التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
علي ﵁

كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْباَدِيَةِ (¬٤) أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْتَأْذِنُ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ فَقاَلَ اللَّهُ لَهُ: أَوَ لَسْتَ فِيماَ شِئْتَ (¬٥) قَالَ: «بَلَى وَلكِنْ أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَباَدَرَ الطَّرْفَ نَباَتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْويرُهُ أَمْثاَلَ الْجِباَلِ» فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: دونك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شئ، فَقاَلَ الْأَعْرَابِيُّ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لَا تَجِدُ هذَا إِلا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيّاً فَإِنَّهُمْ أَصْحاَبُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعِ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٦)، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ. • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ قَالَ: «إِنِ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهاَ عَلَى فَرَسٍ مِنْ ياَقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهُ جَناَحَانِ يِطِيرُ بِكَ في الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ (¬١)» قَالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقاَلَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ، قَالَ: «إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهاَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ (¬٢)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدِريِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَسِنُّهُ فِي سَاعَةٍ كَمَا يَشْتَهِي (¬٣)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٤). أوصاف أهل الجنة (¬٥) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (¬٦)﴾ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَبِلِينَ (¬٧) لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (¬٨) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (¬٩)﴾ هُمْ وَأَزْوجُهُمْ فِى ظِلَلٍ عَلَى الاْرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ (¬١) لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ (¬٢) سَلَامٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ (¬٣) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ لَا يَفْنَى شَباَبُهُمْ وَلَا تَبْلَى ثِياَبُهُمْ (¬٤)». • عَنْ مُعاَذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يَرِدُونَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهاَ أَبَدًا وَكَذلِكَ أَهْلُ النَّارِ (¬٥)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ (¬٧) وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيَ فِي السَّماَءِ إِضَاءَةً لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطونَ وَلَا يَتْفِلُونَ (¬٨) أَمْشَاطهُمُ الذَّهَبُ وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ وَمَجاَمِرُهُمُ الْأَلُوَّةُ (¬٩) وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ أَخْلَاقُهُمْ عَلَى خُلُقِ رَجُلٍ وَاحِدٍ (¬١٠) عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّماَءِ (¬١)»، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتاَنِ (¬٢) يُرَى مُخُّ سَاقِهِماَ مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ (¬٣) لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ (¬٤) يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا (¬٥)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهاَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتْفِلُوُنَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ» قَالُوا: فَمَا باَلُ الطَّعاَمِ؟ قَالَ: «جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ (¬٦) يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَماَ تُلْهَمُونَ النَّفَس (¬٧)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجِماَعِ» قِيلَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطيِقُ ذلِكَ قَالَ: يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ (¬٨). • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ (¬٩) وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَماَ تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ (¬١)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٢)، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضاَهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. صفة نساء أهل الجنة (¬٣) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَآنٌّ (¬٤)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (¬٥) فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (¬٦)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ حُورٌ مَّقْصُورتٌ فِى الْخِيَامِ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (¬٧)﴾ فَبِأَىّ ءالآء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً * لأًّصْحَابِ الْيَمِينِ (¬٨)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقاَبُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قَدَمِهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ (¬٩) وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُماَ وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُماَ رِيحًا وَلَنَصِيفُهاَ ـ يَعْنِي الْخِماَرَ ـ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْياَ وَمَا فِيهاَ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَياَضُ سَاقِهاَ مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهاَ (¬٢)». وَذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ فَأَمَّا الْياَقُوتُ فَإِنهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَرَأَيْتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (¬٣). