الظُّهْرَ وَإِمَّا قَالَ الْعَصْرَ قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا صلاة الْعَصْرُ ـ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَتَقَدَّمَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بكر وعمر فَهَابَا أَنْ يَسْأَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ـ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ـ: أقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ وَلَا نَسِيتُ قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رسول الله قال: أكذلك؟ قالوا: نعم فَرَجَعَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَأَطَالَ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ سَجَدَ الثَّانِيَةَ فَأَطَالَ نَحْوًا مِنْ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ قَالَ: لَمْ أَحْفَظْ ذَلِكَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأُنبئت أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قال: ثم سلم = (٢٦٨٨) [١٧: ٥] صحيح: ـ انظر (٢٦٦٥). قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ﵁: أَخْبَارُ ذِي الْيَدَيْنِ مَعْنَاهَا: أَنَّ الْمُصْطَفَى ﷺ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تمَّت لَهُ وَأَنَّهُ قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ الَّذِي ⦗٣٢٦⦘ عَلَيْهِ وَذُو الْيَدَيْنِ قَدْ تَوَهَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ رُدَّتْ إِلَى الْفَرِيضَةِ الْأُولَى فَتَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ فَلَمَّا اسْتَثْبَتَ ﷺ أَصْحَابَهُ كَانَ مِنَ اسْتِثْبَاتِهِ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ وَأَمَّا جَوَابُ الصَّحَابَةِ ـ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ لَهُ: أَنْ نَعَمْ فكان الواجب عليهم أن يجيبوه وإن كان فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وأُقِرَّتِ الْفَرَائِضُ فَإِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَامُ ـ وَعِنْدَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ بَعْدَ السَّلَامِ ـ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَإِنْ سَأَلَ الْمَأْمُومِينَ فَأَجَابُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ سَأَلَ بَعْضَ الْمَأْمُومِينَ الْإِمَامَ عَنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِاسْتِحْكَامِ الْفَرَائِضِ وَانْقِطَاعِ الْوَحْيِ وَالْعِلَّةُ فِي سَهْوِ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاتِهِ أَنَّهُ ﷺ بُعِثَ مُعَلِّمًا قَوْلًا وَفِعْلًا فَكَانَتِ الْحَالُ تَطْرَأُ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَالْقَصْدُ فِيهِ إِعْلَامُ الْأُمَّةِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ حُدُوثِ تِلْكَ الْحَالَةِ بِهِمْ بَعْدَهُ ﷺ (¬١). ⦗٣٢٧⦘