لكاتب بين يديه: اكتب. فجرى في كلامه أسدٌ فقال له: إن أسد كان يفعل كذا وكذا، فلم يجر أسدا. قال أبو محمد: فالتفت إليه فقلت إن أسدا كان يفعل كذا وكذا. فقال: الألف ما يصنع بها ها هنا؟ قلت له: هذه الألف ليست بزائدة على الفعل، هذه الألف هي فاء الفعل. قال: وما الدليل على هذا؟ وإنما أسد أفعل مثل أحمر لا يجري. فقلت له: إنما أسد مثل فعل، وقد غلطت، عد الحروف كم حرف أسدٌ؟ قال: ثلاثة. قلت: فعلٌ كم حرف هو؟ قال: ثلاثة. فقلت أفعل مثل أحمر كم حرفٍ هو؟ قال: أربعة. قلت: لو كان أسد أفعل كان أربعة أحرف. ٧٨- مجلس أبي محمد مع أبي عبيد الله والكسائي قال أبو محمد: وسألني أبو عبيد الله ونحن بعيساباذ فقال: ما تقول يا أبا محمدٍ في الشراء، مقصور أو ممدود؟ قلت له: ممدود. قال: والكسائي حاضر. قال: فسأل الكسائي فقال: مقصور. قلت: أخطأ الكسائي. قال: وكيف ذاك؟ قلت له: كيف تجمع شرى؟ قال: أشرية. قلت: فإن هذا دليل على أن شراء ممدود؛ لأن كل ممدودٍ جماعة بالهاء، مثل قولك: كساء وأكسية، وبناء وأبنية، وسماء وأسمية، وفناء وأفنية. فقال الكسائي: ما سمعت أعرابيا إلا وهو يقصره. فقلت: برح الخفاء، ادع بالأعراب فهم ها هنا حولك –وقد كانت أصابتهم مجاعة- فدعا منهم بعدةٍ فدخلوا عليه. قال أبو محمد: فكلمت الأعراب الفصحاء وناشدتهم الشعر حتى عرفنا مذاهبهم في العلم، ثم قلت للكسائي: ترضى أن يكونوا بيننا وبينك؟ قال: نعم. فقلت لأفصحهم: كيف تقول في الكلام: اكتب هذا في شراك. قال: سبحان الله، اكتب هذا في شرائك، فمد. فخجل الكسائي.