لعليٍّ: كيف رأيت القوم؟ قال: أجابوا وأذعنوا. وقصَّ عليه خبرهم. فقال رسول الله: أما إنهم لا يزالون لك هائبين إلى يوم القيامة. حدثنا أبو موسى عمران بن موسى المؤذن، قال: ثنا محمد بن عمران "بن محمد بن عبد الرحمن" ابن أبي ليلى، قال: ثنا سعيد بن عبيد الله الوصافي، عن أبيه عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: دخل سواد بن قارب السدوسي على عمر بن الخطاب، فقال: نشدتك بالله يا سواد بن قارب؛ هل تحسُّ اليوم من كهانتك شيئاً؟ فقال: سبحان الله يا أمير المؤمنين! ما استقبلت أحداً من جلسائك بمثل ما استقبلتني به. قال: سبحان الله يا سواد! ما كنّا عليه من شركنا أعظم ممّا كنت عليه من كهانتك، والله يا سواد لقد بلغني عنك حديث إنه لعجب من العجب. قال: أي والله يا أمير المؤمنين، إنه لعجب من العجب. قال: فحدثنيه. قال: كنت كاهناً في الجاهلية، فينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني نجيّي، فضربني برجله، ثم قال: يا سواد! اسمع أقل لك. قلت: هات قال "من السريع": عجبتُ للجنِّ وإيجاسها ... ورحلها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما مؤمنوها مثل أرجاسها فارحلْ إلى الصفوة من هاشمٍ ... واسمُ بعينيك إلى رأسها قال: فنمتُ، ولم أحفل بقوله شيئاً، فلما كانت الليلة الثانية، أتاني فضربني برجله، ثم قال: قم يا سواد اسمع أقُلْ لك. قلت: هات. قال "من السريع": عجبتُ للجنِّ وتطلابها ... ورحلها العيسَ بأقتابها تهوي إلى مكة تبغي الهدى ... ما صادقو الجنّ ككذّابها فارحلْ إلى الصفوة من هاشم ... ليس المقاديمُ كأذنابها