ونحن في بادية لنا، ومعه عباس، فصلّى في صحراء؛ ليس بين يديه سترة؛ وحمارة وكلبة تعبثان بين يديه؛ فما بالى ذلك. (قلت: إسناده ضعيف؛ وله علتان: الأولى: جهالة عباس بن عبيد الله بن عباس، قال ابن القطان: " لا يُعْرفُ حاله ". والأخرى: الانقطاع بينه وبين عمه الفضل بن عباس، قال ابن حزم: " وهذا باطل؛ لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك الفضل ". قال الحافظ ابن حجر: " وهو كما قال ". قلت: وقد ورد الحديث عن عبد الله بن عباس بنحو هذا، لكن ليس فيه ذكر الكلبة، ولا أن الحمارة كانت بين يديه ﷺ؛ بل فيه: فمررْتُ بين يدي بعض الصف ... وهذا هو الصواب، وهو في الكتاب الآخر (رقم ٧٠٩)) . إسناده: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث: حدثني أبي عن جدي عن يحيى بن أيوب عن محمد بن عمر بن علي عن عباس بن عبيد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: جهالة عباس بن عبيد الله بن عباس. والانقطاع بينه وبين عمه الفضل بن عباس. أما الأولى؛ فقال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "؛ يعني: عند المتابعة؛ وإلا فلين الحديث. وقد تفرد بهذا الحديث على هذا اللفظ؛ فهو ضعيف. وأما ابن حبان؛ فأورده في " الثقات " على قاعدته ثم استدركت؛ فقلت: قد روى عنه أربعة من الثقات، فهو ثقة. فالعلة ما بعد: وأما العلة الأحْرى؛ فقال ابن حزم في " المحلى " (٤/١٣) - بعد أن ذكر الحديث-: " وهذا باطل؛ لأن العباس بن عبيد الله لم يدرك عمه الفضل ". قال الحافظ في " التهذيب ": " وهو كما قال ". وبيّنه المحقق أحمد محمد شاكر في تعليقه على " المسند " (٣/٢٢٨) ؛ فقال: " وهذا عندي متجه؛ لأن الفضل مات سنة ١٢ أو ١٨، وكانت سن أخيه عبيد الله حين وفاته: ١٣ سنة أو ١٩ سنة على الأكثر؛ فأنى يكون له ولد مميز يدرك عمه الفضل ويسمع منه؟! ". ومن هذا تعلم أن قول النووي (٣/٢٥١) : " رواه أبو داود بإسناد حسن "! غير حسن. وقال المنذري في " مختصره ": " وذكر بعضهم أن في إسناده مقالا، وقال: إنه لم يذكر فيه نعت الكلب، وقد يجوز أن يكون الكلب ليس أسود ". قلت: وقد وردت هذه القصة من حديث عبد الله بن عباس، مع شيء من المغايرة؛ ولفظه- كما في الكتاب الآخر-: أقبلت راكباً على أتان؛ وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام؛ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنىً، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف؛ فلم ينكر ذلك أحد. وفي رواية- عند غير المصنف-: جئت أنا والفضل ونحن على أتان ... الحديث. فلعل العباس بن عبيد الله- أو من حدثه بالقصة- أراد هذه القصة التي رواها عبد الله بن عباس وشهدها أخوه الفضل؛ فأخطأ في سياقها؛ وزاد فيها ونقص! والله أعلم. والحديث أخرجه البيهقي (٢/٢٧٨) من طريق المصنف. وأخرجه الطحاوي (١/٢٦٦) من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث ... به. ثم أخرجه من طرق أخرى عن يحيى بن أيوب. وقد تابعه ابن جريج: أخبرني محمد بن عمر بن علي ... به. أخرجه النسائي (١/١٢٣) ، والطحاوي والبيهقي وأحمد (رقم ١٧٩٧) . وسقط من إسناده- في رواية عنده (١٨١٧) -: عباس بن عبد الله! فصار بذلك أشد انقطاعاً. رواه من طريق عبد الرزاق، وهذا في " مصنفه " (٢٨/٢/٢٣٥٨) . ١١٣- باب منْ قال: لا يقطع الصلاة شيءٌ