رِحلةً، وسماعًا، وروايةً، وتدوينًا، ونقله إلى الأمة جيلًا بعد جيل. وتفنَّنوا في: " تدوينهِ "، و " شرحهِ "، وبيانِ " غريبهِ "، وحلِّ " مُشْكِله "، وكشفِ " مُبْهمِه "، وبيانِ " درجتهِ " قُوَّةً وضعْفًا، وأحوالِ " رِجالهِ " قبولاً وردًّا، فيذكرونَ بيانَ حالِ الرَّاوي، وشيوخهِ، وتلاميذهِ، ودرجتهِ، بل يذكرونَ التفريقَ بين مُتشابهِ أَسماءِ الرَّاوي، واسمهُ الأول أو الثاني أو الكنية، وألفوا فيه التصانيف الدقيقة ... ومن شِدَّةِ ضبطِهم، وعِنايتِهم بـ " الحديثِ "؛ ألَّفوا في ضبطِ أسماءِ الرُّواةِ، في تقديم أو تأخيرٍ، وأسموه " المؤتلف والمختلف "، ومَن تفرَّدَ بالرواية، ومَن كثُرتْ رِوايتهِ ... إلى غيرِ ذلكَ مما هو مشْهورٌ في عِلم " مصطلح الحديث "، ومِن ذلك " سلاسلُ الإسنادِ ". * * * * [أَصَحُّ السَّلَاسِلُ]: اختلفَ العُلماء في أيهم أصح سلسلة: ١ ـ فقيل: الزهري عن سالم عن أبيه ﵁. اختاره: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. قاله ابنُ الصَّلاح. ٢ ـ وقيل: محمد بن سيرين عن عبيدة السّليماني عن علي بن أبي طالب ﵁. اختاره: ابن المديني، والفلاس. ٣ ـ وقيل: الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود ﵁. اختاره: ابن معين. ٤ ـ وقيل: مالك عن نافع عن ابن عمر ﵁. اختاره: البخاري (¬١). و " السِّلسلة الذهبية ": أحمد بن حنبل عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵁. ولا يُوجد لهذهِ " السِّلسلة " إلا حديثٍ واحدٍ، أخرجه أحمد في " مسنده " (¬٢). * * * * [سَلَاسِلُ المُدُنِ]: وقد تعدَّى اهتمامُ عُلماءِ الحديث بـ " سلاسل الإسناد " إلى الاهتمام بـ " سلاسل المدن "؛ كـ: ١ ـ " سلسلة المكيين ": سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر ﵁.