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يَرْفَعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعِ الْخَلَائِقُ مِثْلَهاَ» يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ وَنَحْنُ النَّاعِماَتُ فَلَا نَبْؤُسُ (¬٤) وَنحْنُ الرَّاضِياَتُ فَلَا نَسْخَط طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَناَ وَكُنَّا لَهُ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٥)، نَسْأَلُ اللَّهَ رِضَاهُ وَالْجَنَّةَ آمِين. أول من يدخل الجنة النبي محمد ﷺ وأمته (¬٦) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ وَأَناَ أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبَعًا (¬٧)». • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبعًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَأَناَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ باَبَ الْجَنَّةِ (¬٨)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ مَا صُدِّقْتُ (¬١) وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِياَءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلا رَجُلٌ وَاحِدٌ». • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «آتِي باَبَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَأَسْتَفْتَحِ» فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: «مُحَمَّدٌ» فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَك (¬٢). رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ مُسْلِمٌ (¬٣). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ (¬٤) مُتَماَسِكُونَ آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ (¬٥) وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. الذين يدخلون الجنة بغير حساب (¬٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ (¬٧)» فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ (¬٨) وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشْرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ (¬٩) فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ (¬١٠) قُلْتُ: «ياَ جِبْرِيلُ هؤُلَاءِ أُمَّتِي»؟ قَالَ: لَا، وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ (¬١) قَالَ: هؤُلَاءِ أُمَّتُكَ (¬٢) وَهؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ (¬٣) قُلْتُ: وَلَمِ؟ قَالَ: «كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (¬٤)» فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقاَلَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ» ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ: «سَبَقَكَ بِاَ عُكَّاشَةُ (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخاَنِ وَالتِّرْمِذِيُّ. الأمة المحمدية أكثر أهل الجنة (¬٦) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»؟ قَالَ قُلْناَ: نَعَمْ فَقاَلَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَقُلّنَا: نَعَمْ فَقاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلهاَ إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعَرْةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ (¬١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٢). • عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفَ، ثَماَنُونَ مِنْهاَ مِنْ هذِهِ الْأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائرِ الْأُمَمِ (¬٣) "، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن. نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. ما أول طعام أهل الجنة وما شرابهم عليه (¬٤) • عَنْ ثَوْباَنَ ﵁ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كنْتُ قَائمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْباَرِ الْيَهُودِ (¬٥) فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ياَ مُحَمَّدُ فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهاَ فَقاَلَ: لِمَ تَدْفَعُنِي فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْيَهُوِديُّ: إِنَّماَ نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: جئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أَيَنْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ (¬٦)» قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعُودٍ مَعَهُ (¬٧) فَقَالَ: «سَلْ» فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هُمْ فِي الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ (¬٨)» قَالَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً (¬١) قاَلَ: «فُقَرَاءُ الْمُهاَجِرِينَ قاَلَ الْيَهُودِيُّ: فَماَ تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ قاَلَ: زِياَدَةُ كَبِدِ النُّونِ (¬٢) قَالَ: فَماَ غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا (¬٣) قَالَ: «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهاَ» قاَلَ: فَماَ شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ (¬٤) قَالَ: «مِنْ عَيْنٍ فِيهاَ تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» قَالَ: صَدَقْتَ، وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ قَالَ: يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ» قاَلَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ قاَلَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ (¬٥) قَالَ: «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعاَ فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثاَ بِإِذْنِ اللَّهِ (¬٦)» قاَلَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ فَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ سَأَلَنِي عَنْ هذَا وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتاَنِي اللَّهُ بِهِ (¬٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْغُسْلِ فِي كِتاَبِ الطَّهاَرَةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الطَّهاَرَةِ آمِين. أهل الجنة مخلدون فيها أبداً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (¬١)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ (¬٢)» جِئَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبحُ ثُمَّ يُناَدِي مُناَدٍ: «ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، ياَ أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّقَائِقِ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُماَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِياَمَةِ أُتِيَ بِالْمَوْتِ كَالْكَبْشِ الْأَمْلَحِ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُذْبَحُ وَهُمْ يَنْظرُونَ فَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ فَرَحًا لَماَتَ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا مَاتَ حُزْنًا لَماَتَ أَهْلُ النَّارِ، وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: فَإِذَا أَدْخَلَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ أُتِيَ بِالمَوْتِ فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ يَرْجُونَ الشَّفاَعَةَ فَيُقاَلُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ: هَلْ تَعْرِفُونَ هذَا فَيَقُولُونَ: قَدْ عَرَفْنَاهُ وَهُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِناَ فَيُضْجَعُ فَيُذْبَحُ عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُقاَلُ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ وَياَ أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْياَ (¬٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَى ثِياَبُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ (¬١)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يناَدِي مُناَدٍ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلَا تَسْقَمُوا أَبَدًا (¬٢)» وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلَا تَهْرَمُوا أَبَدًا وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْتَئِسُوا أَبَدًا (¬٣) فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿ ﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (¬٤)﴾ رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ. كشف الحجاب عن أهل الجنة فيرون ربهم جل شأنه (¬٥) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (¬٦)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَماَ تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غرُوبِهاَ» فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ (¬٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَنَّتاَنِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَجَنَّتاَنِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُماَ وَمَا فِيهِماَ، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلا رِدَاءُ الْكِبْرِياَءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ (¬١)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٢). • عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْايَةَ ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ثُمَّ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ» فَيَقُولُونَ: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَناَ أَلَمْ تُدْخِلْناَ الْجَنَّةَ وَتُنْجِناَ مِنَ النَّارِ قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَماَ أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ ﷿ (¬٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ كَماَلَ النَظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ آمِين. ملاطفة اللَّه لأهل الجنة وإحلال الرضوان عليهم قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (¬٤)﴾ ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (¬٥)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ وَأَحَلَّ عَلَيْناَ رِضْوَانَهُ الْكَرِيمُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ: ياَ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّناَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ فَيَقُولُ: هَلْ رضيتُمْ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَناَ لَا نَرْضَى ياَ رَبِّ وَقَدْ أَعْطَيْتَناَ مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ (¬١) فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا (¬٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. النار وأبوابها وأوصافها قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (¬٣)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (¬٤)﴾. وَقَالَ تعَالَى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (¬٥)﴾. وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى * وَجَمَعَ فَأَوْعَى (¬٦)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِى وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لّلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (¬١)﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (¬٢)﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ (¬٣)﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ (¬٤)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَارُكُمْ هَذِهِ التِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قاَلُوا: وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكاَفِيَةً ياَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنَّهاَ فُضِّلَتْ عَلَيْهاَ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهاَ مِثْلُ حَرِّهَا (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهاَ» فَقاَلَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهاَ بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ (¬١)، رَوَاهُ الخَمْسَةُ (¬٢) وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئذٍ لَهاَ سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكِ يَجُرّونَهاَ (¬٣)». • وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً (¬٤) فَقاَلَ: «تَدْرُونَ مَا هذَا» قُلْناَ: اللَّهَ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ قاَلَ: «هَذَا حَجَرٌ رْمِي بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِى فِي النَّارِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا (¬٥)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ (¬٦) يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَهاَ عَيْناَنِ تُبْصِرَانِ وَأُذُناَنِ تَسْمَعاَنِ وَلِسَانٌ يَنْطِقُ» يَقُولُ: «إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَبِكُلِّ مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَوَ بِالْمُصَوِّرِينَ (¬٧)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ رُضَاضَةً مِثْلَ هذِهِ وَأَشَارَ إِلَى مِثْلِ الْجُمْجُمَةِ أُرْسِلَتْ مِنَ السَّماَءِ إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الْأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْلِ (¬٨) وَلَوْ أَنَّهاَ أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا اللَّيْلَ وَالنَّهاَرَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهاَ أَوْ قَعْرَهَا» (¬٩). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهاَ أَلْفَ سَنَةٍ حتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهاَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ (¬١)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَسُرَادِقُ النَّارِ أَرْبَعَةُ جُدُرٍ كُثُفٍ كُلُّ جِدَارٍ مِثْلُ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً (¬٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ ناَرٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكاَفِرُ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِى كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا (¬٣)». • عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي فِيهاَ سَبْعِينَ عَامًا وَمَا تُفْضِى إِلَى قَرَارِهَا (¬٤)» قَالَ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ وَإِنَّ مَقاَمِعَهاَ حَدِيدٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ ناَمَ هَارِبُهاَ وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهاَ (¬٥)»، رَوَى هَذِهِ السَّبْعَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). صفة أهل النار (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً (¬٢)﴾ كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ (¬٣) بَدَّلْنَهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ (¬٤) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً (¬٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَيْنَ مَنْكِبَي الْكاَفِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ (¬٦)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٧). