شرح معاني الآثار - ت البهرائجى — الطحاوي

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شرح معاني الآثار - ط مصر
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الإسناد 1:ربيع المؤذن عن أسد بن موسى الأموي عن إسرائيل بن يونس السبيعي عن أبو إسحاق السبيعي عن أرقم بن شرحبيل الأودي عن سافرت مع ابن عباس ﵄ من المدينة إلى الشام
الإسناد 2:ليس من الرواة: إن

لَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ , كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: «ادْعُوَا لِي عَلِيًّا ﵁» فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁.؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ حَفْصَةُ ﵂: أَلَا نَدْعُو لَكَ عُمَرَ ﵁؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَقَالَتْ أُمُّ الْفَضْلِ: أَلَا نَدْعُو لَكَ الْعَبَّاسَ عَمَّكَ؟ قَالَ: «ادْعُوهُ» . فَلَمَّا حَضَرُوا رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: «لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ أَبُو بَكْرٍ ﵁» , فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. وَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ. فَلَمَّا أَحَسَّهُ أَبُو بَكْرٍ , سَبَّحُوا بِهِ , فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّرُ , فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَكَ. فَاسْتَتَمَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ قَائِمٌ , وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ. فَأَتَمَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَتَمَّ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ﵁. فَمَا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ , حَتَّى ثُقِلَ , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَأَنَّ رِجْلَيْهِ لَتَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ , فَمَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُوصِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ ائْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَائِمًا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. وَهَذَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ قَوْلِهِ مَا قَالَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ ٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَقَالَتْ: بَلَى , كَانَ النَّاسُ عُكُوفًا فِي الْمَسْجِدِ , يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ , فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الْأَيَّامِ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً , فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ , وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ , ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَلَّا يَتَأَخَّرَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. ⦗٤٠٦⦘ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ , بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ , وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ. قَالَ عُبَيْدِ اللهِ فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ , فَمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا " ٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: " لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: «ائْتُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ ﵁ يُصَلِّي بِهِمْ , فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ وَمَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ قَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» فَأَمَرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَصَلَّى بِالنَّاسِ. فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خِفَّةً , فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ , وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ , فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ , فَأَوْمَى إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ كَمَا أَنْتَ فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ﵁. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ , وَأَبُو بَكْرٍ يَقْتَدِي بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ , وَالنَّاسُ يَقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ " فَقَالَ قَائِلُونَ: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ مَأْمُومًا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ ٢٣٥٧ - بِمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ , قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالَ: ثنا شَبَابَةُ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ , خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَاعِدًا» ٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ أَبُو قُرَّةَ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , بُرْدٍ , مُخَالِفٌ بَيْنَ طَرَفَيْهِ , فَكَانَتْ آخِرَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا» ٢٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، قَالَ: ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ , فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ» . فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ , فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ , فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ» ⦗٤٠٧⦘ قَالَ: قَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَدْ ذَكَرُوهُ. وَلَكِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا , وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ فِي حَدِيثِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا «فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ» وَذَلِكَ قُعُودُ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِمَامًا لَهُ , لَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْعُدُ عَنْ يَمِينِهِ. فَلَمَّا قَعَدَ عَنْ يَسَارِهِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ , دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ , وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الْمَأْمُومُ. وَحُجَّةٌ أُخْرَى , أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ» ، فَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَطَعَ الْقِرَاءَةَ , وَقَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ. فَذَلِكَ دَلِيلٌ أَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ , وَلَوْلَا ذَلِكَ , لَمْ يَقْرَأْ , لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ كَانَتْ صَلَاةً يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَوْضِعَ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ , وَلَا عَلِمَهُ مَنْ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا ثَبَتَ بِمَا وَصَفْنَا أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاةَ , كَانَتْ مِمَّا يُجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ , وَقَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهَا , وَكَانَ النَّاسُ جَمِيعًا لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ , كَمَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ. ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ إِمَامًا. فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ , فَإِنَّا رَأَيْنَا الْأَصْلَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَنَّ دُخُولَ الْمَأْمُومِ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ , قَدْ يُوجِبُ فَرْضًا عَلَى الْمَأْمُومِ , وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ , وَلَمْ نَرَهُ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضًا قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الْمُسَافِرَ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْمُقِيمِ أَرْبَعًا , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ , وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ , دُخُولُهُ مَعَهُ. وَرَأَيْنَا مُقِيمًا لَوْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ مُسَافِرٍ , صَلَّى بِصَلَاتِهِ , حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَتَى بِتَمَامِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ , فَلَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُقِيمِ فَرْضٌ بِدُخُولِهِ مَعَ الْمُسَافِرِ , وَكَانَ فَرْضُهُ عَلَى حَالِهِ غَيْرَ سَاقِطٍ مِنْهُ شَيْءٌ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ الصَّحِيحُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْقِيَامِ إِذَا دَخَلَ مَعَ الْمَرِيضِ , الَّذِي قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ الدُّخُولُ مُسْقِطًا عَنْهُ فَرْضًا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْعَبْدَ الَّذِي لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ , يَدْخُلُ فِي الْجُمُعَةِ , فَيُجْزِيهِ مِنَ الظُّهْرِ , وَيَسْقُطُ عَنْهُ فَرْضٌ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فِيهَا. قِيلَ لَهُ: هَذَا يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا مَعَ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ , كَانَ دُخُولُهُ إِيَّاهَا يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فَصَارَ بِذَلِكَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى إِمَامِهِ , فِي حُكْمِ ⦗٤٠٨⦘ مُسَافِرٍ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ دَخَلَ فِي الْجُمُعَةِ , فَقَدْ صَارَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِوُجُوبِهَا عَلَى إِمَامِهِ , وَصَارَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , لَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ بِدُخُولِهِ فِيهَا أَجْزَأَتْهُ مِنَ الظُّهْرِ , لِأَنَّهَا صَارَتْ بَدَلًا مِنْهَا. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ دُخُولَ الرَّجُلِ فِي صَلَاةٍ غَيْرُهُ , قَدْ يُوجِبُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ , قَبْلَ دُخُولِهِ فِيهَا , وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ دُخُولِهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي , الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ , إِذَا دَخَلَ مَعَ مَنْ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ , لَمْ يَكُنْ يَسْقُطُ عَنْهُ بِدُخُولِهِ مِنَ الْقِيَامِ , مَا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ ﵏. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ﵀ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ لِصَحِيحٍ أَنْ يَأْتَمَّ بِمَرِيضٍ يُصَلِّي قَاعِدًا , وَإِنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ. وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا فِي مَرَضِهِ بِالنَّاسِ وَهُمْ قِيَامٌ مَخْصُوصٌ , لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ , مِنْ أَخْذِهِ فِي الْقِرَاءَةِ , مِنْ حَيْثُ انْتَهَى أَبُو بَكْرٍ , وَخُرُوجِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْإِمَامَةِ إِلَى أَنْ صَارَ مَأْمُومًا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ , وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا فَدَلَّ ذَلِكَ , عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , قَدْ كَانَ خُصَّ فِي صَلَاتِهِ تِلْكَ , بِمَا مُنِعَ مِنْهُ غَيْرُهُ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.