قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأكْفِيهِ مَئُونَتَهُ، وَأسُوسُهُ، وَأدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، أعْلِفُ، وَأسْتَقِي المَاءَ، وَأخْرُزُ غَرْبَهُ، وَأعْجِنُ، وَلَمْ أكُنْ أُحْسِنُ أخْبِزُ، فَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الأنصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أنْقُلُ النَّوَى مِنْ أرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أقْطَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى رَأسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثيْ فَرْسَخٍ. قَالَتْ: فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ الله ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: «إخْ إخْ» لِيَحْمِلَنِي خَلفَهُ. قَالَتْ: فَاسْتَحْيَيْتُ أنْ أسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ. قَالَتْ: وَكَانَ أغْيرَ النَّاسِ، فَعَرَفَ رَسُولُ الله ﷺ أنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ، فَمَضَى، وَجِئْتُ الزُّبَيْرَ، فَقُلتُ: لَقِيَني رَسُولُ الله ﷺ وَعَلَى رَأسِي النَّوى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أصْحَابِهِ، فَأناخَ لِأرْكَبَ مَعَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ، فَقَالَ: وَالله لحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أشَدَّ عَليَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ. قَالَتْ: حَتَّى أرْسَلَ إِليَّ أبو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الفَرَسِ فَكَأنَّما أعْتَقَني. أخرجه ابن سعد (١٠/ ٢٣٨)، وأحمد (٢٧٤٧٦)، والبخاري (٣١٥١)، ومسلم (٥٧٤٣)، والنسائي (٩١٢٥). ٤٠٦٤ - [ح] هِشَام، عَنْ أبِيهِ، وَفَاطِمَةُ، عَنْ أسْمَاءَ، قَالَتْ: «صَنَعْتُ سُفْرَةَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَيْتِ أبِي بَكْرٍ حِينَ أرَادَ أنْ يُهاجِرَ» قَالَتْ: «فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُما بِهِ» قَالَتْ: فَقُلتُ لِأبِي بَكْرٍ: وَالله مَا أجِدُ شَيْئًا أرْبِطُهُ بِهِ. إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَقَالَ: شُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطِي بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ، وَالآخَرِ السُّفْرَةَ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. ٢٣٧)، وأحمد (٢٧٤٦٧)، والبخاري (٢٩٧٩ / أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٧٦٣)، وابن سعد (١٠). ٤٠٦٥ - [ح] هِشَام، عَنْ أبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ أسْمَاءُ: «يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَل تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّما كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأوْكَيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ الله ﷺ بِأحَدِهِمَا، وَجَعَلتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ» قَالَ: فَكَانَ أهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإِلَهِ، تِلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. أخرجه إسحاق بن راهوية (٢٢٣٤)، والبخاري (٥٣٨٨).