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ضِرْسُ الْكاَفِرِ أَوْ نَابُ الْكاَفِرِ مِثْلُ أُحُدٍ (¬٨) وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: «إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكاَفِرِ اثْناَنِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا (¬٩) وَإِنَّ ضِرسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ كَماَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ (¬١٠)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ضِرْسُ الْكاَفِرِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ مِثْلُ أُحُدٍ وَفَخِذُهُ مُثْلُ الْبَيْضَاءِ (¬١١) وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ (¬١٢)». • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ (¬١٣)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهاَ كاَلِحُونَ» قاَلَ: «تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقَلَّصُ شَفَتُهُ الْعُلْياَ حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ (¬١)»، رَوَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٢)، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ وَنَسْأَلهُ الْجَنَّةَ آمِين. شراب أهل النار وطعامهم • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ فَيَنْفُذُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلُتَ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كَماَ كانَ (¬٣)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الْايَةَ ﴿اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: «لَوْ أَن قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ قَطَرَتْ فِي دارِ الدُّنْياَ لأفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْياَ مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُون طَعاَمَهُ (¬٤)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي قَوْلِهِ: «وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ» قَالَ: «يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ (¬٥) فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعاَءَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ» يَقُولُ اللَّهُ ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ (¬٦)﴾ وَيَقُولُ: «وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاَثُوا بِماَءٍ كاَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَالْمُهْلِ كَعَكَرِ الزَّيْتِ فَإِذا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيه (¬١) وَلَوْ أَنَّ دَلُوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْياَ لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْياَ (¬٢)»، رَوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). أهوال أهل النار واستغاثتهم • عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ (¬٤) فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعاَمٍ مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعٍ (¬٥) فَيَسْتَغِيثُونَ بِالطَّعَامِ فَيُغاَثُونَ بِطَعاَمٍ ذِي غُصَّةٍ (¬٦)» فَيَذْكرُونَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُجِيزُونَ الْغُصَصَ فِي الدُّنْياَ بِالشَّرَابِ (¬٧) فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرَابِ فَيُرْفَعُ إِلَيْهِمُ الْحَمِيمُ بِكَلَالِيبِ الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ (¬٨) شَوَتْ وُجُوهَهُمْ فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَّعَتْ مَا فِي بطُونِهِمْ فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ (¬٩)» فَيَقُولُونَ: ألَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكمْ بِالْبَيِّناَتِ قاَلُوا: بَلَى، قاَلُوا: «فاَدْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكافِرِينَ إِلا فِي ضَلَالٍ (¬١٠)» قَالَ فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا مَالِكًا فَيَقُولُونَ: ياَ مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْناَ رَبُّكَ قاَلَ: «فَيُجِيبُهُمْ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (¬١)» قَالَ: فَيَقُولُونَ: «ادْعُوا رَبَّكمْ فَلَا أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ» فَيقُولُونَ: رَبَّناَ غَلَبَتْ عَلَيْناَ شِقْوَتُناَ وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّناَ أَخْرِجْناَ مِنْهاَ فَإِنْ عُدْناَ فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ: «فَيُجِيبُهُمُ اخْسَئُوا فِيهاَ وَلَا تُكَلِّمُونِ (¬٢)» قَالَ: «فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ فِي الزَّفِيرِ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَيْلِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣) وَاللَّهُ أَعْلَمُ. أهون أهل النار (¬٤) • عَنِ النُّعْماَنِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يِقُولُ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَرَجُلٌ تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتاَنِ يَخْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرًا كَانِ مِنْ ناَرٍ يَغْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ كَماَ يَغْلِي الْمِرْجَلُ مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لَأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا (¬٧)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُماَ دِمَاغُهُ (¬١)» رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ نَسْأَلُ اللَّهَ وَاسِعَ الرَّحْمَةِ آمِين. تكليم الله بعض أهل النار (¬٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ اشْتَدَّ صِياَحُهُماَ» فَقُالَ الرَّبُّ ﷿: (أخرجوهما) فلما أخرجا قَالَ لَهُماَ: «لِأَيِّ شَيْءٍ اشْتَدَّ صِياَحُكُماَ» قَالَا: «فَعَلْناَ ذَلِكَ لِتَرْحَمَناَ» قَالَ: «إِنَّ رَحْمَتِي لَكُماَ أَنْ تَنْطَلِقاَ فَتُلْقِياَ أَنْفُسَكُماَ حَيْثُ كُنْتُماَ مِنَ النَّارِ فَيَنْطَلِقاَنِ فَيُلْقِي أَحَدُهُماَ نَفْسَهُ فَيَجْعَلُهاَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا (¬٣) وَيَقُومُ الْاخَرُ فَلَا يُلْقِي نَفْسَهُ فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ ﷿: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُلْقِىَ نَفْسَكَ كَماَ أَلْقَى صَاحِبُكَ» فَيَقُولُ: «ياَ رَبِّ إِنِّي لَأَرْجُو