أَلا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا (¬١) فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ فِيهِمْ بِشَرِّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، قَالَ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (¬٢)﴾. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). وَفِي رِوَايَةٍ: فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الْأَمْرُ وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّيَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ يَمُوتَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً فِي أَمْرِي (¬٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ عَلَى كَعْبٍ» قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرُهُ، قَالَ: إِذاً يَحْطِمَكُمُ النّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمْ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ حَتّى إِذَا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ. سورة يونس (¬١) ﷽ • عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِداً يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكَمُوهُ». قَالُوا: أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَتُنْجِنَا مِنَ النَّارِ وَتُدْخِلْنَا الْجَنَةَ. قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ (¬٢) فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الْإِيمَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (¬٤)﴾ ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيوةِ الدُّنْيَا وَفِى الاْخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ: سَأَلْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهَا قَالَ: مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنزِلَتْ، فَهِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ (¬١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ» قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ (¬٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْحَالِ آمِين. سورة هود (¬٣) ﷽ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (¬٤)﴾ ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ هذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ (¬٥) وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (¬١)﴾. • عَنْ أَبِي رَزِينٍ ﵁ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟ قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ (¬٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يَدْنُو الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (¬٣) فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا» يَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْرِفُ مَرَّتَيْنِ فَيَقُولُ: سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ (¬٤) وَأَمَّا الْآخَرُونَ أَوِ الْكُفَّارُ (¬٥) فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ هؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٦). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ (¬٧) حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يَفْلِتْهُ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطاً لقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (¬١)، وَلَوْ لِبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِي (¬٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٣). • عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً فَأَتَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ لَهُ ذلِكَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (¬٤)﴾، قَالَ الرَّجُلُ: أَلِي هذِهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذيُّ. • عَنْ أَبِي الْيَسَرِ ﵁ قَالَ: أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْراً (¬٥) فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ فِي الْبَيْتِ تَمْراً أَطْيَبَ مِنْهُ فَدَخَلَتْ مَعِي فَمِلْتُ عَلَيْهَا فَقَبَّلْتُهَا فَسَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: اسْتُرْ عَلَى نَفْسِكَ وَلَا تُخْبِرْ أَحَداً وَتُبْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ أَصْبِرْ وَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَخَلَفْتَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي أَهْلِهِ بِمِثْلِ هذَا حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ إِلا تِلْكَ السَّاعَةَ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ» وَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلاً حَتَّى أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ (¬٦)﴾ الآيَةَ فَقَرَأَهَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِهذَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ السَّتْرَ وَحُسْنَ الْحَالِ والْمآلِ آمِين. سورة يوسف ﵇ (¬١) ﷽ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذلِكَ يَجْتَبِي كَرَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ﴾ ﴿عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (¬٢)﴾. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (¬٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: «أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ». قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نَسْأَلَكَ قَالَ: «فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ» قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هذَا نَسْأَلُكَ قَالَ: «فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي» قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: «فَخِيارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوُا (¬٤)» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ﴾ ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾. قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ» قَالَ عِكْرِمَةُ: هَيْتَ لَكَ بِالْحَوْرَانِيَّةِ هَلُمّ. وَقَالَ ابْنُ جَبَيْرٍ تَعَالَهْ (¬٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُن َّ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ﴾. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ قُرَيْشاً لَمَّا أَبْطَؤوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْإِسْلَامِ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ فَأَصَابَهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ (¬١) حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ (¬٢) قَالَ اللَّهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (¬٣)﴾ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْن إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبثَ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ لَأَجَبْتُ (¬٦)» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ قَالَ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِذْ قَالَ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (¬٧)﴾ فَمَا بَعَثَ اللَّهُ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ (¬٨). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا (¬١)﴾ ﴿فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾. قَالَ عُرْوَةُ ﵁ لِعَائِشَةَ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ: كُذِّبُوا، قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، قَالَتْ: أَجَلْ لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذلِكَ، فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا (¬٢)، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذلِكَ بِرَبِّهَا، قُلْتُ: فَمَا هذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ (¬٣) جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذلِكَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. سورة الرعد (¬٤) ﷽ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ﴾، قَالَ: «الدَّقْلُ وَالْفَارِسِيُّ وَالْحُلْوُ وَالْحَامِضُ (¬٥)». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيفُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ (¬١)»، قَالُوا: فَمَا هذَا الصَّوْتُ الَّذِي نَسْمَعُ؟ قَالَ: «زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ»، قَالُوا: صَدَقْتَ. رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين. سورة إبراهيم ﵇ (¬٢) ﷽ • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِنَاعٍ عَلَيْهِ رُطَبٌ (¬٣) فَقَالَ: ﴿مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ»: ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ قَالَ: «هِيَ الْحَنْظَلُ (¬٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (¬٥) فَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ قَالَ: «فِي الْقَبْرِ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ (¬١)»؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (¬٢)﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ مَسْرُوقٍ ﵁ قَالَ: تَلَتْ عَائِشَةُ ﵂ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ (¬٣)﴾ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ؟ قَالَ: «عَلَى الصِّرَاطِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ (¬٤). نَسْأَلُ اللَّهَ كَامِلَ الْإِسْلَامِ آمِين. سورة الحجر (¬٥) ﷽ • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي تَفْسِيرِ هذِهِ الْآيَةَ: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ قَالَ: «إِذَا أُخْرِجَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْإِيمَانِ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِئَلا يَرَاهَا. وَيَسْتَأْخِرُ بَعْضٌ حَتَّى يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُؤَخَّرِ فَإِذَا رَكَعَ نَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (¬١)﴾. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (¬٢)﴾. • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ بَابٌ مِنْهَا لِمَنْ سَلَّ السَّيْفَ عَلَى أُمَّتِي أَوْ قَالَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ تَعَالَى» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (¬٣)﴾. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٤). قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (¬٥)﴾. • عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ (¬٦)». • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ أَرْضَ ثَمُودَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَلا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا (¬١) فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا الْعَجِينَ وَيُهَرِيقُوا ذلِكَ الْمَاءَ. روَاهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ وَمُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ وَزَادَ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي كَانَتْ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (¬٢)﴾. • عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿الَّذِينَ جَعَلُواْ الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ جَزَّؤُوهُ أَجْزَاءً فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ (¬٤) وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ قَالَ: عَنْ قَوْلِ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾. قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: الْيَقينُ الْمَوْتُ (¬٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. سورة النحل (¬١) ﷽ • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزَّوَالِ تَحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ مِنْ صَلَاةِ السَّحَرِ وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلا وَيُسَبِّحُ اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ» ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (¬٢)﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ (¬٣)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو: «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (¬٤)». قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً﴾. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الْأُمَّةُ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ (¬٥). رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلاً وَمِنَ الْمُهَاجِرينَ سِتَّةٌ فِيهِمْ حَمْزَةُ فَمَثَّلُوا بِهِمْ (¬٦)، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْماً مِثْلَ هذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ إِلا أَرْبَعَةً». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. سورة الإسراء (¬١) ﷽ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي (¬٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (¬٣)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِالْبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به مُلْجَماً مُسْرَجاً فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذَا فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقاً (¬١). • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ جِبْرِيلُ بِأَصْبُعِهِ فَخَرَقَ الْحَجَرَ وَشَدَّ به الْبُرَاقَ (¬٢)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدَيْنِ حَسَنَيْنِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «حِينَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسى ﵇ فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ (¬٣)، وَلَقِيتُ عِيسى فَإِذَا رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ (¬٤)»، قَالَ: «وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ (¬٥)»، قَالَ: «فَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ وَفِي الْآخَرِ خَمْرٌ فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرَبْتُهُ فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ (¬٦) أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٧). وَلِلْبُخَارِيِّ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ به بِإِيلِيَاءَ (¬٨) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا وَأَخَذَ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمّتُكَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْقْدِسِ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ (¬١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً * وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (¬٢)﴾. