١٤٧٠ - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: ثنا زَائِدَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنِ الْقُنُوتِ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ وَلَا عَلِمْتُ» فَوَجْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ " رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ قَنَتَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فَتَرَكَ لِذَلِكَ الْقُنُوتَ الَّذِي كَانَ يَقْنُتُهُ ". وَسَأَلَهُ أَبُو مِجْلَزٍ فَقَالَ: «آلْكِبْرُ يَمْنَعُكَ مِنَ الْقُنُوتِ؟» فَقَالَ: «مَا أَحْفَظُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي» يَعْنِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوهُ بَعْدَ تَرْكِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهُ. وَسَأَلَهُ أَبُو الشَّعْثَاءِ عَنِ الْقُنُوتِ وَسَأَلَهُ ابْنُ عُمَرَ ﵁ عَنْ ذَلِكَ الْقُنُوتِ مَا هُوَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَامَ يَدْعُو. فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ» لِأَنَّ مَا كَانَ هُوَ عَلِمَهُ مِنْ قُنُوتِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا كَانَ الدُّعَاءُ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَأَمَّا قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَرَهُ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِهِ. فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا رَوَيْنَا عَنْهُ , نَسْخُ قُنُوتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ , وَنَفْيُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَصْلًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ , لَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ وَلَا خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ الْقُنُوتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ , عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا كَانَ يَقْنُتُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ دُعَاءٌ عَلَى مَنْ كَانَ يَدْعُو عَلَيْهِ , وَأَنَّ اللهَ ﷿ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ , فَفِي ذَلِكَ أَيْضًا وُجُوبُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ⦗٢٤٧⦘ وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذَلِكَ أَيْضًا خُفَافُ بْنُ إِيمَاءٍ فَذَكَرَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ , وَغِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا , وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ , اللهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ» وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَعَنَ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ , وَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقَدْ أَخْبَرَاهُمَا فِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ ذَلِكَ حِينَ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا. فَفِي حَدِيثِهِمَا النَّسْخُ كَمَا فِي حَدِيثِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِيمَاءٍ , وَفِي ذَلِكَ وُجُوبُ تَرْكِ الْقُنُوتِ أَيْضًا. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ أَيْضًا الْبَرَاءُ , فَرُوِيَ عَنْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ» , وَلَمْ يُخْبِرْ بِقُنُوتِهِ ذَلِكَ مَا هُوَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ رَوَى ذَلِكَ مَعَهُمَا , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَيْضًا وَقَدْ قَرَنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ فَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِيهِمَا. فَفِي إِجْمَاعِ مُخَالِفِنَا لَنَا , عَلَى أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ , لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا كَذَلِكَ. وَكَانَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا الْقُنُوتَ فِي الْفَجْرِ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁. فَرَوَى عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقَهُ» فَأَثْبَتَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُنْسَخْ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ , خِلَافُ ذَلِكَ , فَرَوَى أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ أَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ. فَقَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ". وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا , عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ» . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْهُ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. وَرَوَى عَنْهُ حُمَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا قَنَتَ عِشْرِينَ يَوْمًا. فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ أَخْبَرُوا عَنْهُ خِلَافَ مَا رَوَى عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ , وَقَدْ رَوَى عَاصِمٌ عَنْهُ إِنْكَارَ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَصْلًا وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ شَهْرًا وَلَكِنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَضَادَّ ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَخَالَفَهُ. ⦗٢٤٨⦘ فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْتَجَّ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ مِمَّا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ لِأَنَّ لِخَصْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْهِ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَخَذَهُ عَمَّنْ بَعْدَهُ أَوْ رَأْيًا رَآهُ. فَقَدْ رَأَى غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ ذَلِكَ , فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ إِلَّا بِحُجَّةٍ تُبَيِّنُ لَنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا. فَقَالَ: «مَا زَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ , حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» . قِيلَ لَهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ الْقُنُوتَ الَّذِي رَوَاهُ عَمْرٌو عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ ضَادَّهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَنَسٌ ﵁ فِي حَدِيثِ عَاصِمٍ. فَلَمْ يَثْبُتْ لَنَا عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ شَيْءٌ , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ النَّسْخُ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَحَدَ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَيْضًا الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ , فَذَلِكَ الْقُنُوتُ هُوَ دُعَاءٌ لِقَوْمٍ وَدُعَاءٌ عَلَى آخَرِينَ. وَفِي حَدِيثِهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿ «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ» ﴾ [آل عمران: ١٢٨] الْآيَةَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا , وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ فَذَكَرَ مَا قَدْ