٧- مجلس الأصمعي مع المفضل عند عيسى بن جعفر حدثني أبو الحسن علي بن سليمان قال: حدثني أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد، قالا: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر، فأنشد بيت أوس بن حجر: وذات هدمٍ عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا فقلت له: هذا تصحيف، لا يوصف التولب بالإجذاع، وإنما هو ((جدعاً)) . والجدع: السيء الغذاء. قال: فجعل المفضل يشغب، فقلت له: تكلم كلام النمل وأصب، لو نفخت في شبور يهودي ما نفعك شيئا. وحدثني أبو جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم قال: حدثني أبي عبد الله قال: بلغني عن الجاحظ أن المفضل أنشد جعفر بن سليمان بيت أوس بن حجر فأنشده ((جذعا)) بالذال مفتوحة، والأصمعي حاضر، فقال الأصمعي: إنما هو ((تولباً جدعاً)) ، بالدال مكسورة غير معجمة. وأنشد لأبي زبيد: لا غيلٌ ولا جدع ... وأنشده لآخر: بلا جدعِ النبات ولا جديب ... فضج المفضل ورفع صوته وهو يصيح، فقال له الأصمعي: لو نفخت! وفسر أبو محمد البيت فقال: النواشر: عصب الذراع، واحدها ناشرة، وبها سمي الرجل. والتولب يريد طفلها، وأصله ولد الحمار الصغير فاستعاره. والجدع: السيء الغذاء المقطوع عنه الري. تصمته بالماء، يقول: ليس لها لبنٌ من الضر وشدة الزمان، فهي تعلله بالماء. وحدثني به أحمد بن مابنداذ، حدثني أحمد بن يحيى ثعلب.