قال: " إنما الوضوء على من نام مضطجعاً "؟ قال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث ". قلت: وقد ذكر المصنف في الكتاب نحوه- كما سبق ذكره آنفاً-. قال البيهقي في " سننه ": " يعني به أحمدُ: ما ذكره البخاري من أنه لا يعرف لأبي خالد الدالاني سماع من قتادة ". الثالثة: الانقطاع أيضاً بين قتادة وأبي العالية؛ لما ذكره المصنف من أن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث- ذكرها- وليس هذا منها. العلة الرابعة: أن سعيد بن أبي عروبة رواه موقوفاً على ابن عباس؛ كما ذكره الترمذي، ويأتي نص كلامه في ذلك. ولذلك قال النووي في " المجموع " (٢/٢٠) : إنه " حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث؛ وممن صرح بضعفه من المتقدمين أحمد ابن حنبل والبخاري وأبو داود. قال أبو داود وإبراهيم: هو حديث منكر، ونقل إمام الحرمين في كتابه " الأساليب " إجماع أهل الحديث على ضعفه، وهو كما قال والضعف عليه بيِّنٌ ". قلت: وممن ضعفه- غير من ذكر- الترمذي- كما في " التلخيص " - والدارقطني والبيهقي- كما يأتي- وابن حزم في " المحلى " (١/٢٢٦) . لكن يخدج دعوى الإجماع على ضعفه: ما نقله ابن التركماني في " الجوهر النقي " (١/١٢١) عن ابن جرير الطبري: أنه صحّح الحديث! وهذا قول ضعيف، والصواب أن الحديث ضعيف لما ذكرنا. والحديث أخرجه الترمذي (١/١١١) ، والدارقطني (ص ٥٨) ، والبيهقي (١/١٢١) ، وأحمد وابنه (١/٢٥٦) من طرق عن عبد السلام بن حرب ... به. وقد شارك الترمذيّ المصنف في بعض شيوخه فيه- وهو هناد-، ثم قال: (ص ١١٣) : " وقد روى حديث ابن عباس سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس ... قوْلهُ، ولم يذكر فيه: أبا العالية، ولم يرفعه ". وقال البيهقي: " قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: لا شيء. ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس ... قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعاً من قتادة ". وقال الدارقطني: " تفرد به أبو خالد عن قتادة؛ ولا يصح ". قال المنذري في " مختصره ": " وذكر ابن حبان البسْتِيُّ أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدى في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات؟! وذكر أبو أحمد الكرابيسيّ الدالانيّ هذا، فقال: لا يتابع في بعض أحاديثه. وسئل أبو حاتم الرازي عنه؟ فقال: صدوق ثقة. وقال الإمام أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس. وقال البيهقي: فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما. ولعل الشافعي ﵁ وقف على علة هذا الأثر حتى رجع عنه في الجديد. هذا آخر كلامه. ولو فرِض استقامه حال الدالاني؛ كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده، والاضطراب ومخالفه الثقات: ما يعضد قول من ضعفه من الأئمة ﵃ أجمعين ". إذا علمت ذلك؛ فلا تغتر بقول صاحب " التاج " (١/٩٥) :. " رواه أبو داود والترمذي بسندٍ مستقيم "! ومن الغريب: أنه قلما يخالف المذكورين؛ فلما خالفهما؛ حاد عن الصواب، وذلك أنني رأيته لا يحسن هذه الصناعة! ولعله قلد في ذلك المحقق أحمد محمد شاكر، فقد ذهب في تعليقه على " المحلى " إلى تحسين الحديث! ولكنه رجع عنه في تعليقه على " الترمذي " إلى