اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلهُ بِالمَاءِ، وَالثَّلجِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا، كَما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبيَضَ مِنَ الدَّنَسِ». أخرجه الطيالسي (١٠٩٢)، وابن أبي شيبة (١١٤٧١)، وأحمد (٢٤٤٧٥)، ومسلم (٢١٩٤)، والترمذي (١٠٢٥)، والنسائي (٢١٢٢). ٢٥٤٠ - [ح] مُعَاوِيَة بْن صَالِحِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا نَرْقِي فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقُلنَا: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَرى فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَليَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ». أخرجه ابن وهب في «الجامع». (٧١٤)، ومسلم (٥٧٨٣) ٢٥٤١ - [ح] (خَالِد بْن مَعْدَانَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ) عَنْ أبِيهِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأشْجَعِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا غَزْوَةً إِلَى طَرَفِ الشَّامِ، فَأُمِّرَ عَلَيْنَا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ، قَالَ: فَانْضَمَّ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أمْدَادِ حِمْيرَ، فَأوَى إِلَى رَحْلِنَا لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ إِلَّا سَيْفٌ، لَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ غَيْرَهُ، فَنحَرَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ جَزُورًا، فَلَمْ يَزَل يَحتَالُ حَتَّى أخَذَ مِنْ جِلدِهِ كَهَيئَةِ المِجَنِّ حَتَّى بَسَطَهُ عَلَى الأرْضِ، ثُمَّ وَقَدَ عَلَيْهِ، حَتَّى جَفَّ، فَجَعَلَ لَهُ مُمسِكًا كَهَيئَةِ التُّرْسِ، فَقُضِيَ أنْ لَقِينَا عَدُوَّنَا فِيهِمْ أخْلَاطٌ مِنَ الرُّومِ وَالعَرَبِ مِنْ قُضَاعَةَ، فَقَاتَلُونَا قِتَالًا شَدِيدًا. وَفِي القَوْمِ رَجُلٌ مِنَ الرُّومِ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أشْقَرَ وَسَرْجٍ مُذَهَّبٍ، وَمِنْطَقَةٍ مُلَطَّخَةٍ ذَهَبًا، وَسَيْفٌ مِثْلُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ يَحمِلُ عَلَى القَوْمِ، وَيُغْرِي بِهِمْ، فَلَمْ يَزَل ذَلِكَ المَدَدِيُّ يَحْتَالُ لِذَلِكَ الرُّومِيِّ حَتَّى مَرَّ بِهِ فَاسْتَقْفَاهُ، فَضَرَبَ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ فَوَقَعَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ ضَرْبًا بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتلَهُ، فَلمَّا فَتحَ الله الفَتْحَ، أقْبَلَ يَسْألُ لِلسَّلَبِ، وَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّاسُ بِأنَّهُ قَاتِلُهُ، فَأعْطَاهُ خَالِدٌ بَعْضَ سَلَبِهِ، وَأمْسَكَ سَائِرَهُ، فَلمَّا رَجَعَ إِلَى رَحْلِ عَوْفٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عَوْفٌ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَليُعْطِكَ مَا بَقِيَ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَأبى عَلَيْهِ، فَمَشَى عَوْفٌ حَتَّى أتى خَالِدًا. فَقَالَ: أمَا تَعْلَمُ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلقَاتِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا يَمْنَعُكَ أنْ تَدْفَعَ إِلَيْهِ سَلَبَ قَتِيلهِ؟ قَالَ خَالِدٌ: اسْتكْثَرتُهُ لَهُ، قَالَ عَوْفٌ: لَئِنْ رَأيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله ﷺ لَأذْكُرَنَّ ذَلِكَ لَهُ، فَلمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ بَعَثَهُ عَوْفٌ، فَاسْتَعْدَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَدَعَا خَالِدًا وَعَوْفٌ قَاعِدٌ، فَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا يَمْنَعُكَ يَا خَالِدُ أنْ تَدْفَعَ إِلَى هَذَا سَلَبَ قَتِيلِهِ؟ » قَالَ: اسْتكْثَرْتُهُ لَهُ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: «ادْفَعْهُ إِلَيْهِ». قَالَ: فَمَرَّ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ عَوْفٌ بِرِدَائِهِ، فَقَالَ: أنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ الله ﷺ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: «لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَل أنْتُمْ تَارِكُو أُمَرَائِي؟ إِنَّما مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا، وَغَنمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحيَّنَ سَقْيَهَا فَأوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَشَرِبَتْ صَفْوَةَ المَاءِ، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ أمْرُهُمْ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ». أخرجه أحمد (٢٤٤٨٧)، ومسلم (٤٥٩١)، وأبو داود (٢٧١٩).