صلّى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلّم. (قلت: الحديث صحيح؛ دون قوله: ثم تشهد.. فإنه شاذ؛ تفرد به أشعث - وهو: ابن عبد الملك الحُمْراني- دون جماعة من الثقات، رووْه عن ابن سيرين دون هذه الزيادة. وبذلك أعله البيهقي والعسقلاني، ومن قبله ابن تيمية) . إسناده: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس: ثنا محمد بن عبد الله بن المُثنى: حدثني أشعث ... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ لكن قوله فيه: ثم تشهد.. شاذ؛ تفرد به أشعث بن عبد الملك الحُمْراني- وهو وإن كان ثقة-؛ فقد خولف في هذه الزيادة ممن هو أوثق منه. فقد أخرجه مسلم والمصنفُ وغيرهما من طرق أخرى عن خالد الحذاء ... به؛ دون الزيادة، وهو في الكتاب الآخر (٩٣٣) . بل قد أخرج المصنف هناك (٩٢٥) ، ما يدل على أن ابن سيرين لا يعرف التشهد في هذا الحديث؛ فأخرج من حديث سلمة بن علْقمة عن محمد عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ... فذكر حديث ذي اليدين، وهو في الكتاب الآخر. وفيه: قال: قلت: فالتشهُدُ؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد. ولهذا قال الحافظ في " الفتح " (٢/٧٦) - بعد أن خرج الحديث-: " وضعفه البيهقي وابن عبد البر وغيرهما، ووهموا رواية أشعث؛ لخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين. فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد. وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً ". وقد تقدم في " باب تشبيك الأصابع " من طريق ابن عون عن ابن سيرين قال: نُبئْتُ أن عمران بن حصين قال: ثم سلًم. وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الأسناد في حديث عمران؛ ليس فيه ذكر التشهد- كما أخرجه مسلم-؛ فصارت زيادة أشعث شاذة. ولهذا قال ابن المنذر: " لا أحْسبُ التشهد في سجود السهو يثبت ". لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود- عند أبي داود والنسائي-، وعن المغيرة- عند البيهقي-، وفي إسنادهما ضعف. فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: " وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله. أخرجه ابن أبي شيبة ".