أبو داود: " جريٌ بصريٌّ سدوسِيٌّ، لم يُحدِّثْ عنه إلا قتادة ". (قلت: كأنه يشير إلى جهالة جُري. وقد صرح بذلك ابن المديني فقال: " مجهول "، وخالفه حجية بن عدِي، فروى عن علي ﵁ أنه لا بأس بمكسورة القرْن. وهذا عندي أصح) . إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا هشيم (*) عن قتادة عن جري بن كليْب ... قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير جري بن كليْب، فإن فيه جهالة؛ كما أشار المؤلف إلى ذلك بقوله عقب الحديث: " لم يحدِّثْ عنه إلا قتادة ". وكأنه تبع في ذلك الإمام ابن المديني؛ فإنه قال: " مجهول. لا أعلم أحداً روى عنه غير قتادة "- كما في "الجرح والتعديل " (١/١/٥٣٧) -. وقال عن أبيه: " شيخ لا يحتج بحديثه. هو مثل عمارة بن عبد، وهبيرة بن مريم، وحجية ابن عدي وشريح بن عبيد؛ هؤلاء شيوخ لا يحتج بحديثهم ". قلت: ليسوا سواءً! فبعضهم ثقة- وقريب منهم حجية؛ كما يأتي-، فلا ينبغي أن يؤخذ كلامه إلا بعد النظر في كلام أمثاله من أئمة الجرح والتعديل- كما فعلنا هنا-. ولذلك نقل الذهبي في "الكاشف " قول أبي حاتم هذا في جُري وأقره. وقال الحافظ فيه: " مقبول ". يعني: عند المتابعة، ولم يتابع بل قد خولف في القرْن كما يأتي. وأما قول الذهبي في "الميزان "- متعقباً قول أبي حاتم والمؤلف-: " قلت: قد أثنى عليه قتادة ". ففيه نظر عندي؛ لأنه لم يثبت عن قتاده! فإن في الطريق إليه عند البخاري في " التاريخ " (١/٢ (*) ٤٨٩- عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب: ما الأعْضبُ؟ قال: النِّصْفُ فما فوْقه. (قلت: مقطوع) .