يَوْمَ الْفَتْحِ «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» (¬٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: «الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا، وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ (¬٤) خَلْفَ كَلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ. وَالصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (¬٥) بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِراً وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬٦). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وأَبُو داوُدَ، وَزَادَ: «ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَاهُمْ (¬٧) حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ». وَلِمُسْلِمِ: «لَنْ يَبْرَحَ هذَا الدِّينُ قَائِماً يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (¬٨). لا حرج على المعذور قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. (¬١) • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ وَكَانَ رَجُلاً أَعْمى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفِخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِي (¬٢) ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ (¬٣) فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ (¬٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: «إِنَّ أَقْوَاماً بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا مَا سَلَكْنَا شِعْباً وَلَا وَادِياً إِلا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ» (¬٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: «أَلَكَ وَالِدَانِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» (¬٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ لِيُجَاهِدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟» قَالَ: أَبَوَايَ، فَقَالَ: «إِذِنَا لَكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِليْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلا فَبرَّهُمَا» (¬١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين. المبايعة على الجهاد (¬٢) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: لَمْ نُبَايِعِ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْمَوْتِ إِنَّمَا بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ. وَسُئِلَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ﷺ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). • عَنْ مُجَاشِعِ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ (¬٤) أَنَا وَأَخِي، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: «مَضَتِ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا»، قُلْتُ: عَلَامَ تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: «عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ» (¬٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. تغزو النساء مع الرجال (¬٦) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا (¬١) تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ (¬٢) ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا ثمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْزُو بِأُمِّ سُلَيْمٍ وَنِسْوَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَهُ فَيَسْقِينَ الْمَاءَ وَيُدَاوِينَ الْجَرْحى. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ﵂: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَسْقِي الْقَوْم (¬٣) وَنَخْدُمُهُمْ وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى إِلَى الْمَدِينَةِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَالتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ﵂: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلَفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ فَأَصْنَعُ لَهمُ الطَّعَامَ وَأُدَاوي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى (¬٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الهجرة إلى بلاد الإسلام مستحبة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً﴾ (¬٥) ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلىَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ (¬٦) صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» (¬١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (¬٢). • عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْقَطِعُ الْهجْرَةُ حَتّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلَا تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا» (¬٣). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ (¬٤) فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ (¬٥)، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ (¬٦) وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ» (¬٧). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (¬٨). وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: «ارْجِعْ فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا» (¬٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.