العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ابن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم الباهلي عن حماد بن سلمة البصري عن أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان

النعمان: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام، وأهله وذل الكفر وأهله، ثم اختم لي على إثر ذلك بالشهادة، ثم قال: أمنوا يرحمكم الله، فأمّنّا وبكى وبكينا، ثم قال النعمان: إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح، ثم هازه الثانية، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزائهم، فإذا هززته الثالثة، فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوكم على بركة الله، قال: فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا، وقال ريح الفتح والله إن شاء الله، وإني لأرجو أن يستجيب الله لي وأن يفتح علينا فهز اللواء فتيسروا، ثم هزه الثانية، ثم هزه الثالثة، فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم، وقال النعمان: إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان، فإن أصيب حذيفة، ففلان، فإن أصيب فلان ففلان، حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة، قال أبي: فوالله ما علمت من المسلمين أحدا، يحب أن يرجع إلى أهله، حتى يقتل أو يظفر وثبتوا لنا، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد، حتى أصيب في المسلمين مصابة عظيمة، فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا، فجعل يقع الرجل، فيقع عليه سبعة في قران، فيقتلون جميعا، وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم، فقال النعمان: قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونضربهم، فلما رأى النعمان، أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة، فأصابت خاصرته فقتلته، فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فتقدم به، ثم قال: تقدموا رحمكم الله، فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم، فلما فرغنا و اجتمع الناس، قالوا: أين الأمير؟ فقال معقل: هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة، فبايع الناس حذيفة بن اليمان، قال: وكان عمر رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله، وينتظر مثل صيحة الحبلى، فكتب حذيفة، إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين، فلما قدم عليه قال: أبشر يا أمير المؤمنين، بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الشرك وأهله، وقال: النعمان بعثك؟ قال: احتسب النعمان يا أمير المؤمنين، فبكى عمر واسترجع، وقال: ومن ويحك، فقال: فلان، وفلان، وفلان، حتى عد ناسا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم، فقال: عمر رضوان الله عليه، وهو يبكي لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله يعرفهم. اهـ كذا قال مبارك. وقال البخاري [٣١٥٩] حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازيّ هذه. قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم. فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات. اهـ ورواه البيهقي [١٩١٣١] من طريق هلال بن العلاء الرقي حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناسَ من أفناء الأمصار يقاتلون المشركين فذكر الحديث في إسلام الهرمزان قال فقال: إني مستشيرك في مغازيّ هذه فأشر عليّ في مغازي المسلمين قال: نعم يا أمير المؤمنين الأرض مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر المسلمين أن ينفروا إلى كسرى: فقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر واستعمل علينا رجلا من مزينة يقال له النعمان بن مقرن وحشر المسلمين معه قال: وخرجنا فيمن خرج من الناس حتى إذا دنونا من القوم وأداة الناس وسلاحهم الجحف والرماح المكسرة والنبل قال: فانطلقنا نسير وما لنا كثير خيول أو ما لنا خيول حتى إذا كنا بأرض العدو وبيننا وبين القوم نهر خرج علينا عامل لكسرى في أربعين ألفا حتى وقفوا على النهر ووقفنا من حياله الآخر قال: يا أيها الناس أخرجوا إلينا رجلا يكلمنا فأخرج إليه المغيرة بن شعبة وكان رجلا قد اتجر وعلم الألسنة قال: فقام ترجمان القوم فتكلم دون ملكهم قال فقال للناس: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة: سل عما شئت فقال: ما أنتم؟ فقال: نحن ناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء طويل نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط ومن بقي منا ملك رقابكم: قال فقال الرجل: بيننا وبينكم بعد غد حتى نأمر بالجسر يجسر قال: فافترقوا وجسروا الجسر ثم إن أعداء الله قطعوا إلينا في مائة ألف ستون ألفا يجرون الحديد وأربعون ألفا رماة الحدق فأطافوا بنا عشر مرات قال: وكنا اثني عشر ألفا فقالوا: هاتوا لنا رجلا يكلمنا فأخرجنا المغيرة فأعاد عليهم كلامه الأول فقال الملك: أتدرون ما مثلنا ومثلكم؟ قال المغيرة: ما مثلنا ومثلكم؟ قال: مثل رجل له بستان ذو رياحين وكان له ثعلب قد آذاه فقال له رب البستان يا أيها الثعلب لولا أن ينتن حائطي من جيفتك لهيأت ما قد قتلك وإنا لولا أن تنتن بلادنا من جيفكم لكنا قد قتلناكم بالأمس. قال له المغيرة: هل تدري ما قال الثعلب لرب البستان؟ قال: ما قال له؟ قال قال له: يا رب البستان أن أموت في حائطك ذا بين الرياحين أحب إلي من أن أخرج إلى أرض قفر ليس بها شيء وإنه والله لو لم يكن دين وقد كنا من شقاء العيش فيما ذكرت لك ما عدنا في ذلك الشقاء أبدا حتى نشارككم فيما أنتم فيه أو نموت، فكيف بنا ومن قتل منا صار إلى رحمة الله وجنته ومن بقي منا ملك رقابكم. قال جبير: فأقمنا عليهم يوما لا نقاتلهم ولا يقاتلنا القوم. قال فقام المغيرة إلى النعمان بن مقرن فقال: يا أيها الأمير إن النهار قد صنع ما ترى والله لو وليت من أمر الناس مثل الذي وليت منهم لألحقت الناس بعضهم ببعض حتى يحكم الله بين عباده بما أحب. فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها ثم لم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات ألا أيها الناس إني لست لكلكم أسمع فانظروا إلى رايتي هذه فإذا حركتها فاستعدوا، من أراد أن يطعن برمحه فلييسر ومن أراد أن يضرب بعصاه فلييسر عصاه ومن أراد أن يطعن بخنجره فلييسره ومن أراد أن يضرب بسيفه فلييسر سيفه، ألا أيها الناس إني محركها الثانية فاستعدوا ثم إني محركها الثالثة فشدوا على بركة الله فإن قتلت فالأمير أخي فإن قتل أخي فالأمير حذيفة فإن قتل حذيفة فالأمير المغيرة بن شعبة. قال: وحدثني زياد أن أباه قال: قتلهم الله فنظرنا إلى بغل موقر عسلا وسمنا قد كدست القتلى عليه فما أشبهه إلا كوما من كوم السمك يلقى بعضه على بعض فعرفت أنه إنما يكون القتل في الأرض ولكن هذا شيء صنعه الله وظهر المسلمون وقتل النعمان وأخوه وصار الأمر إلى حذيفة فهذا حديث زياد وبكر. قال وحدثنا أبو رجاء الحنفي قال: كتب حذيفة إلى عمر أنه أصيب من المهاجرين فلان وفلان وفيمن لا يعرف أكثر فلما قرأ الكتاب رفع صوته ثم بكى وبكى فقال: بل الله يعرفهم ثلاثا. اهـ • ابن أبي شيبة [٣٣٧٨٧] حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة قال ثنا عاصم بن كليب الجرمي قال حدثني أبي أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابنِ مقرن وأنه كان يستنصر, وأن الناس كانوا يرون من استنصاره أنه لم يكن له ذكر إلا نهاوند وابن مقرن, قال فقدم عليهم أعرابي, فقال: ما بلغكم عن نهاوند وابن مقرن, قالوا: وما ذاك؟ قال: لا شيء, قال, فنمى إلى عمر, قال: فأرسل إليه فقال: ما ذكرك نهاوند وابن مقرن, فإن جئت بخبر فأخبرنا, قال: يا أمير المؤمنين, أنا فلان بن فلان العلاني, خرجت بأهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله حتى نزلنا موضع كذا وكذا, فلما ارتحلنا إذا رجل على جمل أحمر لم أر مثله, فقلنا: من أين أقبلت؟ قال: من العراق, قلنا: فما خبر الناس, قال: التقوا فهزم الله العدو وقتل ابن مقرن, ولا أدري والله ما نهاوند ولا ابن مقرن, أتدري أي يوم ذاك من الجمعة؟ قال: لا والله ما أدري, قال: لكني أدري, فعد منازله, قال ارتحلنا يوم كذا وكذا فنزلنا موضع كذا وكذا فعد منازله, قال: ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة, ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد الجن, فإن لهم بردا, قال: فمضى ما شاء الله ثم جاء الخبر بأنهم التقوا في ذلك اليوم. اهـ صحيح، كتبته في الجنائز.

