أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ ﷺ: (يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ) يُرِيدُ يتحزَّن بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ لَقَالَ: يَتَغَانَى بِهِ وَلَمْ يَقُلْ: يَتَغَنَّى بِهِ وَلَيْسَ التحزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الجِرْمِ وَطِيبَ الصَّوْتِ وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ: الْأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ: الْأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ فإذا تألم القلب وتوجع وتخزن الصَّوْتُ ورجَّع بَدَرَ الْجَفْنَ بِالدِّمُوعِ وَالْقَلْبَ بِاللُّمُوعِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَلِذُّ المتهجِّد بِالْمُنَاجَاةِ وَيَفِرُّ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى وَكْرِ الْخَلَوَاتِ رَجَاءَ غُفْرَانِ السَّالِفِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْجِنَايَاتِ وَالْعُيُوبِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ التوفيق له