أَبُو حَاتِمٍ ﵁: هَذِهِ الْأَخْبَارُ الْأَرْبَعُ قَدْ تُوهِمُ مَنْ لَمْ يُحْكِمُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا مُتَضَادَّةٌ أَوْ بَيْنَهَا تَهَاتِرُ لِأَنَّ فِي خَبَرِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ (مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ) وَفِي خَبَرِ جَابِرٍ: (مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ) وَفِي خَبَرِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: (مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى) وَفِي خَبَرِ قَتَادَةَ: (مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّانَ) وَلَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ تَضَادٌّ وَلَا تَهَاتِرٌ لِأَنَّهَا أَجْوِبَةٌ خَرَجَتْ عَلَى أَسْئِلَةٍ ذَكَرَ الْمُصْطَفَى ﷺ فِي كُلِّ خَبَرٍ ـ مِمَّا ذَكَرْنَا ـ جَانِبًا مِنْ جَوَانِبِ حَوْضِهِ أَنَّ مَسِيرَةَ كُلَّ جَانِبٍ مِنْ حَوْضِهِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ فمِن صنعاء غلى الْمَدِينَةِ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لِغَيْرِ الْمُسْرِعِ وَمِنْ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ كَذَلِكَ وَمِنْ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى كَذَلِكَ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عمَّان الشَّامِ كَذَلِكَ.