عمر: ثم ماذا صنعت؟ قلت: فلم أزل أضربه بسيفه حتى قطَّعته إرباً إربا. قال: فوجم لذلك "عمر" ثم أنشأ يقول "من البسيط": بالغدرِ نلتَ أخا الإسلام عن كثبٍ ... ما أن سمعت كذا في سالفِ العربِ والعُجْمُ تأنفُ ممّا جئتهُ كرماً ... تبّاً لما جئتهُ في السيد الأربِ إني لأعجبُ أنّى نلتَ قِتلَتهُ ... أم كيف جازاكَ عن الذنب لم تتبِ لو كنتُ آخذُ في الإسلام ما فعلوا ... في الجاهلية أهل الشرك والصُّلُبِ إذاً لنالتكَ من عدلي مشطَّبَةً ... يُدعى لذائقها بالويل والحَرَبِ قال: ثم ماذا كان من حال الجارية؟ قلت: ثم إني أتيت الجارية، فلمّا رأتني قالت: ما فعل الشيخ؟ قلت: قتله الحبشيُّ. قالت: كذبت، بل قتلته أنت بغدرك. ثم أنشأت تقول "من الخفيف": عيني جودي للفارسِ المغوارِ ... ثم جودي بواكفاتٍ غزارِ لا تملِّي البكاءَ إذ خانك الده ... ر بوافي حقيقةٍ صبَّارِ وتقيٍّ وذي وقارٍ وحلمٍ ... وعديلِ الفخارِ يوم الفخارِ لهفَ نفسي على بقائكَ عمرو ... أسلمتك الأعمارُ للأقدارِ ولعمري لو لم تَرُمْهُ بغدرٍ ... رُمْتَ ليثاً بصارمٍ بتَّارِ فاحفظي قولها، فاستللتُ سيفي، ودخلتُ الخيمة لأقتلها، فلم أرَ في الخيمة أحداً، فاستقتُ الماشية وجئتُ إلى أهلي. حدّثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا داود بن الصغدي، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، قال: شهدتُ نكاحاً للجنِّ بكوثى، قال: وتزوَّج رجل منهم إلى الجنِّ، فقيل لهم: أيّ الطعام أحبُّ إليكم؟ قالوا: الأرزَّ. قال الأعمش: فجعلوا يأتون بالجفان فيها الأرزُّ فيذهب ولا نرى الأيدي. حدَّثنا عليُّ بن حرب، قال: ثنا أبو أيوب يعلى بن عمران، من آل جرير بن عبد الله البجليِّ، قال: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه، وأتت له خمسون ومئة سنة، قال: لمّا كان ليلة ولد رسول الله ﷺ، ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شُرفَة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوه، ورأي الموبذان إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. فلمّا أصبح كسرى أفزعه ذلك، فصبر عليه تشجّعاً ثم رأى أنه لا يدّخر ذلك عن مرازبته، فجمعهم، ولبس تاجه، وجلس على سريره، ثم بعث إليهم. فلمّا اجتمعوا عنده قال: تدرون فيمَ بعثتُ إليكم؟ قالوا: لا، إلاَّ أن يخبرنا الملك. فبينا هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازدادوا غمّاً إلى غمَّة؛ ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان: وأنا "أصلح الله الملك" قد رأيت في هذه الليلة رؤيا؛ ثم قصّ عليه رؤياه في الإبل. فقال: أيّ شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في أرض العرب؛ وكان أعلمهم في أنفسهم. فكتب عند ذلك: من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر؛ أما بعد: فوجِّه إليَّ برجل عالم بما أريد أن أساله عنه.