ابو داود: " ورواه عبد الصمد عن سليمان بن كثير ... قال: " توضئي لكل صلاة " ... ". قال أبو داود: " وهذا وهم من عبد الصمد. والقول فيه قول أبي الوليد ". (وهو كما قال المصنف ﵀؛ وإنما يصح قوله ﷺ: " توضئي لكل صلاة " في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: عند البخاري وغيره. وأصله في الكتاب الآخر (رقم ٢٨١ و ٢٨٢) . وأما قوله عليه الصلاة والسلام: " اغتسلي لكل صلاة "؛ فقد صح في هذا الحديث، وتراه في وفي هذه الرواية وهم أخر، وهو قول سليمان بن كثير: (زينب بنت جحش) ! والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) . كذلك رواه سائر أصحاب الزهري عنه، كما بيناه في الكتاب الأخر) . علقه المصنف كما ترى، ولم أره موصولاً! والحديث صحيح؛ وإنما أوردته هنا لأمرين: الأول: أن سليمان بن كثير وهم في قوله: (زينب بنت جحش) ! والصواب: (أم حبيبة بنت جحش) ، كما رواه سائر أصحاب الزهري، وقد بينت ذلك في الكتاب الآخر. الأمر الثاني: أن عبد الصمد- وهو ابن عبد الوارث- قد خالف أبا الوليد الطيالسي في متن الحديث، فقال: " توضئي لكل صلاة ". وأما أبو الوليد فقال: " اغتسلي لكل صلاة ". ورجح المصنف ﵀ هذه الرواية، وحكم على رواية عبد الصمد بأنها وهم؛ فأصاب. وذلك لأمور: الأول: أن أبا الوليد الطيالسي- واسمه هشام بن عبد الملك الباهلي-: هو أجل وأحفظ من عبد الصمد، حتى قال فيه الإمام أحمد: " شيخ الإسلام، ما أُقدِّمُ اليوم عليه أحداً من المحدثين ". ويظهر لك الفرق بين الرجلين من ترجمة بعض الأئمة لهما؛ فقال ابن قانع في أبي الوليد: " تْقة مأمون ثبت ". وقال في عبد الصمد: " ثقة يخطئ ". الأمر الثاني: أن ابن إسحاق رواه عن الزهري ... مثل رواية الطيالسي. وحديثه في الكتاب الآخر (رقم ٣٠١) . الثالث: أنه ثبت ذلك من طريق غير طريق الزهري. أخرجه المصنف عقب هذا الحديث، فانظره هناك (رقم ٣٠٣) . ١١١- من باب من قال: تجمع بين الصلاتين، وتغتسل لهما غُسْلاً