النبي ﷺ: ((ما لهم ولعمار؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في النار)). إسناده حسن لغيره. قال ابن عساكر: (كذا رواه موصولا والمحفوظ مرسل). - أخرجه: ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٤٠٢، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي، قال: حدثنا أحمد بن الحسين الجراري، وراق علي بن حرب، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي المثنى خال أبي يعلى، قال: حدثني الأسود بن عامر، قال: حدثنا شريك (يعني: شريك بن عبد الله)، عن الحسن بن عبيد الله، عن مجاهد (يعني: مجاهد بن جبر)، عن أسامة بن شريك، وقال مرة أخرى: أسامة بن زيد، فذكره. ٣٨٣ - كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه وأيهن خرج سهمها خرج بها النبي ﷺ معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودج، وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، لما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي، فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع فرجعت، فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينا أنا جالسة في منزلة غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهي بجلبابي ووالله ما تكلمنا بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته فوطئ على يدها فقمت إليها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهو نزول، قالت: فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى كبر الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويتحدث به عنده فيقره ويستمعه ويستوشيه، وقال عروة أيضًا: لم يسم من أهل الإفك إلا حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ (¬١) عبد الله بن أبي بن سلول، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: أنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة: فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي [وجعًا]، انما يدخل عليَّ رسول الله فيسلم ثم يقول: ((كيف تيكم؟)) ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح