السنن الكبرى للبيهقي ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 1:فوالله ما زال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه
الإسناد 2:فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه، وكانوا عيبة نصح
إنّا لَم نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ (٥) ولَكِنّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وِإنَّ قُرَيشًا قَد
نَهِكَتهُمُ الحَربُ وأَضَرَّت بهِم، فإِن شاءوا مادَدتُهُم مُدَّةً ويُخَلّوا بَينِى وبَينَ النّاسِ؛ فإِن
أظهَرْ، فإِن شاءوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النّاسُ فعَلوا، وِإلَّا فقَد جَمّوا، وإِن أبَوا
فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه لأُقاتِلَنَّهُم على أمرِى هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتِى (٦) أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ
أمرَه ". قال بُدَيلٌ: سأُبَلِّغُهُم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتَى قُرَيشًا، فقالَ: إنّا قَد
جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يقولُ قَولًا، فإِن شِئتُم نَعرِضُه عَلَيكُم.
فقالَ سُفَهاؤُهُم: لا حاجَةَ لَنا فى أن تُحَدِّثَنا عنه بشَىءٍ. وقالَ ذَوُو الرّأىِ مِنهُم:
هاتِ ما سَمِعتَه. يقولُ: قال: سَمِعتُه يقولُ كَذا وكَذا. فحَدَّثَهُم بما قال
النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فقامَ عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفِىُّ، فقالَ: أى قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟
قالوا بَلَى. قال: أوَلَستُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بَلَى. قال: فهَل تَتَّهِمونِى؟ قالوا: لا.
قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّى استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ فلَمّا جَمَحوا علىَّ جِئتُكُم بأَهلِى
ووَلَدِى ومَن أطاعَنِى؟ قالوا: بَلَى. قال: فإِنَّ هذا قَد عَرَضَ عَلَيكُم خُطَّةَ رُشدٍ
فاقبَلوها، ودَعونِى آتِه. فقالوا: ائتِه. فأَتاه فجَعَلَ يُكَلَّمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -. فقالَ له نَحوًا
مِن قَولِه لِبُدَيلٍ. فقالَ عُروَةُ عِندَ ذَلِكَ: أى محمدُ، أرأيتَ إنِ استأصلتَ قَومَكَ؟
هَل سَمِعتَ بأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإِن تَكُنِ الأُخرَى
فواللَّهِ إنَّى لأرَى وُجوهًا وأَرَى أوشابًا (١) مِنَ النّاسِ خُلَقاءَ أن يَفِرّوا
ويَدَعوكَ. فقالَ له أبو بكرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (٢) ، أنَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ !
فقالَ: مَن ذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. قال: أما والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت
لَكَ عِندِى لَم أجزِكَ بها لأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلَّمُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم -، فكُلما (٣) كَلَّمَه أخَذَ
السنن الكبرى - البيهقي - ت التركي
المدوَّنة · بمطابقة النص بين النسخ
الإسناد 1:فوالله ما زال يجيش (¬١) لهم بالرى حتى صدروا عنه
الإسناد 2:فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعى فى نفر من قومه، وكانوا عيبة نصح (¬٢
إنّا لَم نَجِئْ لِقِتالِ أحَدٍ (¬٥) ولَكِنّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإِنَّ قُرَيشًا قَد نَهِكَتهُمُ الحَربُ وأَضَرَّت بهِم، فإِن شاءوا مادَدتُهُم مُدَّةً ويُخَلّوا بَينِى وبَينَ النّاسِ؛ فإِن أظهَرْ، فإِن شاءوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النّاسُ فعَلوا، وإِلَّا فقَد جَمّوا، وإِن أبَوا فوالَّذِى نَفسِى بيَدِه لأُقاتِلَنَّهُم على أمرِى هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتِى (¬٦) أو ليُنْفِذَنَّ اللهُ
أمرَه". قال بُدَيلٌ: سأُبَلِّغُهُم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتَى قُرَيشًا، فقالَ: إنّا قَد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يقولُ قَولًا، فإِن شِئتُم نَعرِضُه عَلَيكُم. فقالَ سُفَهاؤُهُم: لا حاجَةَ لَنا فى أن تُحَدِّثَنا عنه بشَئٍ. وقالَ ذَوُو الرّأىِ مِنهُم: هاتِ ما سَمِعتَه. يقولُ: قال: سَمِعتُه يقولُ كَذا وكَذا. فحَدَّثَهُم بما قال النَّبِىُّ ﷺ، فقامَ عُروَةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفِىُّ، فقالَ: أى قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا بَلَى. قال: أوَلَستُ بالوَلَدِ؟ قالوا: بَلَى. قال: فهَل تَتَّهِمونِى؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّى استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ فلَمّا جَمَحوا علىَّ جِئتُكُم بأَهلِى ووَلَدِى ومَن أطاعَنِى؟ قالوا: بَلَى. قال: فإِنَّ هذا قَد عَرَضَ عَلَيكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعونِى آتِه. فقالوا: ائتِه. فأَتاه فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ. فقالَ له نَحوًا مِن قَولِه لِبُدَيلٍ. فقالَ عُروَةُ عِندَ ذَلِكَ: أى محمدُ، أرأيتَ إنِ استأصَلتَ قَومَكَ؟ هَل سَمِعتَ بأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإِن تَكُنِ الأُخرَى فواللهِ إنِّى لأرَى وُجوهًا وأَرَى أوشابًا (¬١) مِنَ النّاسِ خُلَقاءَ أن يَفِرّوا ويَدَعوكَ. فقالَ له أبو بكرٍ: امْصُصْ بَظْرَ اللَّاتِ (¬٢)، أنَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقالَ: مَن ذا؟ فقالَ: أبو بكرٍ. قال: أما والَّذِى نَفسِى بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندِى لَم أجزِكَ بها لأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ، فكُلما (¬٣) كَلَّمَه أخَذَ