وخدمه، قال: لا بأس، وطابت نفسه، ثم التفت، وقال لي: يا شامي، من أي الشام أنت؟، قال: قلت: أنا من أهل أنطاكية، فقال: لي مرحبًا بك وأهلا، أنت من المدينة التي منها الرجل الصالح حبيب النجار، بعث الله تعالى المرسلين إلى أنطاكية، فجاء رجل من أقصى المدينة يسعى، قال: يا قوم اتبعوا المرسلين، وكان قدومه على عاتقه، فعلوه بالقدوم حتى قتلوه، ووطئوا بطنه حتى خرجت بيضته من دبره، فإذا كان يوم القيامة ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)﴾ (¬١)، قال: قلت: حدثني - رحمك الله - بحديت أحدث به عنك، وأشكرك عليه، ويهبك الله تعالى الجنة، قال: إني قد آليت على نفسي أن لا أحدث أحدًا، ولم أحدث أحدًا منذ عشرين سنة، ولكني أكفر عن يميني وأحدثك إن شاء الله، قال: فأخرجت الألواح المسودة، فقال لي: أكتب يا شامي: بسم الله الرحمان الرحيم، حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: "أمتي أمة مرحومة جعلها الله تعالى في الأمم كالقمر ليلة البدر، محسنها يدخل الجنة بلا حساب، ومسيئها يغفر له بشفاعتي"، قال: "ثم قرأ مصداقه من القرآن: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ (¬٢)، فسابقنا سابق، ومقتصدنا ناج، وظالمنا مغفور له"، قال: فكتبت عنه حديثًا يسوى الدنيا وما فيها، قلت: زدني رحمك الله، قال: أكتب يا شامي: بسم الله الرحمان الرحيم، حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، أن النبي ﷺ قال: "أمتي الأمة المرحومة، ولولا الرحمة ما خلقهم الله"، قال: "ثم قرأ مصداقه من القرآن ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (¬١)، لمن عمل ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (¬٣) "، قال: فكتبت عنه حديثين يسويان الدنيا وما فيها، قال: قلت زدني رحمك الله، فقال: ما أعرفني بكم يا أصحاب الحديث ما يشبعكم شيء، أكتب: حدثني أنس بن مالك خادم النبي ﷺ، عن النبي ﷺ أنه قال: "أمتي أمة مرحومة، جعل الله.﷿ عذابها في الدنيا بالسيف والقتل، وذلك أنِّي سألت الله.﷿ ثلاثًا، فأعطاني، سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم من قبلنا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا، فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسنا شيئًا"، ثم قرأ "مصداقه من القرآن: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (¬٤) يعني السيف والقتل، فإذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى كل رجل من المسلمين رجلا من المشركين إما مجوسيًا، وإما يهوديًا وإما نصرانيًا، فيقول: يا ولي الله هذا عدو الله، فداؤك من النار، فإذا صعد أحدكم على فراشه فليقل: اللهم اجعل فلان بن فلان فدائي من النار، فإذا كان يوم القيامة أتاه ملك قابض على ناصيته حتى يوقفه بين يدي ولي الله، فيقول له: يا ولي الله، هذا فداؤك من النار، قال: فيكب الكافر على منخريه في النار، ويؤمر بالمؤمن إلى الجنة"،ثم قرأ مصداقه من القرآن: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ - أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤١/ ٤٣٤ - ٤٤٣، قال: أخبرنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه، قال: حدثنا نصر بن إبراهيم، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن جعفر بن علي اليمامي في كتابه، قال: أن أبا الحسن أحمد بن محمد اليمني ثم السجستاني أخبرهم في جامع مياس، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين الحراني، قال: سمعت ابن عبد الرحمان بن مسلم أبو اليقظان الحر اني يحدث عن أبيه عبد الرحمان بن مسلم، فذكره. ١٤٤٠ - عن أنس بن مالك، قال: لما توفي رسول الله ﷺ، قال: كان رجل يلحد (¬٢)، وآخر يضرح (¬٣)، فقالوا: نستخير ربنا ونبعث إليها فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فألحدوا