العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

نسخ متطابقة النص · نسختان · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ

إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. اهـ رواه البخاري ومسلم. لا أُبعد أن تكون عائشة رفعت الوسادة بارزة كالصور المعلقة، فإذا جاء رسول الله من سفره أنزلتها ليرتفقها. وقال البخاري [٥٩٥٤] حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال سمعت أبي قال سمعت عائشة: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين اهـ وقال البخاري [٥٩٥٥] حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر، وعلقت درنوكا فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه، فنزعته. وقال مسلم [٥٦٤٥] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته. اهـ ورواه أحمد [٢٥٧٨٥] حدثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وقد علقت على بأبي درنوكا فيه الخيل أولات الأجنحة قالت: فهتكه. اهـ كأنه غير معالمها لما هتكها. والدرنوك بساط، قاله ابن قتيبة في الغريب. وقال مسلم [٥٦٤٣] حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن عزرة عن حميد بن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا. قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير فكنا نلبسها. حدثنيه محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى بهذا الإسناد قال ابن المثنى وزاد فيه يريد عبد الأعلى فلم يأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعه. اهـ وقال ابن رجب في الفتح [٢/ ٤٣١] وذكر ابن أبي عاصم في (كتاب اللباس) له: باب من قال: لا بأس بالصلاة على البساط إذا كان فيه صور: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة وفيها تصاوير. قال ابن رجب: وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة بدون هذه الزيادة. اهـ قلت: رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الخمرة. اهـ وكذلك رواه غندر ويحيى بن سعيد وسعيد بن عامر الضبعي وأبو عامر العقدي والنضر بن شميل وعبد الصمد بن عبد الوارث وخالد بن الحارث وعمرو بن مرزوق عن شعبة لم يذكروا التصاوير. ورواه سفيان وجرير وهشيم وعباد بن العوام وغيرهم عن أبي إسحاق الشيباني كذلك. • البخاري [٥٩٥٣] حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة. ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه فقلت: يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: منتهى الحلية. مسلم [٥٦٦٥] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة. اهـ وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٨] حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة. اهـ صحيح موقوف، رفعه الأعمش عن أبي صالح. وقال البخاري [٥٩٦٠] حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر هو ابن محمد عن سالم عن أبيه قال: وعد النبيَّ صلى الله عليه وسلم جبريلُ فراث عليه حتى اشتد على النبي صلى الله عليه وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب. اهـ وقال عبد الرزاق [١٩٤٨٨] أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة أن جبريل جاء النبي صلى الله عليه وسلم فعرف النبي صلى الله عليه وسلم صوته فقال: ادخل. فقال: إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رؤوسها أو اجعلوه بساطا أو وسائد فأوطئوه، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل. أبو داود [٤١٦٠] حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل عليه السلام فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج. قال أبو داود: والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير. الطحاوي [٦٩٤٥] حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوحاظي قال ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا أبي قال: لما قدم مجاهد الكوفة، أتيته أنا وأبي، فحدثنا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاني جبريل فقال: يا محمد إني جئتك البارحة، فلم أستطع أن أدخل البيت لأنه كان في البيت تمثال رجل فمر بالتمثال فليقطع رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة. اهـ رواه الترمذي عن سويد عن ابن المبارك عن يونس بن أبي إسحاق، وصححه. وصححه ابن حبان من طريق أبي إسحاق. وقال الطحاوي [٦٩٤٧] حدثنا محمد بن النعمان قال: ثنا أبو ثابت المدني قال: ثنا حماد بن زيد عن رجل عن عكرمة عن أبي هريرة قال: الصورة الرأس، فكل شيء ليس له رأس فليس بصورة. اهـ رواه أيوب عن عكرمة قوله. وقال البخاري [٥٥٤١] حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر أنه كره أن تعلم الصورة. وقال ابن عمر نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تضرب. تابعه قتيبة حدثنا العنقزي عن حنظلة وقال: تضرب الصورة. اهـ أي الوجه، فيه دلالة على أن الصورة الوجه. • عبد الرزاق [١٦١٠] عبد الله بن عمر عن نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من عظماء النصارى طعاما ودعاه فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها يعني التماثيل. عبد الرزاق [١٩٤٨٦] أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر حين قدم الشام صنع له رجل من النصارى طعاما فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني فتكرمني أنت وأصحابك وهو رجل من عظماء أهل الشام فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل. ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٦] حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع عن أسلم قال: لما قدم عمر الشام أتاه رجل من الدهاقين، فقال: إني قد صنعت لك طعاما فأحب أن تجيء، فيرى أهل عملي كرامتي عليك ومنزلتي عندك، أو كما قال، فقال: إنا لا ندخل هذه الكنائس، أو قال: هذه البيع التي فيها هذه الصور. البخاري [د ١٢٤٨] حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدمنا مع عمر بن الخطاب الشام أتاه الدهقان قال: يا أمير المؤمنين إني قد صنعت لك طعاما فأحب أن تأتيني بأشراف من معك، فإنه أقوى لي في عملي وأشرف لي قال: إنا لا نستطيع أن ندخل كنائسكم هذه مع الصور التي فيها. اهـ صحيح. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٧] حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن علي أنه كره الصور في البيوت. اهـ مرسل جيد، ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر عن علي. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٥] حدثنا حفص عن الجعد رجل من أهل المدينة قال: حدثتني ابنة سعد أن أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل، فكنا نبسطها. اهـ الجعد بن عبد الرحمن بن أوس. سند صحيح. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٥] حدثنا وكيع عن شعبة عن عدي عن خالد بن سعد قال: دعي أبو مسعود إلى طعام فرأى في البي ت صورة فلم يدخل حتى كسرت. البيهقي [١٤٩٥٩] من طريق وهب بن جرير حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلا صنع له طعاما فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم. فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل. اهـ صحيح، علقه البخاري. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٩] حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم قال: حدثني أبي أنه بنى على أخيه، فدخل ابن عمر فرأى صورة في البيت فمحاها أو حكها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. اهـ لا بأس به، تقدم مختصرا من طريق سالم عن أبيه. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٨١١] حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله قال: كانوا لا يرون بما وطئ من التصاوير بأسا. اهـ هذا سند جيد. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٦] حدثنا ابن فضيل عن ليث قال: رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل فقلت له فقال: إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه. الطحاوي [٦٩٣٥] حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة حمراء فيها تصاوير، قال: فقلت: أليس هذا يكره؟ فقال: لا، إنما يكره ما يعلق منه وما نصب من التماثيل، وأما ما وطئ فلا بأس به. قال: ثم حدثني عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة حتى ينفخوا فيها الروح، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. اهـ حديث حسن. • الطحاوي [٦٩٢٤] حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن الصور في البيت وعن الرجل يفعل ذلك. فقال: زجر رسول الله عن ذلك. اهـ تابعه ابن جريج أخبرني أبو الزبير، رواه أحمد والترمذي وصححه وابن حبان. • البخاري [٢٠٧٣] حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا عوف عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا. فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. اهـ • ابن الجعد [٢٧٩٩] أنا ابن أبي ذئب عن شعبة قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس وعليه ثوب استبرق فقال: ما هذا يا أبا العباس؟ قال: وما هو؟ قال: هذا الاستبرق. قال: ما علمت به وما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه حين نهى إلا للتجبر والتكبر ولسنا بحمد الله كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون؟ قال: ألا ترى كيف أحرقناها بالنار. فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رءوس هذه التماثيل والطيور. البيهقي [١٤٩٧٦] من طريق ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس أن المسور بن مخرمة دخل على عبد الله بن عباس يعوده فرأى عليه ثوب إستبرق فقال: يا أبا عباس ما هذا الثوب؟ قال ابن عباس: وما هو؟ قال: الإستبرق. قال: إنما كره ذلك لمن يتكبر فيه. قال: ما هذه التصاوير في الكانون؟ قال: لا جرم ألم تر كيف أحرقها بالنار. فلما خرج قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رءوس هذه التصاوير التي في الكانون فقطعها. اهـ لا بأس به. وقال البيهقي [١٤٩٧٤] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن علي حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس بصورة. اهـ صوابه وهيب هو ابن خالد. ورواه عدي بن الفضل التيمي عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه. والصواب عن عكرمة قوله. قال ابن أبي شيبة [٢٥٨٠٨] حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة قال: إنما الصورة الرأس، فإذا قطع فلا بأس. اهـ هذا أصح، وسند صحيح. وقال أبو جعفر الرزاز [٢٣٧] حدثنا الحسن حدثنا أبو النضر حدثنا الحكم بن فضيل عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه لم يكن يرى بالتصاوير بأسا إذا كانت توطأ. اهـ هذا سند حسن. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٩] حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عكرمة قال: كان يقال في التصاوير في الوسائد والبسط التي توطأ هو ذل لها. حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عكرمة قال: كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا، ولا يرون بأسا بما وطئت الأقدام. البيهقي [١٤٩٧٥] من طريق سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة قال: كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون بما وطئته الأقدام بأسا. اهـ صحيح، وهذا قول المكيين . ويشبه ما رواه روح في حديث ميمونة. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٨] حدثنا ابن علية عن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نبئت عن حطان بن عبد الله قال: أتى عَلَيّ صاحبٌ لي فناداني فأشرفت عليه، فقال: قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين، يعزم على من كان في بيته ستر منصوب فيه تصاوير لما وضعه فكرهت أن أبيت عاصيا، فقمنا إلى قرام لنا فوضعته، قال محمد: وكانوا لا يرون ما وطئ وبسط من التصاوير مثل الذي نصب اهـ ثقات. