(¬٦): «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ»، قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الْأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْياَ (¬٧)»، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَصَمَتَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ظنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِيِنِه، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ»؟ قَالَ: أَناَ (¬٨)، قَالَ: «لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلا بِالْخَيْرِ إِنَّ هذَا الْماَلَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ (¬٩) يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ (¬١٠) إِلا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتاَهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ فاَجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ (¬١) ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ (¬٢) وَإِنَّ هذَا الْماَلَ حُلْوةٌ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقَّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ (¬٣) وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. البناء لغير حاجة مذموم • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنَ الْمَطَرَ وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى (¬٤). • وَعَنْهُ قَالَ: وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٥)، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَناَ أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي أَناَ وَأُمِّي (¬٦) فَقَالَ: «مَا هذَا ياَ عَبْدَ اللَّهِ»؟ قُلْتُ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ، قَالَ: «الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذلِكَ» (¬٧). • وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ نُعَالِجُ خُصًّا لَنَا قَدْ وَهِيَ (¬١) فَقَالَ: «مَا هذَا»؟ فَقُلْنَا: خُصٌّ لَناَ نُصْلِحُهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَى الْأَمْرَ إِلا أَعْجَلَ مِنْ ذلِكَ (¬٢)»، رَوَاهُماَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى قُبَّةً مُشْرِفَةً (¬٤) فَقَالَ: «مَا هذِهِ»؟ قَالُوا: لِفُلَان الْأَنْصَارِيِّ فَسَكَتَ وَحَمَلَهاَ فِي نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا جَاءَ صَاحِبُهاَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، صَنَعَ ذلكَ مِرَارًا حَتَّى عَرَفَ الرَّجُلُ الْغَضَبَ فِيهِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ فَشَكَا ذِّلِكَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْقُبَّةِ فَرَجَعَ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالْأَرْضِ فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَسَأَلَ فَقَالُوا: رَأَى صَاحِبُهاَ إِعْرَاضَكَ عَنْهُ فَهَدَمَهَا فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ كُلَّ بِناَءٍ وَباَلٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلا مَا لَا، إِلا مَا لَا، يَعْنِي مَا لَا بُدَّ مِنْهُ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٥). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «النَّفَقَةُ كُلُّهاَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا الْبِنَاءَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ». وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: الْبِنَاءُ كلُّهُ وَباَلٌ، قِيلَ لَهُ: أَرَأيْتَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ (¬٦)، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ (¬٧). الغنى في القناعة (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى﴾ (¬٢) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثرةِ الْعَرَضِ وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (¬٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْماَلِ وَالْخَلْقِ (¬٤) فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَلا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكمْ» (¬٥)، رَوَى الثَّلَاثَةَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَأْخُذ عَنِّي هؤُلَاءِ الْكَلِماَتِ فَيَعْمَلَ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ، قُلْتُ: أَناَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ (¬٦)، وَارْضَ بِماَ قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكنْ أَغْنَى النَّاسِ (¬١)، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا (¬٢)، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا (¬٣)، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ (¬٤)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (¬٥). • عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّا مِنْ بَطْنِهِ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لَا مَحاَلَةَ فَثلُثٌ لِطعاَمِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ (¬٦)». • عَنْ عُثْماَنَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هذِهِ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخبْزِ وَالْماَءِ (¬٧)»، رَوَاهُماَ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ (¬٨). • عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحْصِنٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنْ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكمْ آمِنًا فِي سَرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّماَ حِيزَتْ لَهُ الدُّنْياَ» (¬١)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. إياك والحرص وطول الأمل (¬٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (¬٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابّاً فِي اثْنَتَيْنِ فِي حُبِّ الدُّنْياَ وَطُولِ الْأَمَلَ» (¬٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَشِبُّ مَعَهُ اثْنَتاَنِ: الْحِرْصُ عَلَى الْماَلِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمَرِ» (¬٥)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ذِئْباَنِ جَائِعاَنِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفسَدَ لَهاَ مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْماَلِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ (¬٦)»، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ (¬٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقاَلَ: «هذَا الْإِنْسَانُ وَهذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ (¬١) وَهذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا نَهَشَهُ هذَا (¬٢)»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هذَا ابْنُ آدَمَ وَهذَا أَجَلُهُ» وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثمَّ بَسَطَهُ فَقَالَ: «وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ وَثَمَّ أَمَلُهُ (¬٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَناَياَ وَقَعَ فِي الْهَرَمِ (¬٤)». • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجَلًا قَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ»، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ (¬٥)»، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً (¬٧)». وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: «ارْتَحَلَتِ الدُّنْياَ مُدْبِرَةً وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُماَ بَنُونَ فَكونُوا مِنْ أَبْناَءِ الْاخِرَةِ وَلَا تَكونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْياَ فَكُلُّ أُمَ يَتْبَعُهاَ وَلَدُهَا وَالْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ (¬١)»، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِماَ يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ. الفصل الثاني: في فضل الفقر والفقراء (¬٢) • عَنْ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: كنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ نَفَرٍ (¬٣) فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اطْرُدْ هؤُلَاءِ لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْناَ (¬٤) وَكنْتُ أَناَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلَانِ نَسِيتُ أُسَمِّيهِماَ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَ نَفْسَهُ (¬١) فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ (¬٢) مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظُرْ مَاذَا تَقُولُ» قاَلَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، فَقَالَ: «انْظرُ مَاذَا تَقُولُ»، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «إِنْ كنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفاَفًا (¬٤) فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهاَهُ». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّيِ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذهَباً (¬١) قُلْتُ: لَا ياَ رَبِّ وَلكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا أَوْ قاَلَ ثَلَاثًا أَوْ نَحْوَ هذَا (¬٢) فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعَتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحَمِدْتُكَ (¬٣)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيَائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ (¬٤) ذُو حَظَ مِنَ الصَّلَاةِ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَأَطاَعَهُ فِي السِّرِّ وَكَانَ غَامِضًا فِي النَّاسِ (¬٥) لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا فَصَبَرَ عَلَى ذلِكَ ثُمَّ نَفَضَ يَدَهُ (¬٦) فَقَالَ: عُجِّلَتْ مَنِيَتُهُ قَلَّتْ بَوَاكِيهِ قَلَّ تُرَاثُهُ (¬٧)، رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ (¬٨)». • عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَهُ: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ هذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَح (¬٩) وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفعَ (¬١٠) فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأْيُكَ فِي هذَا»؟ فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ هذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَراءِ الْمُسْلِمِينَ هذَا حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَلا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَلا يُشَفَّعَ (¬١) وَإِنْ قَالَ أَلا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِنْ مِثْلِ هذَا (¬٢)». • عَنْ مِرْدَاسِ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الْأَوَّلُ فاَلْأَوَّلُ وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ لَا يُباَلِيهِمُ اللَّهُ باَلةً (¬٣)»، رَوَاهُماَ الْبُخَارِيُّ. وَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄: أَلَسْنَا مِنْ فقَرَاءِ الْمُهاَجِرِينَ؟ فَقَالَ: أَلَكَ امْرَأَةٌ تَأْوِي إِلَيْهاَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَلَكَ مَسْكَنٌ تَسْكنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْأَغْنِياَءِ، قَالَ: فَإِنَّ لِي خَادِمًا، قَالَ: فَأَنْتَ مِنَ الْمُلُوكِ (¬٤)، رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا (¬٥)»، وَلِلتِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «طُوبى لِمَنْ هُدِي إِلَى الْإِسْلَامِ وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافًا وَقَنِع (¬٦)». • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ (¬٧)»، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قُمْتُ عَلَى باَبِ الْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّة مَنْ دَخَلَهاَ الْمَسَاكِينُ (¬١) وَإِذَا أَصْحَابَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلا أَصْحَابُ النَّارِ (¬٢) فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» وَقُمْتُ عَلَى باَبِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهاَ النِّسَاءُ (¬٣)، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغنِيَائهِمْ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ عَامٍ» (¬٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ ياَ رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا، ياَ عَائِشَةُ لَا تَرُدِّي الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ياَ عَائِشَةُ أَحِبِّي الْمَسَاكِينَ وَقَرِّبِيهِمْ فَإِنَّ اللَّهُ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٥). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ياَ عَائِشَةُ إِنْ أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدّنْياَ كَزَادِ الرَّاكِبِ وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الْأَغْنِيَاءِ وَلَا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تَرْقَعِيهِ» (¬٦)، رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬١). الفصل الثالث: في معيشة النبي ﷺ • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعاَمِ بُرَ ثَلَاثَ لَياَلٍ تِباَعًا حَتَّى قُبِضَ (¬٢). وَعَنْهاَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذو كَبِدٍ إِلا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ فِي شَعِيرٍ فِي رَفَ لِي فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ (¬٣)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتاَبِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ (¬٤). وَلِمُسْلمٍ: لَقَدْ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا شَبعَ مِنْ خْبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ (¬٥). وَعَنْهاَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَيْناَ الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِي بَيْتِناَ ناَرًا إِنَّماَ هُوَ التَّمْرُ وَالْماَءُ إِلا أَنْ نُؤْتَى بِاللُّحَيْمِ (¬٦). وَعَنْهاَ أَنَّهاَ قَالَتْ لْعُرْوَةَ: ياَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْياَتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْماَءُ (¬١) إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَناَئحُ كَانُوا يَمْنَحُونَ مِنْهاَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَسْقِيناَهُ (¬٢)، رَوَاهُماَ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ قَتَادَةَ ﵁ قَالَ كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ وَخَبَّازُهُ قَائِّمٌ فَقَالَ: كُلُوا فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيِّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ (¬٣) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ النُّعْماَنِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أَلَسْتُمْ فِي طَعاَمٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ (¬٤)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَبِيتُ اللَّياَلِي الْمُتَتَابِعَةَ طَاوِيًا وَأَهْلَهُ لَا يَجِدُونَ عَشَاءً وَكانَ أَكْثَرُ خُبْزِهِمْ خُبْزَ الشَّعِيرِ (¬٥). • عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: شَكَوْناَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُوعَ وَرَفَعْناَ عَنْ بُطُونِناَ عَنْ حَجَرٍ هُجَرٍ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَجَرَيْنِ (¬٦). • عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ثَوْباَنِ مُمَشَّقاَنِ مِنْ كَتَّانِ (¬١) فَتَمَخَّطَ فِي أَحَدِهماَ ثمَّ قَالَ: بَخٍ بَخٍ يَتَمَخَّط أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكَتَّانِ (¬٢) لَقَدْ رَأَيْتُني وَإِنِّي لأَخِرُّ فِيماَ بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ مِنَ الْجُوعِ مَغْشِيَا عَلَيَّ فَيَجِيءُ الْجَائي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي يَرَى أَنَّ بِيَ الْجُنُونَ وَمَا بِي جُنُونٌ وَمَا هُوَ إِلا الْجُوعُ (¬٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقُلْناَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْناَ لَكَ (أَيْ فِرَاشًا لَيِّنًا) فَقَالَ: مَا لِي وَمَا لِلدُّنْياَ مَا أَنَا فِي الدُّنْياَ إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهاَ (¬٤)»، رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٥). • عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ (¬٦) ﵁ قاَلَ: إِنِّي أَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَقَدْ رَأَيْتناَ نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَناَ طَعاَمٌ إِلا الْحُبْلَةُ وَهذَا السَّمُرُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَناَ لَيَضَعُ كَماَ تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ يُعَزِّرُونَنِي فِي الدِّينِ لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي (¬٧)، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهاَ وَلَا يَلْقاَهُ فِيهاَ أَحَدٌ (¬٨) فَأَتاَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ أَباَ بَكْرٍ» فَقَالَ: خَرَجْتُ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ (¬٩) فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ ياَ عُمَرُ»؟ قَالَ: الْجُوعُ ياَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««وَأَناَ قَدْ وَجَدْتُ بَعْضَ ذلِكَ فاَنْطَلَقُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهاَنِ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَدَمٌ فَلَمْ يَجِدُوهُ (¬١)» فَقاَلُوا لِامْرَأَتِهِ: أَيْنَ صَاحِبُكِ (¬٢) فَقَالَتِ انْطَلَقَ يَسْتعْذِبُ لَناَ الْماَءَ فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ جَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ بِقِرْبَةٍ يَزْعَبُهاَ فَوَضَعَهاَ (¬٣) ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ ﷺ وَيفْدِيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ (¬٤) ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا (¬٥) ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ (¬٦) فَ قَالَ النبِيُّ ﷺ: «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَناَ مِنْ رُطَبِهِ (¬٧)» فَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ (¬٨) فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذلِكَ الْماَءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيم الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِياَمَةِ ظِلٌّ باَرِدٌ وَرُطَبٌ وَمَاءٌ باَرِدٌ» فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَصْنَعَ لَهُمْ طَعاَمًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرَ (¬٩) فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقاً أَوْ جَدْياً (¬١٠)» فَأَتَاهُمْ بِهَا فَأَكَلُوا فَقَال النَّبِيِّ ﷺ: «هَلْ لَكَ خَادِمٌ طيِّبٌ»؟ قَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَتاَناَ سَبْيٌ فَأْتِناَ» فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعَهُماَ ثاَلِثٌ (¬١١) فَأَتاَهُ أَبُو الْهْيثَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اخْتَرْ مِنْهُماَ» فَقَالَ: ياَ نَبِيَّ اللهِ اخْتَرْ لِي فَقاَلَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ خذْ هذَا فَإِنِّي رَأَيْتُهُ يُصَلِّي وَاسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» (¬١٢) فاَنْطَلَقَ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى أَمرَأَتِهِ فَأَخْبَرَهَا بِقَوْلِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: مَا أَنْتَ بِباَلِغِ مَا قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى تُعْتِقَهُ (¬١٣) فَقَالَ: هُوَ عَتِيقٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلا وَلَهُ بِطاَنَتاَنِ (¬١) بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهاَهُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَبِطاَنَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَباَلًا (¬٢) وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وَقِيَ (¬٣)». • وَعَنْهُ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمْرَةً تَمْرَةً (¬٤). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ (¬٥) وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِط بِلَالٍ». وَقِيلَ لِسَهْلٍ ﵁: أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ النَّقِيَّ الْحُوَّارَي (¬٦) فَقَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّقِيَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَناَخِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا كَانَتْ لَناَ مَناَخِلُ» قِيلَ: فَكَيْفَ كنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي الشَّعِيرِ قَالَ: «كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ ثُمَّ نُثَرِّيهِ فَنَعْجِنُهُ (¬٧)» رَوَى هذِهِ الْأَرْبَعَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٨)، نَسْأَلُ اللَّهَ تَماَمَ الْقَناَعَةِ وَالرِّضَا آمِين.