أَبُو حَاتِمٍ: يُشبه أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ ﷺ بِخِطَابِهِ هَذَا: بَيْضَةَ الْحَدِيدِ , أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ , الَّتِي قِيمَتُهَا تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا , وَكَذَلِكَ الْحَبْلُ؛ أَرَادَ بِهِ الْحِبَالَ الْكِبَارَ الَّتِي تَكُونُ لِلْآبَارِ الْعَمِيقَةِ الْقَعْرِ , أَوْ لِلْمَرَاكِبِ العَمَّالة فِي الْبَحْرِ , وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْآبَارُ الْعَمِيقَةُ الْقَعْرِ , وَعَلَيْهَا بَكَرَاتٌ لَهُمْ بِحِبَالِ الدِّلاء تَدُورُ , فَتُتْرَكُ بِاللَّيْلِ عَلَى حَالِهَا , وَهَكَذَا حِبَالُ الْمَرَاكِبِ؛ لأن المركب إذا أَرْسَى رُبَّمَا طُرِحَتِ الْمَرَاسِي بِحَالِهَا بَرًّا , فَتَمُرُّ بِهِ السَّابِلَةُ , فَزَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْخَطَّابِ - مَسَّ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْلَالِ , دُونَ الِانْتِفَاعِ بِهَا.