أَلا تُعِيدَنِي فِيهاَ بَعْدَمَا أَخْرَجْتَنِي فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: لَكَ رَجَاؤُكَ فَيَدْخُلَانِ جَمِيعًا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعاَلَى (¬٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. ما اشترك فيه الجنة والنار (¬٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَحاَجَّتِ الْجَنَّة وَالنَّارُ فَقاَلَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَماَلِي لَا يَدْخُلنِي إِلا ضُعَفاَءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ (¬١) قاَلَ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّماَ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِباَدِي وَقاَلَ لِلنَّارِ: إِنَّماَ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِباَدِي وَلِكُلِّ مِنْكُماَ مِلْؤُهَا (¬٢) فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ ﵎ رِجْلَهُ تَقُولُ: قَطْ قَطْ (¬٣) فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهاَ إِلَى بَعْضٍ وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا (¬٤) وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهاَ خَلْقًا (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهاَ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهاَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِى بَعْضُهاَ إِلَى بَعْضٍ» وَتَقُولُ: «قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللَّهُ لَهاَ خَلْقًا فَيُسْكِنُهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ (¬٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلا أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْراً (¬٨) وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ إلاَّ أُرِىَ مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً (¬٩)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَما خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ» فَقاَلَ انْظُرْ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ قَالَ: «فَجَاءَهَا وَنَظَرَ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ» قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ قَالَ: «فَوَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهاَ أَحَدٌ إِلا دَخَلَهَا (¬١) فَأَمَرَ بِهاَ فَحُفَّتْ بِالْمَكاَرِهِ (¬٢)» فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهاَ فاَنْظرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ قَالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهاَ فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكاَرِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَلا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ (¬٣) قَالَ: «اذْهَبْ إِلَى النَّارِ فَانْظُرْ إِلَيْهاَ وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهاَ فِيهاَ فَذَهَبَ فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهاَ بَعْضًا (¬٤)» فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهاَ أَحَدٌ فَيَدْخُلُهاَ (¬٥) فَأَمَرَ بِهاَ فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ (¬٦) فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهاَ فَرَجَعَ إِلَيْهاَ فَنَظَرَهَا» فَقَالَ: «وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَلا يَنْجُوَ مِنْهاَ أَحَدٌ إِلا دَخَلَهاَ (¬٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَاحِباَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لَناَ وَلِلْمُسْلِمِينَ آمِين وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الخاتمة ـ نسأل الله حسنها آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة (¬١) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارُ خُرُوجًا مِنْهاَ وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخولاً الْجَنَّةِ». رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا (¬٢) فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهاَ مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ وَجَدْتُهاَ مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَاتِيهاَ فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهاَ مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ وَجَدْتُهاَ مَلْأَى فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: اذهَبْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْياَ وَعَشَرَةَ أَمْثاَلِهاَ أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةِ أَمْثاَلِ الدُّنْياَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي أَوْ أَتَضْحَكُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ (¬٣) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (¬٤) قَالَ: «فَكَانَ يُقَالُ ذَاك أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٥). • وَعَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّي لَاعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ». رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهاَ زَحْفًا (¬٦) فَيُقاَلُ لَهُ: «انْطَلِقْ فاَدْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَناَزِلَ» فَيُقاَلُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كنْتَ فِيهِ (¬٧) فَيَقُولُ: «نَعَمْ» فَيُقاَلَ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَّنى (¬١) فَيُقاَلُ لَهُ: لَكَ الَّذِي تَمَنَّيْتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْياَ قاَلَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (¬٢). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولاً الْجَنَّةَ وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهاَ». رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيُقَالُ: «اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ» فَيُقاَلُ: «عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا (¬٣)»، فَيَقُولُ: «نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِباَرِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ» فَيُقاَلُ لَهُ: «فَإِنَّ لَك مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً (¬٤)» فَيَقُولُ: «رَبِّ قَدْ عَمِلْتُ أَشْياَءَ لَا أَرَاهَا ههُناَ (¬٥) فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (¬٦)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «آخِرْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً (¬٧) فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهاَ» قَقَالَ: «تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ لَقَدْ أَعْطاَنِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْاخِرِينَ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.