أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، وَكَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أقَامَ بِالعَرْصَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلمَّا كَانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ، أمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُها، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أصْحَابُهُ، فَقَالَ: مَا نُراهُ إِلَّا يَنْطَلِقُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسْمَائِهِمْ، وَأسْمَاءِ أبائِهِمْ: «يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، وَيَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانٍ أيَسُرُّكُمْ أنَّكُمْ أطَعْتُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنا حَقًّا، فَهَل وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ ». فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أجْسَادٍ لَا أرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أنْتُمْ بِأسْمَعَ لمَا أقُولُ مِنْهُمْ».