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
ابن أبي شيبة، عن عفان بن مسلم الباهلي عن حماد بن سلمة البصري عن أبو عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان في فارس وأصبهان وأذربيجان

النعمان: اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام، وأهله وذل الكفر وأهله، ثم اختم لي على إثر ذلك بالشهادة، ثم قال: أمنوا يرحمكم الله، فأمّنّا وبكى وبكينا، ثم قال النعمان: إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح، ثم هازه الثانية، فكونوا متيسرين لقتال عدوكم بإزائهم، فإذا هززته الثالثة، فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوكم على بركة الله، قال: فلما حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا، وقال ريح الفتح والله إن شاء الله، وإني لأرجو أن يستجيب الله لي وأن يفتح علينا فهز اللواء فتيسروا، ثم هزه الثانية، ثم هزه الثالثة، فحملنا جميعا كل قوم على من يليهم، وقال النعمان: إن أنا أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان، فإن أصيب حذيفة، ففلان، فإن أصيب فلان ففلان، حتى عد سبعة آخرهم المغيرة بن شعبة، قال أبي: فوالله ما علمت من المسلمين أحدا، يحب أن يرجع إلى أهله، حتى يقتل أو يظفر وثبتوا لنا، فلم نسمع إلا وقع الحديد على الحديد، حتى أصيب في المسلمين مصابة عظيمة، فلما رأوا صبرنا ورأونا لا نريد أن نرجع انهزموا، فجعل يقع الرجل، فيقع عليه سبعة في قران، فيقتلون جميعا، وجعل يعقرهم حسك الحديد خلفهم، فقال النعمان: قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء فنقتلهم ونضربهم، فلما رأى النعمان، أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة، فأصابت خاصرته فقتلته، فجاء أخوه معقل بن مقرن فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فتقدم به، ثم قال: تقدموا رحمكم الله، فجعلنا نتقدم فنهزمهم ونقتلهم، فلما فرغنا واجتمع الناس، قالوا: أين الأمير؟ فقال معقل: هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة، فبايع النا س حذيفة بن اليمان، قال: وكان عمر رضوان الله عليه بالمدينة يدعو الله، وينتظر مثل صيحة الحبلى، فكتب حذيفة، إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين، فلما قدم عليه قال: أبشر يا أمير المؤمنين، بفتح أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الشرك وأهله، وقال: النعمان بعثك؟ قال: احتسب النعمان يا أمير المؤمنين، فبكى عمر واسترجع، وقال: ومن ويحك، فقال: فلان، وفلان، وفلان، حتى عد ناسا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم، فقال: عمر رضوان الله عليه، وهو يبكي لا يضرهم أن لا يعرفهم عمر لكن الله يعرفهم. اهـ كذا قال مبارك. وقال البخاري [٣١٥٩] حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين، فأسلم الهرمزان فقال: إني مستشيرك في مغازيّ هذه. قال: نعم، مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان، فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس، فإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس، وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى. وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم. فقال المغيرة: سل عما شئت. قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب كنا في شقاء شديد وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك، إذ بعث رب السموات ورب الأرضين تعالى ذكره وجلت عظمته إلينا نبيا من أنفسنا، نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم. فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي ﷺ فلم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت القتال مع رسول الله ﷺ كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات. اهـ ورواه البيهقي [١٩١٣١] من طريق هلال بن العلاء الرقي حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا المعتمر بن سليمان حدثنا سعيد بن عبيد الله حدثنا بكر بن عبد الله المزني وزياد بن جبير عن جبير بن حية قال: بعث عمر الناسَ من أفناء الأمصار يقاتلون المشركين فذكر الحديث في إسلام الهرمزان قال فقال: إني مستشيرك في مغازيّ هذه فأشر عليّ في مغازي المسلمين قال: نعم يا أمير المؤمنين الأرض مثلها ومثل من فيها من الناس من عدو المسلمين مثل طائر له رأس وله جناحان وله رجلان فإن كسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس وإن كسر الجناح الآخر نهضت الرجلان والرأس وإن شدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الآخر فارس فمر المسلمين أن ينفروا إلى كسرى: فقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر واستعمل علينا رجلا من مزينة يقال له النعمان بن مقرن وحشر المسلمين معه قال: وخرجنا فيمن خرج من الناس حتى إذا دنونا من القوم وأداة الناس وسلاحهم الجحف والرماح المكسرة والنبل قال: فانطلقنا نسير وما لنا كثير خيول أو ما لنا خيول حتى إذا كنا بأرض العدو وبيننا وبين القوم نهر خرج علينا عامل لكسرى في أربعين ألفا حتى وقفوا على النهر ووقفنا من حياله الآخر قال: يا أيها الناس أخرجوا إلينا رجلا يكلمنا فأخرج إليه المغيرة بن شعبة وكان رجلا قد اتجر وعلم الألسنة قال: فقام ترجمان القوم فتكلم دون ملكهم قال فقال للناس: ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة: سل عما شئت فقال: ما أنتم؟ فقال: نحن ناس من العرب، كنا في شقاء شديد وبلاء طويل نمص الجلد والنوى من الجوع ونلبس الوبر والشعر ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية وأخبرنا نبينا عن رسالة ربنا أنه من قتل منا صار إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط ومن بقي منا ملك رقابكم: قال فقال الرجل: بيننا وبينكم بعد غد حتى نأمر بالجسر يجسر قال: فافترقوا وجسروا الجسر ثم إن أعداء الله قطعوا إلينا في مائة ألف ستون ألفا يجرون الحديد وأربعون ألفا رماة الحدق فأطافوا بنا عشر مرات قال: وكنا اثني عشر ألفا فقالوا: هاتوا لنا رجلا يكلمنا فأخرجنا المغيرة فأعاد عليهم كلامه الأول فقال الملك: أتدرون ما مثلنا ومثلكم؟ قال المغيرة: ما مثلنا ومثلكم؟ قال: مثل رجل له بستان ذو رياحين وكان له ثعلب قد آذاه فقال له رب البستان يا أيها الثعلب لولا أن ينتن حائطي من جيفتك لهيأت ما قد قتلك وإنا لولا أن تنتن بلادنا من جيفكم لكنا قد قتلناكم بالأمس. قال له المغيرة: هل تدري ما قال الثعلب لرب البستان؟ قال: ما قال له؟ قال قال له: يا رب البستان أن أموت في حائطك ذا بين الرياحين أحب إلي من أن أخرج إلى أرض قفر ليس بها شيء وإنه والله لو لم يكن دين وقد كنا من شقاء العيش فيما ذكرت لك ما عدنا في ذلك الشقاء أبدا حتى نشارككم فيما أنتم فيه أو نموت، فكيف بنا ومن قتل منا صار إلى رحمة الله وجنته ومن بقي منا ملك رقابكم. قال جبير: فأقمنا عليهم يوما لا نقاتلهم ولا يقاتلنا القوم. قال فقام المغيرة إلى النعمان بن مقرن فقال: يا أيها الأمير إن النهار قد صنع ما ترى والله لو وليت من أمر الناس مثل الذي وليت منهم لألحقت الناس بعضهم ببعض حتى يحكم الله بين عباده بما أحب. فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها ثم لم يندمك ولم يخزك، ولكني شهدت مع رسول الله ﷺ كثيرا كان إذا لم يقاتل في أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات ألا أيها الناس إني لست لكلكم أسمع فانظروا إلى رايتي هذه فإذا حركتها فاستعدوا، من أراد أن يطعن برمحه فلييسر ومن أراد أن يضرب بعصاه فلييسر عصاه ومن أراد أن يطعن بخنجره فلييسره ومن أراد أن يضرب بسيفه فلييسر سيفه، ألا أيها الناس إني محركها الثانية فاستعدوا ثم إني محركها الثالثة فشدوا على بركة الله فإن قتلت فالأمير أخي فإن قتل أخي فالأمير حذيفة فإن قتل حذيفة فالأمير المغيرة بن شعبة. قال: وحدثني زياد أن أباه قال: قتلهم الله فنظرنا إلى بغل موقر عسلا وسمنا قد كدست القتلى عليه فما أشبهه إلا كوما من كوم السمك يلقى بعضه على بعض فعرفت أنه إنما يكون القتل في الأرض ولكن هذا شيء صنعه الله وظهر المسلمون وقتل النعمان وأخوه وصار الأمر إلى حذيفة فهذا حديث زياد وبكر. قال وحدثنا أبو رجاء الحنفي قال: كتب حذيفة إلى عمر أنه أصيب من المهاجرين فلان وفلان وفيمن لا يعرف أكثر فلما قرأ الكتاب رفع صوته ثم بكى وبكى فقال: بل الله يعرفهم ثلاثا. اهـ • ابن أبي شيبة [٣٣٧٨٧] حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة قال ثنا عاصم بن كليب الجرمي قال حدثني أبي أنه أبطأ على عمر خبر نهاوند وابنِ مقرن وأنه كان يستنصر, وأن الناس كانوا يرون من استنصاره أنه لم يكن له ذكر إلا نهاوند وابن مقرن, قال فقدم عليهم أعرابي, فقال: ما بلغكم عن نهاوند وابن مقرن, قالوا: وما ذاك؟ قال: لا شيء, قال, فنمى إلى عمر, قال: فأرسل إليه فقال: ما ذكرك نهاوند وابن مقرن, فإن جئت بخبر فأخبرنا, قال: يا أمير المؤمنين, أنا فلان بن فلان العلاني, خرجت بأهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله حتى نزلنا موضع كذا وكذا, فلما ارتحلنا إذا رجل على جمل أحمر لم أر مثله, فقلنا: من أين أقبلت؟ قال: من العراق, قلنا: فما خبر الناس, قال: التقوا فهزم الله العدو وقتل ابن مقرن, ولا أدري والله ما نهاوند ولا ابن مقرن, أتدري أي يوم ذاك من الجمعة؟ قال: لا والله ما أدري, قال: لكني أدري, فعد منازله, قال ارتحلنا يوم كذا وكذا فنزلنا موضع كذا وكذا فعد منازله, قال: ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة, ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد الجن, فإن لهم بردا, قال: فمضى ما شاء الله ثم جاء الخبر بأنهم التقوا في ذلك اليوم. اهـ صحيح، كتبته في الجنائز.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.