٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَ حَتَّى أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَخَوَّفَهُمْ فَقَالَ: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ حُكْمَ الْمَسْحِ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ قَدْ نَسَخَهُ مَا تَأَخَّرَ عَنْهُ مِمَّا ذَكَرْنَا , فَهَذَا حُكْمُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ فَإِنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا لِمَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي وُضُوئِهِ مِنَ الثَّوَابِ , فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِمَّا يُغْسَلُ وَأَنَّهُمَا لَيْسَتَا كَالرَّأْسِ الَّذِي يُمْسَحُ وَغَاسِلُهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِي غَسْلِهِ. وَهَذَا الَّذِي ثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ , وَأَبِي يُوسُفَ , وَمُحَمَّدٍ ﵏، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ «وَأَرْجُلَكُمْ» ﴾ [المائدة: ٦] فَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ» ﴾ قَصْرًا عَلَى مَعْنَى «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ» . وَأَضَافَهُ قَوْمٌ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] فَقَرَءُوا ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَاغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ عَلَى الْإِضْمَارِ وَالنَّسَقِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَمَنْ دُونَهُمْ. فَمِمَّا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