الأَنْصَارُ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: نَحْنُ أَفْضَلُ مِنْكُمْ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ لحْيَ جَزُورٍ فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ، قَالَ: فَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا، قَالَ: فَنزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. قَالَ: وَقَالَتْ أُمُّ سَعْدٍ: أليْسَ اللهُ قَدِ أمَرَهُمْ بِالبِرِّ؟ فَوَالله لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَمُوتَ، أَوْ تَكْفُرَ بِمُحمَّد. قَالَ: فَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُطْعِمُوهَا شَجَرُوا فَاهَا بِعَصًا ثُمَّ أَوْجَرُوهَا، قَالَ: فَنزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. قَالَ: وَدَخَلَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ مَرِيضٌ يَعُودُهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: فَبِثُلُثَيْهِ؟ فَقَالَ: «لَا» قَالَ: فَبِثُلُثِهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٧٨٣٥)، وأحمد (١٦١٤)، وعبد بن حميد (١٣٢)، ومسلم (٤٢٢١)، وأبو داود (٢٧٤٠)، والترمذي (٣٠٧٩)، والنسائي (١١١٣٢)، وأبو يعلى (٦٩٦).