قَالَ: «مِمَنِ الوَفْدُ -أَوْ قَالَ: القَوْمُ-؟ » قَالُوا: رَبِيعَةُ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِالوَفْدِ - أَوْ قَالَ: القَوْمِ - غَيْرَ خَزَايَا، وَلا نَدَامَى». قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَتَيْنَاكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأتِيَكَ إِلا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَأَخْبِرْنَا بِأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الجنَّة وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَسَأَلُوهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِالله، قَالَ: «أَتدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِالله؟ » قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ الله، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا الخُمُسَ مِنَ المَغْنَمِ، وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَالمُزفَّتِ» قَالَ: وَرُبَّما قَالَ: «وَالمُقيَّرِ» قَالَ: «احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ». أخرجه عبد الرزاق (١٦٩٢٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٩٤٦)، وأحمد (٢٠٢٠)، والبخاري (٥٣)، ومسلم (٢٤)، وأبو داود (٣٦٩٢)، والترمذي (١٥٩٩)، والنسائي (٥١٨٢). ١٣٨١ - [ح] (سَلَمَة بن كُهَيْلٍ، وَمُحمَّد بن الوَلِيدِ بن نُوَيْفِعٍ) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَبَّاسٍ، عَنْ عَبْدِ الله بن عَبَّاسٍ، قَالَ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بن بَكْرٍ ضِمَامَ بن ثَعْلَبَةَ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ، وَأناخَ بَعِيرَهُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، وَرَسُولُ الله ﷺ، جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، وَكَانَ ضِمَامٌ رَجُلًا جَلدًا أَشْعَرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ، فِي أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ. فَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «أنا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ» قَالَ مُحمَّد؟ قَالَ، : «نَعَمْ»، فَقَالَ: ابْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنِّي سَائِلُكَ وَمُغَلِّظٌ فِي المَسْألَةِ، فَلا تَجِدَنَّ فِي نَفْسِكَ، قَالَ: «لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَسَل عَمَّا بَدَا لَكَ» قَالَ: أَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ بَعَثَكَ إِلَيْنَا رَسُولًا؟ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهكَ، وَإِلَهَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأمُرَنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَحْدَهُ، لَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ نَخْلَعَ هَذِهِ الأَنْدَادَ الَّتِي كَانَتْ آبَاؤُنَا يَعْبُدُونَ مَعَهُ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: فَأَنْشُدُكَ اللهَ إِلَهَكَ، وَإِلَهَ، مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَإِلَهَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكَ، اللهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ». قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلامِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالحَجَّ، وَشَرَائِعَ الإِسْلامِ كُلَّهَا، يُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا يُنَاشِدُهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا، حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا رَسُولُ الله، وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الفَرَائِضَ، وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ، ثُمَّ لَا أَزِيدُ وَلا أَنْقُصُ، قَالَ: ثُمَّ انْصَرَفَ رَاجِعًا إِلَى بَعِيرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ وَلَّى: «إِنْ يَصْدُقْ ذُو العَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الجنَّة». قَالَ: فَأَتى إِلَى بَعِيرِهِ، فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاتُ وَالعُزَّى، قَالُوا: مَهْ يَا ضِمَامُ، اتَّقِ البَرَصَ وَالجُذَامَ، اتَّقِ الجُنُونَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ، إِنَّهُما وَالله لَا يَضُرَّانِ وَلا يَنْفَعَانِ، إِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَنَهَاكُمْ عَنْهُ. قَالَ: فَوَالله مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ اليَوْمِ وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا قَالَ: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: «فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بن ثَعْلَبَةَ». أخرجه أحمد (٢٣٨٠)، والدارمي (٦٩٦)، وابن شبة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٥٢١)، وأبو داود (٤٨٧)، والبزار (٥٢١٨). ١٣٨٢ - [ح] يَحْيَى بن عَبْدِ الله بن صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ لمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ، قَالَ: «إِنَّكَ تَأتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمِ الَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ ﷿ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُردُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإنَّها لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الله ﷿ حِجَابٌ». أخرجه أحمد (٢٠٧١)، والدارمي (١٧٣٦)، والبخاري (١٣٩٥)، ومسلم (٣٠)، وابن ماجة (١٧٨٣)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي (٢٢٢٦).