قَالَ: «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائمِ الصَّابِرِ (¬٦)» رَوَاه ُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (¬١). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمًا (¬٢) فَقَالَ: «يَا غُلَامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ»: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ (¬٣) احْفَظ اللَّهِ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ (¬٤) إذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ (¬٥) وَإذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ (¬٦) وَاعْلَمْ أنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمُعَتْ عَلَى أنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ (¬٧). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٨). • عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيَ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَعْ مَا يَرِيُبكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإنَّ اصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَإنِّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ (¬٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ (¬١٠). • عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِيَّ (¬١١)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (¬١). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ اللَّهُ فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِاللَّهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْقَابِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرّاً لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلا اللَّهُ تَعَالَى وَالَّذِي أَعْطَاهُ (¬٢)»، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ فَوَضَعُوا رُؤُوسَهُمْ فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُوا آياَتِي (¬٣)، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَهُزِمُوا فَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ (¬٤)، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ اللَّهُ: الشَّيْخُ الزَّانِي (¬٥)، وَالْفَقِيرُ الْمُخْتَالُ (¬٦)، وَالْغَنِيُّ الظَّلُومُ (¬٧)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (¬٨). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُصَلاهُ (¬٩) فَرَأَى ناَسًا كأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ (¬١٠) فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِ «رَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتُ (¬١١) فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ إِلا تَكَلَّمَ فِيهِ» فَيَقُولُ: «أَناَ بَيْتُ الْغُرْبَةِ وَأَناَ بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَأَناَ بَيْتُ التُّرَابِ وَأَناَ بَيْتُ الدُّودِ (¬١٢)»، فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ قَالَ لَهُ الْقَبْرُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا (¬١٣) أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَحَبَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنُيعِي بِكَ، قَالَ: فَيَتَّسِعُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ وَيُفْتَحُ لَهُ باَبٌ إِلَى الْجَنَّةِ (¬١)، وَإِذَا دُفِنَ الْعبْدُ الْفاَجِرُ أَوِ الْكَافِرُ (¬٢) فَقَالَ لَهُ الْقَبْرُ: لَا مَرْحَبًا وَلَا أَهلًا أَمَا إِنْ كُنْتَ لَأَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ فَإِذَا وَلِيتُكَ الْيَوْمَ وَصِرْتَ إِلَيَّ فَسَتَرَى صَنِيعِي بِكَ، قَالَ فَيَلْتَئمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلْتَقِيَ عَلَيْهِ وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ (¬٣)، قاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بِأَصَابِعِهِ (¬٤) فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي جَوْفِ بِعْضٍ قاَلَ: وَيُقَيِّضُ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ تِنِّينًا (ثعْباَنًا) لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهاَ نَفَخَ فِي الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا مَا بَقِيَتِ الدُّنْياَ فَيَنْهَشْنَهُ وَيَخْدِشْنَهُ حَتَّى يُفْضَى بِهِ إِلَى الْحِسَابِ (¬٥)»، قاَلَ: وَقاَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّماَ الْقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِياَضِ الْجَنَّةِ أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ (¬٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٧). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ وَأَمِنَ النَّاسُ بوَائِقَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ (¬٨)»، فَقَالَ رَجُلٌ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هذَا الْيَوْمَ فِي النَّاسِ لَكَثِيرٌ، قاَلَ: «وَسَيَكُونُ فِي قُرُونٍ مِنْ بَعْدِي»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ (¬٩)، وَاللَّهُ أعْلَمُ. دخول الجنة بفضل الله تعالى • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قاَرِبُوا وَسَدِّدُوا (¬١٠) وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْكمْ بِعَمَلِهِ»، قاَلُوا: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ»، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا «يُدْخِلُ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَلَا يُجِيُرهُ مِنَ النَّارِ وَلَا أَنَا إِلا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ (¬١)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَدِّدُوا وَقاَرِبُوا وَأَبْشِرُوا (¬٢) فإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قاَلَ: «وَلَا أَناَ إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ (¬٣)». رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَنَعُوذ بِهِ مِنَ النَّارِ آمِين. رفع الأمانة (¬٤) • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَيْنِ رَأيْتُ أحَدَهُما وَأَناَ أَنْتَظِرُ الْاخَرَ، حَدَّثَناَ أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ (¬٥) ثمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ (¬١) وحَدَّثَناَ عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: «يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثلَ أَثَرِ الْوَكْتِ (¬٢)» ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ (¬٣) كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ (¬٤) فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمانَةَ فَيُقَالُ إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ ما أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ وَمَا فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيماَنٍ وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُباَلِي أُيُّكُمْ بَايَعْتُ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيّاً أَوْ يَهُودِيّاً رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَماَ كُنْتُ أُبَايِعُ إِلا فُلَانًا وَفُلَانًا (¬٥)» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتهاَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فاَنْتَظِرِ السَّاعَةَ (¬٧)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ آمِين. الفصل السادس: في فضل الصدقة (¬١) • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّياَلِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ (¬٢) فاَلْتَفَتَ فَرَآنِي فَقَالَ: «مَنْ هذَا»؟ قُلْتُ: أَبُو ذَرَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ قَالَ: «تَعاَلَهْ»، فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِياَمَةِ إِلا مَنْ أَعْطاَهُ اللَّهُ خَيْرًا» فَنَفَحَ فِيهِ (¬٣) يَمِينَهُ وَشِماَلَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: «اجْلِسْ ههُناَ» فَأَجْلَسَنِي فِي قاَعٍ (¬٤) حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقاَلَ: «اجْلُسْ ههُناَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ» فاَنْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ (¬٥) فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُّبْثَ (¬٦) ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ يَقُولُ: «وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى» فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ فَقُلْتُ: ياَ نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكُلِّمَ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا (¬٧) قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ عَرَضَ لِي فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ (¬٨) فَقَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقُلْتُ: ياَ جِبْرِيلُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى قاَلَ: نَعَمْ وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ (¬٩)». • وَعَنْهُ قاَلَ: كنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: «ياَ أَباَ ذَرَ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، قاَلَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا ذَاكَ عِنْدِي ذَهَبٌ أَمْسَى ثاَلِثَةً عِنْدِي مِنْهُ دِيناَرٌ إِلا دِيناَرًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ إِلا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ» هكَذَا حَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ (¬١) وَهكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَهكَذَا عَنْ شِماَلِهِ ثُمَّ مَشَيْنَا قاَلَ: «ياَ أَباَ ذَرَ حَتَّى آتِيَكَ (¬٢)» فاَنْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي قاَلَ: فَسَمِعْتُ لَغَطًا وَصَوْتًا فَقُلْتُ: لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُرِضَ لَهُ (¬٣) فَهَمَمْتُ أَنْ أَتَّبِعَهُ ثمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ «لَا تَبْرَحْ مَكانَكَ حَتَّى آتِيَكَ» فَلَمَّا جَاءَ ذَكَرْتُ لَهِ الَّذِي سَمِعْتُ (¬٤) فَقَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتاَنِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ خُلِقَ كلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثلاثِمَائةِ مَفْصِلِ (¬٥) فَمَنْ كَبَرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَهَلَّلَ اللَّهَ وَسَبَّحَ اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَعَزَلَ حَجَرًا أَوْ شَوْكَةً عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ (¬٦) وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَة السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ (¬٧)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعْطِيَهاَ (¬٨) لَوْ جِئْتَناَ بِهاَ بِالْأَمْسِ قَبِلْتُهاَ مِنْكَ فَأَمَّا الْانَ فَلَا حَاجَةَ لِي بِهاَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهاَ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ الْماَلُ وَيَفِيضَ حَتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهاَ مِنْهُ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهاَرًا (¬١)»، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمَثَالَ الْأُسْطوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (¬٢)، فَيَجِيَءُ الْقاَتِلُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَتَلْتُ، وَيَجِيءُ الْقاَطِعُ فَيَقُولُ: فِي هذَا قَطَعْتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِق فَيَقُولُ: في هذَا قُطِعَتْ يَدِي ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا (¬٣)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ (¬٤) فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تَصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ (¬٥) قَالَ: لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ غَنِيَ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى غَنِيَ قاَلَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيَ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهاَ فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيَ وَعَلَى سَارِقٍ فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتَكَ فَقَدْ قُبِلَتْ (¬٦) أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهاَ تَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ زِناَها (¬٧) وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ (¬٨) وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَسْتَعِفُّ بِهاَ عَنْ سَرِقَتِهِ (¬١)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِماَ جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ (¬٢) مِنْ ثُدَيِّهماَ إِلَى تَرَاقِيهِمَا (¬٣) إِذَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَعَفِّي أَثَرَهُ (¬٤) وإِذَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ (¬٥) وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ وَانْضَمَّتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا» قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ (¬٦)»، رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ ﵄ (¬٧) قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا (¬٨) فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ فَعَلِمَ بِذلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لِمَ ضَرَبْتهُ»؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعاَمِي بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ: «الْأَجْرُ بَيْنَكُماَ (¬٩)». • عَنْ أَسْمَاءَ (¬١٠) ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْضَحي» أَوِ أَنْفِقِي وَلَا تَحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكِ وَلَا توعِي فَيُوَعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ (¬١)». وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ فِي إِبِلِهِ فَجَاءَهُ ابْنُهُ عُمَرُ وَكَانَ رَاكِبًا فَنَزَلَ فَقَالَ لِأَبِيهِ: نَزَلْتَ فِي إِبِلِكَ وَغَنَمِكَ وَتَرَكْتَ النَّاسَ يَتَناَزَعُونَ الْمُلْكَ بَيْنَهُمْ فَضَرَبَ سَعْدٌ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ: اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. الفصل السابع: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (¬٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (¬٣)﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهاَبٍ ﵁ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ الْعِيدِ مَرْوَانٌ (¬١) فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فَقَالَ: قَدْ ترِكَ مَا هُناَلِكَ (¬٢) فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا هذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذلِكَ أَضْعَفُ الْإِيماَنِ (¬٣)»، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيَ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ (¬٤) وَأَصْحاَبٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهاَ تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ (¬٥) فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الْإِيماَنِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ (¬٦)»، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْإِيماَنِ. وَقِيلَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْماَنَ فَتُكَلِّمَهُ فَقاَلَ: أَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلا أُسْمِعُكُمْ (¬٧) وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبيَنْهُ مَا دُونَ أَنْ أفْتَحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ (¬٨) وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهاَ كَماَ يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى (¬٩) فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: ياَ فُلَان مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تِأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ: بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ (¬١)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ (¬٢). وَلِأَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٣): «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائرٍ (¬٤)». • عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ: «يأيُّهاَ النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَأُونَ هذِهِ الآيةَ وَتَضَعُونَهَا في غَيْرِ مَوَاضِعِهَا «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكمْ (¬٥) لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعْمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ (¬٦)»، رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ (¬٨) فَيَقُولُ ياَ هذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقاَهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذلِكَ (¬٩) أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ (¬١٠) فَلَمَّا فَعَلَوا ذلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ (¬١١)» ثمَّ قاَلَ «لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ اعَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ». ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ ثُمَّ قاَلَ: «كلا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ وَلَتَأْطِرَّنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا (¬١) وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا (¬٢) أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ (¬٣)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٤). • عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونَ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي يَقْدِرُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ فَلَا يُغَيِّرُوا إِلا أَصَابَهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَمُوتُوا (¬٥)». • عَنِ الْعُرْسِ الْكِنْدِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا عُمِلَتِ الْخَطِيئَةُ فِي الْأَرْضِ كَانَ مَنْ شَهِدَهَا فَكَرِهَهَا كَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَمَنْ غَابَ عَنْهاَ فَ رضيهاَ كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا (¬٦)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ (¬٧). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا خَفِيَتِ الْخَطِيئَةُ لَا تَضُرُّ إِلا صَاحِبَهاَ وَإِذَا ظَهَرَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ (¬٨)» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ (¬٩). • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ يَبْعَثُ عَلَيْكمْ عِقاَبًا مِنْهُ ثمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكمْ (¬١)» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ (¬٢). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: بَيْنَماَ نَحْنُ حَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ «إِذْ ذُكِرَتِ الْفِتْنَة فَقاَلَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَاناَتُهُمْ (¬٣) وَكَانُوا هكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذلِكَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ (¬٤) وَخُذْ بِماَ تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ (¬٥) وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ (¬٦)»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّ وَيَرْضى آمِين. خاتمة في أنباء بعض السابقين (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً (¬٢)﴾. قصة الأبرص والأقرع والأعمى (¬٣) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمى، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يبْتَلِيَهُمْ (¬٤)» فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا فَأَتَى الْأَبْرَصَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «لَوْنٌ حَسَنٌ وَجِلْدٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذْرَنِي النَّاسُ (¬٥)» فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ وَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا، قَالَ: «فَأَيُّ الْماَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ»؟ قَالَ: «الْإِبِلُ أَوْ قَالَ الْبَقَرُ، شَكَّ إِسْحَاقُ فِي الْأَبْرَصِ وَالْأَقْرَعِ»، قاَلَ أَحَدُهُماَ الْإِبِلُ وَقاَلَ الْاخَرُ الْبَقَرُ، قَالَ: فَأُعْطِيَ ناَقَةً عُشَرَاءَ فَقَالَ: «باَرَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (¬٦)»، قاَلَ: فَأَتَى الْأَقْرَعَ فَقاَلَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هذَا الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ (¬٧)» قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ عَنْهُ وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا، قَالَ: فَأَيُّ الْماَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قاَلَ: الْبَقَرُ، فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلًا فَقَالَ: «باَرَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا (¬٨)»، قَالَ: فَأَتَى الْأَعْمى فَقاَلَ: