الله ﷿: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾، وينحاز المسلمون عنهم إِلى مدائنِهم وحصونِهم، ويضمون إِليهم مواشيهم، ويشربون مياه الأَرض، حتّى إِنَّ بعضَهم ليمرُّ بذلك النهر فيقول: قد كانَ ها هنا ماء مرّة! حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا في حصن أو مدينة؛ قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء! قال: ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إِليه مختضبة دمًا - للبلاء والفتنة -، فبينما هم على ذلك؛ يبعث الله ﷿ دودًا في أَعناقِهم، كَنَغَف الجراد الذي يخرج في أَعناقِها، فيصبحون موتى لا يُسمع لهم حِسّ، فيقول المسلمون: أَلا رجل يشري لنا نفسه فينظر ما فعل هؤلاء العدو؟ فيتجرّد رجل منهم لذلك محتسبًا لنفسِه على أنّه مقتول، فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشرَ المسلمين! أَلا أَبشروا؛ فإنَّ الله قد كفاكم عدوّكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونِهم؛ فَيَسْرحون مواشيَهم". حسن صحيح - "الصحيحة" (١٧٩٣). ١٦٠٣ - ١٩١٠ - عن أَبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قال: "لا تقومُ الساعة حتّى تُبعث ريح حمراء من قبل اليمن، فيكفِتُ بها اللهُ كلَّ نفسٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخر، وما ينكرها الناس من قلّة من يموتُ فيها، ماتَ شيخ في بني فلان، وماتت عجوز في بني فلان. ويُسرَى على كتابِ الله، فيرفع إِلى السماء فلا يبقى في الأَرض منه آية. وتقيءُ الأَرض أَفلاذَ كَبِدها من الذهب والفضة، ولا ينتفعُ بها بعد ذلك اليوم، فيمرُّ بها الرَّجل فيضربها برجله ويقول: في هذه كان يَقْتَتِلُ [مَنْ كانَ] (١) قبلنا، وأَصبحت اليوم لا ينتفعُ بها". قال أَبو هريرة: [وإن] أَوّل [قبائل] العرب فناءً: قريش، والذي نفسي بيدِه أَوشك أَن يمرَّ الرَّجل على النعلِ وهي ملقاة في الكناسة؛ فيأخذها بيدِه ثمَّ يقول: كانت هذه من نعال قريش في الناس (٢). صحيح - "التعليقات الحسان" (٦٨١٤). ٢٨ - باب لا تقوم الساعة على أحد يقول: لا إِله إِلّا الله