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧١٤] حدثنا معتمر عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: أو لم يكن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يدخلون الخانات فيها التصاوير؟. اهـ سند بصري صحيح. وقال البيهقي في دلائل النبوة [١/ ٣٨٤] باب ما وجد من صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مقرونة بصورة الأنبياء قبله بالشام: ... وفي كتابي عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ وهو فيما أنبأني به إجازة أن أبا محمد عبد الله بن إسحاق البغوي أخبرهم قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر من قريش إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني دمشق فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فدخلنا عليه وإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا له: والله لا نكلم رسولا، إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك. قال: فأذن لنا، فقال: تكلموا فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام، وإذا عليه ثياب سواد، فقال له هشام: ما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا فو الله لنأخذنه منك ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله تعالى. أخبرنا بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم، قال: لستم بهم بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل. فكيف صومكم؟ فأخبرناه، فملأ وجهه سوادا، فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال، قلنا: والله لا ندخل إلا عليها. فأرسلوا إلى الملك: إنهم يأبون. فدخلنا على رواحلنا متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها، وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، والله يعلم لقد تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح. فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم. وأرسل إلينا أن ادخلوا. فدخلنا عليه وهو على فراش له، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة. فدنوا منه فضحك، وقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم، فإذا عنده، رجل فصيح بالعربية، كثير الكلام. فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك، وتحيتك التي تحيا بها لا يحل لنا أن نحييك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: السلام عليك. قال: فكيف تحيون ملككم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها قال: والله لقد تنقضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها. قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنفض بيوتكم عليكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم، وأني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا يكون من أمر النبوة وأن يكون من حيل الناس. ثم سألنا عما أراد، فأخبرناه. ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه. فقال: قوموا. فقمنا، فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير، فأقمنا ثلاثا، فأرسل إلينا ليلا، فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأعدناه، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح بيتا وقفلا، واستخرج حريرة سوداء فنشرها، فإذا فيها صورة حمراء، وإذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية، وإذا له ضفيرتان، أحسن ما خلق الله. قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدم، عليه السلام، وإذا هو أكثر الناس شعرا. ثم فتح لنا بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كشعر القطط، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها رجل شديد البياض، حسن العينين، صلت الجبين، طويل الخد، أبيض اللحية، كأنه يتبسم، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إبراهيم، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فإذا فيها صورة بيضاء وإذا، والله، رسول الله، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما ثم جلس وقال: والله، إنه لهو؟ قلنا: نعم. إنه لهو كأنما ننظر إليه فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لكم لأنظر ما عندكم. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فإذا فيها صورة أدماء سحماء، وإذا رجل جعد قطط، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا موسى، عليه السلام، وإلى جنبه صورة تشبهه، إلا أنه مدهان الرأس، عريض الجبين، في عينه قبل، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا: قال: هذا هارون بن عمران. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل آدم، سبط، ربعة كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا: قال: هذا لوط عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسحاق، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة تشبه إسحاق إلا إنه على شفته السفلى خال، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا يعقوب، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف، حسن القامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسماعيل جد نبيكم. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورة آدم، كأن وجهه الشمس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يوسف عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل أحمر، حمش الساقين، أخفش العينين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان بن داود، عليه السلام ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة بيضاء وإذا رجل شاب، شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا عيسى بن مريم، عليه السلام قلنا: من أين لكم هذه الصور، لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء عليهم السلام، لأنا رأينا صورة نبينا، عليه السلام، مثله؟ فقال: إن آدم، عليه السلام، سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، وكان في خزانة آدم، عليه السلام، عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإن كنت عبدا لأَشَرِّكُم ملكةً حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا، وسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، حدثناه بما رأينا، وما قال لنا، وما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر وقال: مسكين، لو أراد الله عز وجل به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنهم واليهود يجدون نعت محمد عليه السلام عندهم. اهـ ذكره ابن كثير في التفسير وقال: إسناده لا بأس به. قلت: ذكر الذهبي في السير له شواهد. وفيه حجة على بطلان التصوير، وهذه الشريعة محكمة .