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ الآيَتَانِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذلِكَ؟» فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «ذلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ (¬٣)؟ قَالَ: تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ ووَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَأَنْشَأَ الْمُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَارِبُوا وَسَدِّدُوا فَإِنَّها لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ الْعَدَدُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلا كُمِّلَتْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ (¬٤) وَمَا مَثَلُكُمْ وَالْأُمَمِ إِلا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنَّ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ» فَكَبَّرُوا. قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي قَالَ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا؟ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْحَجِّ وَالْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ (¬١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (¬٢)﴾. • عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُوراً (¬٣)﴾. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: كَانَ ناسٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعْبُدونَ نَاساً مِنَ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُريَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ (¬١) بِهِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قَالَ: «يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ منْ لُؤْلُؤٍ يَتَلَأْلَأُ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ (¬٢) فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهذَا وَبَارِكْ لَنَا فِي هذَا حتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيقُولُ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هذَا». قَالَ: «وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً عَلَى صُورَةِ آدَمَ (¬٣) فَيُلْبَسُ تَاجاً فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هذَا»، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهذَا، قَالَ: فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ (¬٤)»، يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً (¬١)﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (¬٢)﴾. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (¬٣)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ هذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: «هِيَ الشَّفَاعَةُ (¬٤)». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ وَمَا مِنْ نَبِيَ يَوْمَئِذٍ آدَمُ فَمَنْ سِوَاهُ إِلا تَحْتَ لِوَائِي، فَيَأْتِينِي النَّاسُ فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ»، إِلَى أَنْ قَالَ: «فَأَخِرُّ سَاجِدا فَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مِنَ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (¬٥)﴾». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً (¬٦)﴾. رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ (¬٧). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتّونَ وَثَلَاثُمَائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾ ـ ﴿جَآءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (¬١)﴾. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرْثٍ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ (¬٢) فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ سَأَلْتُمُوهُ، فَقَالُوا: لَا تسْأَلُوهُ فَإِنَّهُ يُسْمِعُكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم حَدِّثْنَا عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً (¬٣) وَرَفَعَ رَأْسَهُ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحى إِلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً (¬٤)﴾. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِراً على أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا (¬١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٢). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ (¬٣): صِنْفاً مُشَاةً، وَصِنْفاً رُكْبَاناً، وَصِنْفاً عَلَى وُجُوهِهِمْ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: «إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُمْ عَلَى أَقْدَامِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوكٍ (¬٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَاناً وَعَلَى وُجُوهِهِمْ (¬٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى﴾ ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يمُوسَى مَسْحُوراً (¬٦)﴾. • عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ﵁ أَنَّ يَهُودِيَّيْنِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هذَا النَّبِيِّ نَسْأَلْهُ فَقَالَ: لَا تَقُلْ نَبِيٌّ فَإِنَّهُ إِنْ سَمِعَهَا كَانَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَعْيُنٍ (¬١) فَأَتَيَا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَاهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَسْحَرُوا، وَلَا تَمْشُو بِبَرِيءٍ إِلَى سُلْطَانٍ فَيَقْتُلَهُ (¬٢)، وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا، وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً (¬٣)، وَلَا تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ (¬٤)، وَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ خَاصَّةً لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ (¬٥)». فَقَبَّلَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبيٌّ، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْ تُسْلِمَا؟» قَالَا: إِنَّ دَاوُدَ دَعَا اللَّهَ أَلا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنْ أَسْلَمْنَا أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحْيحٍ. • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلَا تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِلَ سَبِيلًا (¬٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. سورة الكهف (¬١) مكية وهي مائة وإحدى عشرة آية ﷽ • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلًا قَالَ: «أَلَا تُصَلُّونَ؟» قُلْتُ: إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا (¬٢) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً﴾ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (¬٣)﴾. • عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ نَوْفاً الْبَكَّالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ (¬٤) حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ مُوسى قَامَ خَطِيباً فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ (¬٥)