التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
النفخ في الصور عن الله تعالى

اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّآ أَرْضَعَتْ (¬٣) وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا (¬٤) وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ ا للَّهِ شَدِيدٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ (¬٥)﴾ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (¬٦) تَعْرُجُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (¬٧). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الْأَرْضِ سَبْعِينَ ذِرَاعًا (¬١) وَيُلْجِمُهُمْ حَتَّى يَبْلَغَ آذانَهُمْ (¬٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنَّصَافِ أُذُنَيْهِ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵁ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَمِقْدَارِ مِيلٍ (¬٣) فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فِي الْعَرَقِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقُوَيْهِ (¬٤)» وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إِلْجَامًا وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ (¬٥)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. محاسبة اللَّه لعباده قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (¬١)﴾. وَقَالَ تَعاَلَى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (¬٢). • عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا سَيُكلِّمُهُ رَبُّهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ (¬٣)» فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلا النَّارَ تِلقَاءَ وَجْهِهِ (¬٤) فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ ثَمْرَةٍ (¬٥)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ ﵁: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي النَّجْوَى (¬٦) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ (¬٧)» فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: نَعَمْ وَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فَيقُولُ: نَعَمْ فَيُقَرِّرُهُ (¬٨) ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ (¬٩) ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ (¬١٠) وَأَمَّا الْكُفَّارُ (¬١١) فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ: هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬١). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ أَحَدٌ يُحاَسَبُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ إِلا هَلَكَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً﴾ فَقَالَ: «إِنَّماَ ذلِكَ الْعَرْضُ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَاقَشُ الْحِسَابَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا عُذِّبَ (¬٢)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ:» يُجَاءُ بِالْكاَفِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذلِكَ (¬٤)، رَوَاهُ الشَّيْخاَنِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِياَمَةِ آدَمُ فَتَرَاءَى ذُرِّيَّتُهُ (¬٥)» فَيُقَالُ: هذَا أَبُوكُمْ آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ: «أَخَرِجْ مِنْ كُلِّ مَائَةٍ تَسْعَةً وَتِسْعِينَ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَمَاذَا يَبْقَى مِنَّا قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي فِي الْأُمَمِ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ (¬٦)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قاَلَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهاَ (¬١) وَتَرَى النَّاسَ سُكاَرَى وَمَا هُمْ بِسُكاَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ فاَشْتَدَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ (¬٢)» فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا ذلِكَ الرَّجُلُ (¬٣) قَالَ: «أَبْشِرُوا فَإنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفٌ وَمِنْكُمْ رَجُلٌ (¬٤)» ثُمَّ قاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا ثَمَّ قاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّة إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْاسْوَدِ أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: «هَلْ تضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ لَيْسَتْ فِي سَحَابَةٍ» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ فِي سَحَابَةٍ» قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ إِلا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا (¬٦)» قَالَ: فَيَلْقَى اللَّهُ الْعْبدَ فَيَقُولُ: «أَيْ فلُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ (¬٧) وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ (¬٨)» فَيَقُولُ: بَلَى قاَلَ فَيَقُولُ: «أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ (¬٩)» فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: «فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَماَ نَسِيتَنِي (¬١٠)» ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلُ أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ وَأُزَوِّجْكَ وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي (¬١) ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ (¬٢) فَيَقُول: يَا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتابِكَ وَبِرُسُلِكَ وَصَلَّيْتُ وَصُمْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَيُثْنِي بِخَيْرٍ مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ: ههُناَ إِذًا (¬٣) قَالَ: ثُمَّ يُقالُ لَهُ: الْانَ نَبْعَثُ شَاهِدَنا عَلَيْكَ وَيَتَفَكَّرُ فِي نَفْسِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَيُقالُ لِفَخِذِهِ وَلَحْمِهِ وَعِظَامِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ وَلَحْمُهُ وَعِظَامُهُ بِعَمَلِهِ وَذلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ (¬٤) وَذلِكَ الْمُناَفِقُ الَّذِي يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْهِ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَحِكَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولهُ أَعْلَمُ قاَلَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ يَقُولُ: يَا رَبَّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ (¬٥) قَالَ يَقُولُ: بَلَى قاَلَ فَيَقُولُ: «فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلا شَاهِدًا مِنِّي قاَلَ» فَيَقُولُ: «كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا» قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ (¬٦) فَيُقاَلُ لِأَرْكاَنِهِ انْطِقِي قَالَ: فَتَنْطِقُ بِأَعْمالِهِ قَالَ: ثُمَّ يُخَلِّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُناَضِلُ (¬٧)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُجَاءُ بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَجٌ (¬٨)» فْيُوقَفُ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ فَيَقُولُ لَهُ: أَعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وَأَنْعَمْتُ عَلَيْكَ (¬٩) فَماَذَا صَنَعْتَ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ جَمَعْتُه وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَأَرْجِعْنِي آتِكَ بِهِ (¬١) فَيَقُولُ لَهُ: أَرِني مَا قَدَّمْتَ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ جَمَعْتُهُ وَثَمَّرْتُهُ فَتَرَكْتُهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ فَأَرْجِعْنِي آتِكَ بِهِ فَإِذَا عَبْدٌ لَمْ يُقَدِّمْ خَيْرًا فَيُمْضَي بِهِ إِلَى النَّارِ (¬٢). • عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ عَمَلِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ (¬٣)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٤). • عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ هذِهِ الْأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ (¬٥)». • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَلا تَعْجِزَ أُمَّتِي عِنْدَ رَبِّهاَ أَنْ يُؤَخِّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمٍ قِيلَ لِسَعْدٍ: وَكَمْ نِصْفُ ذلِكَ الْيَوْمِ قَالَ: خَمْسُمِائَةٍ سَنَةٍ (¬٦)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (¬٧). • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلفًا وَثَلَاثَ حَثَيَا مِنْ حَثَياَتِهِ (¬٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. القصاص (¬١) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهاَ فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِيناَرٌ وَلَا دِرْهَمٌ (¬٢)» مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَناَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَهُ حَسَناَتٌ أُخِذَ مَنْ سَيِّئاَتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ فِي عِرْضٍ أَوْ مَالٍ فَجَاءَهُ فاَسْتَحَلَّه قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ وَلَيْسَ ثَمَّ دِيناَرٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَناَتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَناَتِهِ وَإِنَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناَتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئاَتِهِمْ (¬٣). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِم مِنْ بَعْضٍ مَظاَلِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْياَ (¬٤) حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْياَ (¬٥)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرَّقَائِقِ. استلام صحف الأعمال (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ (¬٢)﴾ إِنّى ظَنَنتُ أَنّى مُلَقٍ حِسَابِيَهْ (¬٣) فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (¬٤) فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (¬٥) كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاْيَّامِ الْخَالِيَةِ (¬٦) وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يلَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَبِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (¬٧) مَآ أَغْنَى عَنّى مَالِيَهْ هَلَكَ عَنّى سُلْطَنِيَهْ (¬٨) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِى سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاْسْلُكُوهُ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (¬٩)، صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ (¬١٠) فأَمَّا عَرْضَتاَنِ فَجِدَالٌ وَمَعاَذِيرُ فَعِنْدَ ذلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِماَلِهِ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. الميزان (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (¬٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهاَ ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ فَقَالَ لَهاَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «مَا يُبْكِيكِ»؟ فَقاَلَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ فَهَلْ تَذْكرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَمَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فَلَا يَذْكرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أَوْ يَثْقُلَ، وَعِنْدَ الْكِتاَبِ (¬٣) حِينَ يُقاَلُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتاَبِيَهْ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقعُ كِتاَبُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَمْ فِي شماَلِهِ أَمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ (¬٤)، وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وَضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ (¬٥)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٦). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَقَالَ: «أَناَ فاَعِلٌ» قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَأَينَ أَطْلُبُكَ ﵁ قَالَ: «اطْلْبنِي أَوَّلَ مَا تَطْلبُنِي عَلَى الصِّرَاطِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: «فاَطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ» قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ قاَلَ: «فاَطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هذِهِ الثَّلَاثَ الْمَوَاطِنَ (¬١)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ سَيُخْلِصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ (¬٢) فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلا كلُّ سِجِلَ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ (¬٣)» ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَتْكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ فَيَقُولُ: لَا ياَ رَبِّ فَيَقُولُ أَفَلَكَ عُذْرٌ فَيَقُولُ: لَا ياَ رَبِّ فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَناَ حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظلُمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فتُخْرَجُ بِطَانَةٌ فِيهاَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ فَيَقُولُ: ياَ رَبِّ مَا هذهِ الْبِطَانَة مَعَ هذِهِ السِّجِلاَّتِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قاَلَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَانَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَت السِّجِلاَّتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَانَةُ (¬٤) فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٥). الصراط جسر على النار (¬٦) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (¬٧): «ثُمَّ يُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ وَلَا يَتكَلَّمُ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬١). وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الشَّفاَعَةِ: وَنَبِيُّكُمْ قَائمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: «رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَفِي حَافَتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ ناَجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ (¬٢) وَسَيأْتِي فِي شَفَاعَةِ غَيْرِ الرُّسُلِ (¬٣) فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكالَرِّيح وَكَالطَّيْرِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ (¬٤) فَنَاجٍ مُسْلِمٌ وَمَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي ناَرِ جَهَنَّمَ (¬٥)». • عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شِعاَرُ الْمُؤْمِنِ عَلَى الصِّرَاطِ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). الحوض المورود (¬٧) • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لِكلِّ نَبِيَ حَوْضًا وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً (¬٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٩). • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ثمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَناَ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ (¬١) وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْانَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مفَاتِيحَ خَزَائنِ الْأَرْضِ أَوْ مَفاَتِيحَ الْأَرْضِ (¬٢) وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْركُوا بَعْدِي وَلكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهاَ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَزَادَ: وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكوا كَماَ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ عُقْبَةُ: فَكاَنَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَر (¬٣). • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَناَ فَرَطُكمْ عَلَى الْحَوْضِ مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونِي ثمَّ يُحاَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي (¬٤) فَيُقاَلُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيْرَ بَعْدِي (¬٥)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِلْبُخَارِيِّ: بَيْناَ أَناَ قاَئمٌ (¬٦) إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ، قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْباَرِهِمُ الْقَهْقَرَي فَلَا أُرَاهُ يَخْلصُ مِنْهُمْ إِلا مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ (¬٧). قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵁: كنَّا مَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْناَ مَنْزِلاً فَقَالَ: «مَا أَنْتمْ جُزْءٌ مِنْ مَائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ» قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ: «كُنَّا سَبْعَمِائَةٍ أَوْ ثَمَانَمِائَةٍ (¬٨)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الشُّرْبَ مِنَ الْحَوْضِ آمِين. صفة الحوض وشرابه (¬١) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ أَمَامَكُمْ حَوْضًا بَيْنَ جَرْباَءَ وَأَذْرُحَ (¬٢)»، رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ حَارِثَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْحَوْضُ كَماَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعاَءَ». • عَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَماَ بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعاَءَ مِنَ الْيَمَنِ وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَباَرُيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّماَءِ (¬٣)»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. وَلِلْبُخَارِيَّ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيُضِ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّماءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ قاَلَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَانِيَتُهُ أَكَثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّماَءِ وَكَوَاكِبِهاَ، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهاَ لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ (¬٤) يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَاباَنِ مِنَ الْجَنَّةِ (¬٥) عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ (¬٦) مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ ثَوْباَنَ ﵁ أَنَّ نَبِيَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ (¬٧)» فَسْئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقاَلَ: «مِنْ مَقُاَمِي إِلَى عَمَّانَ» وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ فَقَالَ: «أَشَدُّ بَياَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بَغُتُّ فِيهِ مِيزَاباَن (¬١) يَمُدَّانِهِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُماَ مِنْ ذَهَبٍ وَالْاخَرُ مِنْ وَرِقٍ (¬٢)». • عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ الْحَبَشُيِّ (¬٣) ﵁ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَحُمِلْتُ عَلَى الْبَرِيد فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ: ياَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ رُكُوبُ الْبَرِيدِ (¬٤) فَقَالَ: يَا أَباَ سَلاَّمٍ مَا أَرْدْتُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ وَلكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثٌ فِي شَأَنِ الْحَوْضِ فَأَحَبَبْتُ أَنْ تُشَافِهَنِي بِهِ (¬٥) قَالَ أَبُو سَلاَّمٍ: حَدَّثَنِي ثَوْباَنُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقاَءِ مَاؤُهُ أَشَدُّ بَياَضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَكاَوِيبُهُ عَدَدُ نُجُومِ السَّماَءِ (¬٦) مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا أَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهاَجِرِينَ الشُّعْثُ رُؤوسًا الدُّنسُ ثِياَبًا الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّماَتِ وَلَا تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابٌ السُّدَدِ (¬٧)» قَالَ عُمَرُ: «لكِنِّي نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّماَتِ وَفُتِحَ لِيَ السُّدَدُ وَنَكَحْتُ فاَطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ وَلَا أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ (¬٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٩)، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ آمِين. الكوثر (¬١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَغْفَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِغْفَاءَةً (¬٢) فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَإِمَّا قاَلَ لَهُمْ وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ: إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا (¬٣) سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا فَلَمَّا قَرَأَهَا قاَلَ: «هَلْ تَدْوُرنَ مَا الْكَوْثَرُ» قاَلُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قاَلَ: فَإِنَّهُ نَهَرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ﷿ فِي الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ عَلَيْهِ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِياَمَةِ (¬٤) آِنَتُهُ عَدَدَ الْكَوَاكِبِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٥). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا أَناَ أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ (¬٦) إذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَامَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ قلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: هذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطاَكَ رَبُّكَ فَإِذَا طِينُهُ أَوْ صِيبُهُ مِسْكٌ أَذْفَر (¬٧)»، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ حَافَتاَهُ مِنْ ذَهَبٍ وَمَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْياَقُوتِ تُرْبَتُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَمَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ (¬٨)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. الشفاعة ثابتة (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (¬٢)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعاَلَى: عَلَى لِسَانِ بَعْضِ الْكفَّارِ ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (¬٣)﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (¬٤)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. شفاعة نبينا محمد ﷺ (¬٥) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «شَفاَعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائرِ مِنْ أُمَّتِي» قاَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيَ فَقَالَ لِي جَابِرٌ: ياَ مُحَمَّدٌ مَنْ لَمْ يَكنْ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائُرِ فَماَ لَهُ وَلِلشَّفاَعَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٦). • عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتاَنِي آتٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي (¬١) فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفاَعَةِ فاَخْتَرْتُ الشَّفاَعَةَ وَهِيَ لِمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا (¬٢)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي الْجَنَّةِ (¬٤) وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِياَءِ تَبَعًا». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵄ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَجْمَعُ اللَّهُ ﵎ النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَّةُ (¬٥)» فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُون: ياَ أَباَناَ اسْتَفْتِحْ لَناَ الْجَنَّةَ (¬٦) فَيَقُولُ: «وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ اذْهَبُوا إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ (¬٧) قَالَ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ إِنَّماَ كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (¬٨) اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى ﷺ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ اللَّهِ وَرُوحِهِ (¬٩) فَيَقُولُ عِيَسى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ (¬١٠) وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِماَلًا (¬١١) فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أُيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قَالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيح ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالَ (¬١) تَجْرِي بِهِمْ أَعْماَلُهُمْ (¬٢) وَنَبِيُّكُمْ قَائمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْماَلُ الْعِباَدِ (¬٣) حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلا زَحْفًا (¬٤) قَالَ: وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ (¬٥) مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِه إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا (¬٦)»، رَوَاهُماَ مُسْلِمٌ فِي الْإِيماَنِ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَناَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَلَا فَخْرَ وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيَ يَوْمَئِذٍ آدَمٌ فَمَنْ سِوَاهُ إِلا تَحْتَ لِوَائي وَأَناَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ قَالَ: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُوناَ فاَشْفَعْ لَناَ إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطتُ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ (¬٧)، وَلكِنِ ائْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَ نُوحًا ﵇ فَيَقُولُ: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا (¬٨) وَلكِنِ اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَيأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَيَقُولُ: إِنِّي كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ (¬٩)» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْهاَ كَذْبَةٌ إِلا مَا حِلٌ بِهاَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى (¬١٠): وَلكِنِ ائْتُوا مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُولُ: إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا (¬١) وَلكِنِ ائْتُوا عِيسَى ﵇ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ فَيَأْتُونَنِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ قَالَ أَنَسٌ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَآخُذُ بِحَلْقَةِ باَبِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهاَ (¬٢)» فَيُقاَلُ: مَنْ هذَا؟ فَيُقاَلُ: مُحَمَّدٌ فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا فَأَخِرُّ سَاجِدًا (¬٣) فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّناَءِ وَالْحَمدِ (¬٤) فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تَعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَقُلْ يسْمَعْ لِقَوْلِكَ (¬٥) وَهُوَ الْمَقاَمُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ ﵁ قَالَ: انْطَلَقْناَ وَمَعَناَ ثاَبِتٌ الْبُناَنِيُّ شَفِيعاً إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵄ فَانْتَهَيْناَ إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَاسْتَأْذَنَ لَناَ ثَابِتٌ فَدَخَلْناَ عَلَيْهِ فَأَجْلَسَ ثاَبِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لَهُ: ياَ أَباَ حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصُرَةِ جَاؤوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفاَعَةِ قاَلَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِياَمَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ (¬٧) فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُّرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهاَ (¬٨) وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ ﵇ فَإنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلكِنْ عَلَيْكُمُ بِمُوسَى ﵇ فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ فَيُؤْتَى مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهاَ وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيَسى ﵇ فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ فَيُؤْتَى عِيَسى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَناَ لَهاَ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْانَ يُلْهِمُنِيهِ اللَّهُ (¬١) ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ (¬٢) فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي (¬٣) فَيُقاَلُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلُ حَبَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهاَ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقاَلُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقاَلُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهاَ (¬٤) فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَهْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقاَلُ لِي: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقاَلِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ. هذَا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي أَنْبَأَناَ بِهِ فَخَرَجْناَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ (¬٥) قُلْناَ لَوْ مِلْناَ إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْناَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارِ أَبِي خَلِيفَةَ (¬٦) قَالَ: فَدَخَلْناَ عَلَيْهِ فَسَلَّمْناَ عَلَيْهِ فَقُلْناَ: ياَ أَباَ سَعِيدٍ جِئْناَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ حَدِيثِهِ فِي الشَّفَاعَةِ قَالَ: هِيهِ (¬٧) فْحَدَّثْناَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ: هِيهِ قُلْناَ: مَا زَادَناَ قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ (¬١) وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ بِهِ فَتَتَّكلوا قُلْناَ لَهُ: حَدِّثْناَ فَضَحِكَ وَقَالَ: خَلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هذَا إِلا وَأَناَ أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ قَالَ (¬٢): ثمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقاَلُ لِي: ياَ مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وَسَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ أَوْ لَيْسَ ذَاكَ إِلَيْكَ وَلكِنْ وَعِزَّتِي وَكِبْرِياَئي وَعَظَمَتِي وَجِبْرِياَئِي (¬٣) لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قاَلَ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ (¬٤)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيماَنِ وَالْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ (¬٥) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْناَ عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا قَالَ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﷺ فَيَقُوُلُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُريحَناَ مِنْ مَكاَنِناَ هذَا (¬٦) فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ (¬٧) وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ فَيَأْتُونَ عِيسَى ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ (¬٨) قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناَكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ وَلَكِنَ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ ﷺ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فَيَقُولُ: لَسْتُ هِناَكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى ﷺ الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ قاَلَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناَكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهاَ وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّر قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا أَناَ رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ (¬١) فَيُقاَلُ: ياَ مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ رَبِّي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ (¬٢) ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقاَلُ لِي: ارْفَعْ ياَ مُحَمَّدُ قلْ تسْمَعْ سَلْ تُعْطَهْ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ قَالَ: فَلَا أَدْرِيِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ فَأَقُولُ: ياَ رَبِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ (¬٣)»، رَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ (¬٤). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أُتِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهاَ نَهْسَةً (¬٥) فَقَالَ: «أَناَ سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِياَمَةِ وَهَلْ

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.