العتيق مصنف جامع لفتاوى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ

عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب. وقال ابن وهب أخبرنا عمرو هو ابن الحارث حدثه بكير حدثه بسر حدثه زيد حدثه أبو طلحة عن النبي ﷺ. اهـ • عبد الرزاق [١٩٤٨٥] أخبرنا معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما رأى الصور في البيت يعني الكعبة ولم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال النبي ﷺ: قاتلهم الله، والله ما استقسما بالأزلام قط. اهـ رواه البخاري. • مالك [١٧٣٦] عن نافع عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية وقالت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: فما بال هذه النمرقة؟ قالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها. فقال رسول الله ﷺ: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة. اهـ رواه البخاري ومسلم. لا أُبعد أن تكون عائشة رفعت الوسادة بارزة كالصور المعلقة، فإذا جاء رسول الله من سفره أنزلتها ليرتفقها. وقال البخاري [٥٩٥٤] حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال سمعت عبد الرحمن بن القاسم وما بالمدينة يومئذ أفضل منه قال سمعت أبي قال سمعت عائشة: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيها تماثيل (¬١)، فلما رآه رسول الله ﷺ هتكه وقال: أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فجعلناه وسادة أو وسادتين (¬٢) اهـ وقال البخاري [٥٩٥٥] حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم النبي ﷺ من سفر، وعلقت درنوكا فيه تماثيل، فأمرني أن أنزعه، فنزعته. وقال مسلم [٥٦٤٥] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفر وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته. اهـ ورواه أحمد [٢٥٧٨٥] حدثنا وكيع ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قدم النبي ﷺ من سفر وقد علقت على بأبي درنوكا فيه الخيل أولات الأجنحة قالت: فهتكه. اهـ كأنه غير معالمها لما هتكها. والدرنوك بساط، قاله ابن قتيبة في الغريب. وقال مسلم [٥٦٤٣] حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن عزرة عن حميد بن عبد الرحمن عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان لنا ستر فيه تمثال طائر وكان الداخل إذا دخل استقبله فقال لي رسول الله ﷺ: حولي هذا فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا. قالت: وكانت لنا قطيفة كنا نقول علمها حرير فكنا نلبسها. حدثنيه محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى بهذا الإسناد قال ابن المثنى وزاد فيه يريد عبد الأعلى فلم يأمرنا رسول الله ﷺ بقطعه. اهـ وقال ابن رجب في الفتح [٢/ ٤٣١] وذكر ابن أبي عاصم في (كتاب اللباس) له: باب من قال: لا بأس بالصلاة على البساط إذا كان فيه صور: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة وفيها تصاوير. قال ابن رجب: وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من حديث شعبة بدون هذه الزيادة. اهـ قلت: رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة: كان النبي ﷺ يصلي على الخمرة. اهـ وكذلك رواه غندر ويحيى بن سعيد وسعيد بن عامر الضبعي وأبو عامر العقدي والنضر بن شميل وعبد الصمد بن عبد الوارث وخالد بن الحارث وعمرو بن مرزوق عن شعبة لم يذكروا التصاوير. ورواه سفيان وجرير وهشيم وعباد بن العوام وغيرهم عن أبي إسحاق الشيباني كذلك. • البخاري [٥٩٥٣] حدثنا موسى حدثنا عبد الواحد حدثنا عمارة حدثنا أبو زرعة قال دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة فرأى أعلاها مصورا يصور، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة. ثم دعا بتور من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه فقلت: يا أبا هريرة أشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: منتهى الحلية. مسلم [٥٦٦٥] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبو كريب وألفاظهم متقاربة قالوا حدثنا ابن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة قال دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة. اهـ وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٨] حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة. اهـ صحيح موقوف، رفعه الأعمش عن أبي صالح. وقال البخاري [٥٩٦٠] حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال حدثني عمر هو ابن محمد عن سالم عن أبيه قال: وعد النبيَّ ﷺ جبريلُ فراث عليه حتى اشتد على النبي ﷺ فخرج النبي ﷺ فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب. اهـ وقال عبد الرزاق [١٩٤٨٨] أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة أن جبريل جاء النبي ﷺ فعرف النبي ﷺ صوته فقال: ادخل. فقال: إن في البيت سترا في الحائط فيه تماثيل فاقطعوا رؤوسها أو اجعلوه بساطا أو وسائد فأوطئوه، فإنا لا ندخل بيتا فيه تماثيل. أبو داود [٤١٦٠] حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن يونس بن أبي إسحاق عن مجاهد قال حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله ﷺ: أتاني جبريل ﵇ فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله ﷺ وإذا الكلب لحسن أو حسين كان تحت نضد لهم فأمر به فأخرج. قال أبو داود: والنضد شيء توضع عليه الثياب شبه السرير. الطحاوي [٦٩٤٥] حدثنا ابن أبي داود قال ثنا الوحاظي قال ثنا عيسى بن يونس قال: ثنا أبي قال: لما قدم مجاهد الكوفة، أتيته أنا وأبي، فحدثنا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: أتاني جبريل فقال: يا محمد إني جئتك البارحة، فلم أستطع أن أدخل البيت لأنه كان في البيت تمثال رجل فمر بالتمثال فليقطع رأسه حتى يكون كهيئة الشجرة. اهـ رواه الترمذي عن سويد عن ابن المبارك عن يونس بن أبي إسحاق، وصححه. وصححه ابن حبان من طريق أبي إسحاق. وقال الطحاوي [٦٩٤٧] حدثنا محمد بن النعمان قال: ثنا أبو ثابت المدني قال: ثنا حماد بن زيد عن رجل عن عكرمة عن أبي هريرة قال: الصورة الرأس، فكل شيء ليس له رأس فليس بصورة. اهـ رواه أيوب عن عكرمة قوله. وقال البخاري [٥٥٤١] حدثنا عبيد الله بن موسى عن حنظلة عن سالم عن ابن عمر أنه كره أن تعلم الصورة. وقال ابن عمر نهى النبي ﷺ أن تضرب. تابعه قتيبة حدثنا العنقزي عن حنظلة وقال: تضرب الصورة. اهـ أي الوجه، فيه دلالة على أن الصورة الوجه. • عبد الرزاق [١٦١٠] عبد الله بن عمر عن نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل من عظماء النصارى طعاما ودعاه فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من الصور التي فيها يعني التماثيل. عبد الرزاق [١٩٤٨٦] أخبرنا معمر عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر أن عمر حين قدم الشام صنع له رجل من النصارى طعاما فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني فتكرمني أنت وأصحابك وهو رجل من عظماء أهل الشام فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها يعني التماثيل. ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٦] حدثنا ابن علية عن أيوب عن نافع عن أسلم قال: لما قدم عمر الشام أتاه رجل من الدهاقين، فقال: إني قد صنعت لك طعاما فأحب أن تجيء، فيرى أهل عملي كرامتي عليك ومنزلتي عندك، أو كما قال، فقال: إنا لا ندخل هذه الكنائس، أو قال: هذه البيع التي فيها هذه الصور. البخاري [د ١٢٤٨] حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدمنا مع عمر بن الخطاب الشام أتاه الدهقان قال: يا أمير المؤمنين إني قد صنعت لك طعاما فأحب أن تأتيني بأشراف من معك، فإنه أقوى لي في عملي وأشرف لي قال: إنا لا نستطيع أن ندخل كنائسكم هذه مع الصور التي فيها. اهـ صحيح. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٧] حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن علي أنه كره الصور في البيوت. اهـ مرسل جيد، ورواه ابن إسحاق عن أبي جعفر عن علي. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٥] حدثنا حفص عن الجعد رجل من أهل المدينة قال: حدثتني ابنة سعد أن أباها جاء من فارس بوسائد فيها تماثيل، فكنا نبسطها. اهـ الجعد بن عبد الرحمن بن أوس. سند صحيح. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٥] حدثنا وكيع عن شعبة عن عدي عن خالد بن سعد قال: دعي أبو مسعود إلى طعام فرأى في البيت صورة فلم يدخل حتى كسرت. البيهقي [١٤٩٥٩] من طريق وهب بن جرير حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلا صنع له طعاما فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم. فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل. اهـ صحيح، علقه البخاري. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٠٩] حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم قال: حدثني أبي أنه بنى على أخيه، فدخل ابن عمر فرأى صورة في البيت فمحاها أو حكها ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة. اهـ لا بأس به، تقدم مختصرا من طريق سالم عن أبيه. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٨١١] حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله قال: كانوا لا يرون بما وطئ من التصاوير بأسا. اهـ هذا سند جيد. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٦] حدثنا ابن فضيل عن ليث قال: رأيت سالم بن عبد الله متكئا على وسادة حمراء فيها تماثيل فقلت له فقال: إنما يكره هذا لمن ينصبه ويصنعه. الطحاوي [٦٩٣٥] حدثنا يزيد بن سنان قال: ثنا أبو كامل قال: ثنا عبد الواحد بن زياد قال: ثنا الليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة حمراء فيها تصاوير، قال: فقلت: أليس هذا يكره؟ فقال: لا، إنما يكره ما يعلق منه وما نصب من التماثيل، وأما ما وطئ فلا بأس به. قال: ثم حدثني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة حتى ينفخوا فيها الروح، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. اهـ حديث حسن. • الطحاوي [٦٩٢٤] حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا ابن لهيعة قال: ثنا أبو الزبير قال: سألت جابرا عن الصور في البيت وعن الرجل يفعل ذلك. فقال: زجر رسول الله عن ذلك. اهـ تابعه ابن جريج أخبرني أبو الزبير، رواه أحمد والترمذي وصححه وابن حبان. • البخاري [٢٠٧٣] حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدثنا يزيد بن زريع أخبرنا عوف عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا. فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر كل شيء ليس فيه روح. اهـ • ابن الجعد [٢٧٩٩] أنا ابن أبي ذئب عن شعبة قال: دخل المسور بن مخرمة على ابن عباس وعليه ثوب استبرق فقال: ما هذا يا أبا العباس؟ قال: وما هو؟ قال: هذا الاستبرق. قال: ما علمت به وما أظن رسول الله ﷺ نهى عنه حين نهى إلا للتجبر والتكبر ولسنا بحمد الله كذلك. قال: فما هذه الطيور في الكانون؟ قال: ألا ترى كيف أحرقناها بالنار. فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رءوس هذه التماثيل والطيور. البيهقي [١٤٩٧٦] من طريق ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس أن المسور بن مخرمة دخل على عبد الله بن عباس يعوده فرأى عليه ثوب إستبرق فقال: يا أبا عباس ما هذا الثوب؟ قال ابن عباس: وما هو؟ قال: الإستبرق. قال: إنما كره ذلك لمن يتكبر فيه. قال: ما هذه التصاوير في الكانون؟ قال: لا جرم ألم تر كيف أحرقها بالنار. فلما خرج قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رءوس هذه التصاوير التي في الكانون فقطعها. اهـ لا بأس به. وقال البيهقي [١٤٩٧٤] أخبرنا أبو علي الروذباري أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار حدثنا محمد بن علي حدثنا سهل بن بكار حدثنا وهب عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس قال: الصورة الرأس، فإذا قطع الرأس فليس بصورة. اهـ صوابه وهيب هو ابن خالد. ورواه عدي بن الفضل التيمي عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في معجم أسامي شيوخه. والصواب عن عكرمة قوله. قال ابن أبي شيبة [٢٥٨٠٨] حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة قال: إنما الصورة الرأس، فإذا قطع فلا بأس. اهـ هذا أصح، وسند صحيح. وقال أبو جعفر الرزاز [٢٣٧] حدثنا الحسن حدثنا أبو النضر حدثنا الحكم بن فضيل عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أنه لم يكن يرى بالتصاوير بأسا إذا كانت توطأ. اهـ هذا سند حسن. