فِي سَفَرٍ، فَأصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلتُ: يَا نَبِيَّ الله، أخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجنَّة، وَيُباعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: «لَقَدْ سَألتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ الله عَلَيْهِ، تَعْبُدُ الله وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ». ثُمَّ قَالَ: «ألَا أدُلُّكَ عَلَى أبْوَابِ الخَيْرِ؟ : الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ»: ثُمَّ قَرَأ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، حَتَّى بَلَغَ، ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]، ثُمَّ قَالَ: «ألَا أُخْبِرُكَ بِرَأسِ الأمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ » فَقُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله. قَالَ: «رَأسُ الأمْرِ الإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ» ثُمَّ قَالَ: «ألَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ». فَقُلتُ لَهُ: بَلَى يَا نَبِيَّ الله. فَأخَذَ بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا؟ » فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله، وَإِنَّا لمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَل يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ ألسِنَتِهِمْ؟ ». أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٠٣)، وأحمد (٢٢٣٦٦)، وعبد بن حميد (١١٢)، وابن ماجة (٣٩٧٣)، والترمذي (٢٦١٦)، والنسائي (١١٣٣٠). - قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.