أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا الْخَبَرُ مِمَّا نَقُولُ فِي كُتُبِنَا: بِأَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الْآمِرِ كَمَا تُضِيفُهُ إِلَى الْفَاعِلِ وَكَذَلِكَ تُضِيفُ الشَّيْءَ ـ الَّذِي هُوَ مِنْ حَرَكَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ـ إِلَى البارىء ـ جَلَّ وَعَلَا ـ كَمَا تُضِيفُ ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَيْهِمْ سَوَاءً فَقَوْلُهُ ﷺ: (ضَحِكَ مِنْ رَجُلَيْنِ) يُرِيدُ: ضَحَّكَ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وعجَّبهم مِنَ الْكَافِرِ الْقَاتِلِ الْمُسْلِمَ ثُمَّ تَسْدِيدَ اللَّهُ لِلْكَافِرِ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَتَفَضُّلِهِ عَلَيْهِ بِالشَّهَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْخُلَا الْجَنَّةَ جَمِيعًا فيُعَجِّبُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ ويُضحِّكهم مِنْ مَوْجُودِ مَا قَضَى وقدَّر فَنُسِبَ الضَّحِكُ الَّذِي كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ ـ جَلَّ وَعَلَا ـ عَلَى سَبِيلِ الْأَمْرِ وَالْإِرَادَةِ وَلِهَذَا نَظَائِرٌ كَثِيرَةٌ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْقَسَمِ الْخَامِسِ مِنْ أَقْسَامِ السُّنَنِ ـ إِنْ قَضَى اللَّهُ ذَلِكَ وشاءه ـ.