بل أنت نسيت، بهذا أمرني ربي ". (قلت: إسناده ضعيف من أجل بكير، والحديث في " الصحيحين " وغيرهما؛ دون قوله: فقلت ... إلخ. فهذه الزيادة منكرة) . إسناده: حدثنا أحمد بن يونس: ثنا ابن حي- وهو الحسن بن صالح- عن بُكيْرِ بن عامر البجلِي عن عبد الرحمن بن أبي أنعم (*) . وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال، مسلم؛ غير بكير بن عامر؛ والأكثرون على تضعيفه؛ ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": إنه " ضعيف ". والحديث أخرجه الحاكم (١/١٧٠) ، والبيهقي (١/٢٧١- ٢٧٢) ، وأحمد (٤/٢٤٦ و ٢٥٣) من طرق عن بكير ... به. وقال الحاكم: " إسناده صحيح، ولم يخرج الشيخان قوله: " بهذا أمرني ربي " ... "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامه- بل من أوهامهما-؛ فقد قال الذهبي في ترجمة بكير هذا من " الميزان ": " ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد: ليس بذاك. وقال مرة: ليس به بأس. وقال ابن عدي: رواياته قليلة، ولم أجد له متناً منكراً ... "؛ ثم ساق له هذا الحديث. فأنت ترى أنه نقل عن الجمهور تضعيفة؛ فكيف يحكم علي، الحديث بالصحة؟! لا سيما وأن للحديث طرقاً كثيرة جداً في " الصحيحين " و " المسانيد " وغيرها ولم تجد- فيما وقفنا- منها هذه للزيادة؛ فذلك مما يوهن من شأنها، ويقتضي الحكمٍ عليها بالنكارة؛ لتفرد هذا الضعيف بهذا. ولو أنا وجدنا له متابعاً أو شاهداً معتبرا؛ لأوردناه في الكتاب الأخر، كما فعلنا في حديث آخر لبكير هذا (رقم ١٤٣) ؛ ولكنا لم تجد إلا حديثاً رواه ابن ماجه (١/١٩٥- ١٩٦) من حديث جابر بلفظ: " إنما أمرنا بالمسح " - و قال رسول الله ﷺ بيده هكذا- " من أطراف الأصابع إلى أصل الساق "؛ وخطط بالأصابع. ولكن إسناده ضعيف جداً، كما قال الحافظ في " التلخيص " (٢/٣٩٣) . (تنبيه) : وقع للشوكاني ﵀ في " النيل " (١/١٥٧) وهم فاحش في هذا الحديث؛ حيث قال: " إسناده صحيح، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري في " تخريج السنن " ولا غيرهما، وقد رواه أبو داود في (الطهارة) عن هُدْبة بن خالد عن همام عن قتادة عن الحسن، وعن زرارة بن أبي أوفى كلاهما عن المغيرة. وفي رواية أبي عيسى الرملي عن أبي داود: عن الحسن بن أعين عن زرارة بن أبي أوفى عن المغيرة: وهؤلاء كلهم رجال " الصحيح ". وما يُظن من تدليس الحسن قد ارتفع بمتابعة زرارة له "! قلت: وهذا الكلام في هذا الإسناد صحيح لا غبار عليه؛ ولكنك ترى أن الحديث ليس بهذا الإسناد؛ وإنما هو لحديث آخر، أوردناه في للكتاب الأخر (رقم ١٤٠) .