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٩] حدثنا إسماعيل عن أيوب عن عكرمة قال: كان يقال في التصاوير في الوسائد والبسط التي توطأ هو ذل لها. حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عكرمة قال: كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا، ولا يرون بأسا بما وطئت الأقدام. البيهقي [١٤٩٧٥] من طريق سعدان بن نصر حدثنا أبو معاوية عن عاصم الأحول عن عكرمة قال: كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبا ولا يرون بما وطئته الأقدام بأسا. اهـ صحيح، وهذا قول المكيين (¬١). ويشبه ما رواه روح في حديث ميمونة. • ابن أبي شيبة [٢٥٧٩٨] حدثنا ابن علية عن علقمة عن محمد بن سيرين قال: نبئت عن حطان بن عبد الله قال: أتى عَلَيّ صاحبٌ لي فناداني فأشرفت عليه، فقال: قرئ علينا كتاب أمير المؤمنين، يعزم على من كان في بيته ستر منصوب فيه تصاوير لما وضعه فكرهت أن أبيت عاصيا، فقمنا إلى قرام لنا فوضعته، قال محمد: وكانوا لا يرون ما وطئ وبسط من التصاوير مثل الذي نصب (¬١) اهـ ثقات. وقال ابن أبي شيبة [٢٥٧١٤] حدثنا معتمر عن أبيه قال: سمعت الحسن يقول: أو لم يكن أصحاب محمد ﷺ يدخلون الخانات فيها التصاوير؟. اهـ سند بصري صحيح. وقال البيهقي في دلائل النبوة [١/ ٣٨٤] باب ما وجد من صورة نبينا محمد ﷺ مقرونة بصورة الأنبياء قبله بالشام: ... وفي كتابي عن شيخنا أبي عبد الله الحافظ وهو فيما أنبأني به إجازة أن أبا محمد عبد الله بن إسحاق البغوي أخبرهم قال: حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم بن إدريس قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن شرحبيل بن مسلم عن أبي أمامة الباهلي عن هشام بن العاص الأموي قال: بعثت أنا ورجل آخر من قريش إلى هرقل صاحب الروم ندعوه إلى الإسلام، فخرجنا حتى قدمنا الغوطة يعني دمشق فنزلنا على جبلة بن الأيهم الغساني، فدخلنا عليه وإذا هو على سرير له، فأرسل إلينا برسول نكلمه، فقلنا له: والله لا نكلم رسولا، إنما بعثنا إلى الملك، فإن أذن لنا كلمناه، وإلا لم نكلم الرسول، فرجع إليه الرسول فأخبره بذلك. قال: فأذن لنا، فقال: تكلموا فكلمه هشام بن العاص ودعاه إلى الإسلام، وإذا عليه ثياب سواد، فقال له هشام: ما هذه التي عليك؟ فقال: لبستها وحلفت أن لا أنزعها حتى أخرجكم من الشام. قلنا: ومجلسك هذا فو الله لنأخذنه منك ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله تعالى. أخبرنا بذلك نبينا ﷺ، قال: لستم بهم بل هم قوم يصومون بالنهار ويقومون بالليل. فكيف صومكم؟ فأخبرناه، فملأ وجهه سوادا، فقال: قوموا. وبعث معنا رسولا إلى الملك، فخرجنا حتى إذا كنا قريبا من المدينة قال لنا الذي معنا: إن دوابكم هذه لا تدخل مدينة الملك، فإن شئتم حملناكم على براذين وبغال، قلنا: والله لا ندخل إلا عليها. فأرسلوا إلى الملك: إنهم يأبون. فدخلنا على رواحلنا متقلدين سيوفنا حتى انتهينا إلى غرفة له، فأنخنا في أصلها، وهو ينظر إلينا، فقلنا: لا إله إلا الله والله أكبر، والله يعلم لقد تنفضت الغرفة حتى صارت كأنها عذق تصفقه الرياح. فأرسل إلينا: ليس لكم أن تجهروا علينا بدينكم. وأرسل إلينا أن ادخلوا. فدخلنا عليه وهو على فراش له، وعنده بطارقته من الروم، وكل شيء في مجلسه أحمر، وما حوله حمرة، وعليه ثياب من الحمرة. فدنوا منه فضحك، وقال: ما كان عليكم لو حييتموني بتحيتكم فيما بينكم، فإذا عنده، رجل فصيح بالعربية، كثير الكلام. فقلنا: إن تحيتنا فيما بيننا لا تحل لك، وتحيتك التي تحيا بها لا يحل لنا أن نحييك بها. قال: كيف تحيتكم فيما بينكم؟ فقلنا: السلام عليك. قال: فكيف تحيون ملككم؟ قلنا: بها. قال: وكيف يرد عليكم؟ قلنا: بها. قال: فما أعظم كلامكم؟ قلنا: لا إله إلا الله والله أكبر. فلما تكلمنا بها قال: والله لقد تنقضت الغرفة حتى رفع رأسه إليها. قال: فهذه الكلمة التي قلتموها حيث تنفضت الغرفة كلما قلتموها في بيوتكم تنفض بيوتكم عليكم؟ قلنا: لا، ما رأيناها فعلت هذا قط إلا عندك. قال: لوددت أنكم كلما قلتم تنفض كل شيء عليكم، وأني خرجت من نصف ملكي، قلنا: لم؟ قال: لأنه كان أيسر لشأنها وأجدر أن لا يكون من أمر النبوة وأن يكون من حيل الناس. ثم سألنا عما أراد، فأخبرناه. ثم قال: كيف صلاتكم وصومكم؟ فأخبرناه. فقال: قوموا. فقمنا، فأمر لنا بمنزل حسن ونزل كثير، فأقمنا ثلاثا، فأرسل إلينا ليلا، فدخلنا عليه فاستعاد قولنا فأعدناه، ثم دعا بشيء كهيئة الربعة العظيمة مذهبة فيها بيوت صغار عليها أبواب، ففتح بيتا وقفلا، واستخرج حريرة سوداء فنشرها، فإذا فيها صورة حمراء، وإذا فيها رجل ضخم العينين، عظيم الأليتين، لم أر مثل طول عنقه، وإذا ليست له لحية، وإذا له ضفيرتان، أحسن ما خلق الله. قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا آدم، ﵇، وإذا هو أكثر الناس شعرا. ثم فتح لنا بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها صورة بيضاء، وإذا له شعر كشعر القطط، أحمر العينين، ضخم الهامة، حسن اللحية، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا نوح، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، وإذا فيها رجل شديد البياض، حسن العينين، صلت الجبين، طويل الخد، أبيض اللحية، كأنه يتبسم، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إبراهيم، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فإذا فيها صورة بيضاء وإذا، والله، رسول الله، قال: أتعرفون هذا؟ قلنا: نعم، محمد رسول الله، ﷺ، قال: وبكينا. قال: والله يعلم أنه قام قائما ثم جلس وقال: والله، إنه لهو؟ قلنا: نعم. إنه لهو كأنما ننظر إليه فأمسك ساعة ينظر إليها، ثم قال: أما إنه كان آخر البيوت ولكني عجلته لكم لأنظر ما عندكم. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء، فإذا فيها صورة أدماء سحماء، وإذا رجل جعد قطط، غائر العينين، حديد النظر، عابس، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا موسى، ﵇، وإلى جنبه صورة تشبهه، إلا أنه مدهان الرأس، عريض الجبين، في عينه قبل، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا: قال: هذا هارون بن عمران. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل آدم، سبط، ربعة كأنه غضبان، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا: قال: هذا لوط ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة رجل أبيض، مشرب حمرة، أقنى، خفيف العارضين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسحاق، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة بيضاء، فإذا فيها صورة تشبه إسحاق إلا إنه على شفته السفلى خال، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا قال: هذا يعقوب، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة رجل أبيض، حسن الوجه، أقنى الأنف، حسن القامة، يعلو وجهه نور، يعرف في وجهه الخشوع، يضرب إلى الحمرة، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا إسماعيل جد نبيكم. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة كأنها صورة آدم، كأن وجهه الشمس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا يوسف ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل أحمر، حمش الساقين، أخفش العينين، ضخم البطن، ربعة، متقلد سيفا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج حريرة بيضاء، فيها صورة رجل ضخم الأليتين، طويل الرجلين، راكب فرس، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان بن داود، ﵇. ثم فتح بابا آخر، فاستخرج منه حريرة سوداء، فيها صورة بيضاء وإذا رجل شاب، شديد سواد اللحية، كثير الشعر، حسن العينين، حسن الوجه، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا عيسى بن مريم، ﵇. قلنا: من أين لكم هذه الصور، لأنا نعلم أنها على ما صورت عليه الأنبياء ﵈، لأنا رأينا صورة نبينا، ﵇، مثله؟ فقال: إن آدم، ﵇، سأل ربه أن يريه الأنبياء من ولده، فأنزل عليه صورهم، وكان في خزانة آدم، ﵇، عند مغرب الشمس، فاستخرجها ذو القرنين من مغرب الشمس، فدفعها إلى دانيال. ثم قال: أما والله إن نفسي طابت بالخروج من ملكي، وإن كنت عبدا لأَشَرِّكُم ملكةً حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا، وسرحنا. فلما أتينا أبا بكر الصديق، ﵁، حدثناه بما رأينا، وما قال لنا، وما أجازنا. قال: فبكى أبو بكر وقال: مسكين، لو أراد الله ﷿ به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول الله، ﷺ، أنهم واليهود يجدون نعت محمد ﵇ عندهم. اهـ ذكره ابن كثير في التفسير وقال: إسناده لا بأس به. قلت: ذكر الذهبي في السير له شواهد. وفيه حجة على بطلان التصوير، وهذه الشريعة محكمة (¬٢).

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.