١٣٦- مجلس أبي محمد اليزيدي مع يس الزيات حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: أخبرني عمي الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي، عن أبي محمد يحيى بن المبارك اليزيدي قال: إني لأطوف غداة يوم بمكة [إذ] لقيني يس الزيات، فقال لي: يأبا محمد، أنا منتظرك عند المقام، فرأيك في المسير إلي إذا فرغت من الطواف. فصرت إليه فقال لي: يأبا محمد، ما نمت البارحة لشيءٍ اختلج في صدري منعني الفكر فيه النوم، وما كنت أود إلا أن أصبح لألقاك. قلت: وما ذاك؟ قال لي: يجوز في كلام العرب أن يقول الرجل أريد أن أفعل كذا وكذا لشيء قد فعله؟ فقلت: ذلك غير جائزٍ، إلا على ضربٍ من الحكاية أفسره لك. قال: فما تقول في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجعل أهلها شيعاً﴾ ، إلى أن بلغ إلى قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمة ونجعلهم الوارثين﴾ . فخاطب بهذا محمدا ﷺ وقد فعل ذلك قبل. قلنا: هذا من الحكاية التي ذكرتها لك، لأنه قال: ﴿إنه كان من المفسدين﴾ كأن تقدير الكلام: وكان من حكمنا يومئذ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ، فحكى ذلك لمحمد ﷺ، كما قال في قصة يحيى: ﴿وسلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يبعث حياً﴾ ؛ لأن تقدير الكلام: وكان من حكمنا سلامٌ عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فحكى ذلك لمحمد ﷺ. فقال لي: جزاك الله خيرا يا أبا محمد، فقد فرجت عني بما شرحت لي، ولأفيدنك ما أفدتني. قال أبو محمد: فحدثني عن النبي ﷺ أنه كان أكثر دعائه: ((اللهم إني أسألك اليقين والعفو والعافية، وتمام النعمة في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين)) .