له (¬٤). - أخرجه: أحمد ٣/ ١٣٩ (١٢٤١٥)، قال: حدثنا أبو النظر (يعني: هاشم بن القاسم). وابن ماجة (١٥٥٧)، قال: حدنتا محمود بن غيلان، قال: حدنتا هاشم بن القاسم. والطبري في تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب" (٧٦٤)، قال: حدثني العباس بن أبي طالب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله. والطحاوي في "شرح مشل الآثار" (٢٨٣٢)، قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، وأبو أمية، قالا: حدنتا محمد بن عبد الله البينوني، وفي (٢٨٣٣)، قال: حدنتا بحر بن نصر، قال: حدثنا أسد بن موسى. والطبراني في "المعجم الأوسط" (٨٨٤٣)، قال: حدثنا مقدام، قال: حدثنا أسد بن موسى. والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/ ٤١١، قال: أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن عبيد بن أبي الأسد الضرير، قال: حدثنا أبو عبد الله البينوني (ح)، قال: أخبرنا محمد بن عمر بن بكير النجار، قال: أخبرنا أبو بحر محمد بن غالب، قال: حدثنا محمد بن عبد الله البينوني، وفي "الأسماء المبهمة" له: ٤٣٦، قال: أخبرنا أبو عثمان سهل بن محمد الحسن الخلنجي بأصبهان، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا أسد بن موسى. ثلاثتهم: (أبو النظر هاشم بن القاسم، ومحمد بن عبد الله البينوني، وأسد بن موسى)، قالوا: حدثنا المبارك بن فضالة، عن حميد الطويل. - أخرجه: العقيلي في "الضعفاء" ٢/ ٢٧٣، قال: حدثناه إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي، قال: حدثنا سعيد بن محمد الجرمي، قال: حدثنا ثميلة بن واضح، قال: حدثنا خالد بن عبيد أبو عصام الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد الأزدي. كلاهما: (حميد الطويل، وعبد الله بن عبد الرحمان)، عن أنس بن مالك، فذكره. ١٤٤١ - عن أنس بن مالك، قال: نعى النبي ﷺ جعفرًا، وزيدًا بن حارثة، وابن رواحة نعاهم قبل أن يجيء خبرهم وعيناه تذرفان (¬١). - أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٩. والنسائي في "الكبرى" (٢٠٠٥)، قال: أنبأنا إسحاق بن إبراهيم. والطبر اني في "المعجم الكبير" ٢/ ١٠٥ (١٤٦٠)، قال: وحدثنا أبو مسلم الكشي. وأبو نعيم في "حلية الأولياء" ٢/ ٢٥٤، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله. (ح)، قال: وحدثنا فاروق الخطابي، قال: حدثنا أبو مسلم الكشي. وفي "دلائل النبوة" له (٤٥٨)، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله. والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤/ ٧٠، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: أنبأنا إسماعيل بن إسحاق القاضي. وفي "دلائل النبوة" له ٤/ ٣٦٥، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان. (ح)، قال: وأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقبري الأسفرايني، قال: أنبأنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي. جميعهم: (ابن سعد، وإسحاق بن إبراهيم، وأبو مسلم الكشي، وإسماعيل بن عبد الله، وإسماعيل بن إسحاق، ويعقوب بن سفيان، ويوسف بن يعقوب)، عن سليمان بن حرب. - أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" ٢/ ١٠٥ (١٤٦٠)، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي. - أخرجه: البغوي في "شرح السنة" (٣٨١٠)، قال: أخبرنا عبد الواحد المليحي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن واقد. ثلاثتهم: (سليمان بن حرب، ومحمد بن عبد الله، وأحمد بن واقد)، قالوا: حدثنا حماد بن زيد. - أخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" ٢/ ١٠٥ (١٤٥٩)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن معمر. كلاهما: (حماد بن زيد، ومعمر)، عن أيوب، عن حميد بن هلال (¬١)، عن أنس بن مالك، فذكره.