لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ نِسَائِهِ إِلا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (¬٢) فَقِيلُ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أَرْحَمُهَا قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةً (¬٣)» فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قَالوا: «هذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ». وَفِي رِوَايَةٍ: أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي فَإِذَا هُوَ بِلَالٌ. رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾ (¬٥) وَالإيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مّمَّآ أُوتُواْ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ صَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ. • عَنْ الْبَرَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ». • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبْيَاناً وَنِسَاءً مِنَ الْأَنْصَارِ مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ فَقَامَ مُمْثِلًا (¬١) فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ثَلَاثَ مِرَاراً». • وَعَنْهُ قَالُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَلَا بِهَا (¬٢) وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رَوَى الشَّيْخَانِ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِياً أَوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الْأَنْصَارِ (¬٣) وَلَوْلَا الْهجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ (¬٤)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقِيلَ لِأَنَسٍ ﵁: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ أَكُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ أَمْ سَمَّاكُمُ اللَّهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ ﷿ (¬٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَتِ الْأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ، قَالَ: «لَا»، قَالَ: تَكْفُونَا الْمؤُونَةَ وَتُشْرِكُونَا فِي التَّمْرِ (¬٦). قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِكُلِّ نَبِيَ أَتْبَاعٌ وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا فَدَعَا بِهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ (¬٧)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: كَتَبَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵁ تَعْزِيَةً لِأَنَسٍ فَقَالَ: إِنِّي أُبَشِّرُكَ بِبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ ذَرَارِيِّهِمْ». وَلِمُسْلِمٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «اسْتَغْفَرَ لِلْأَنْصَارِ وَلِذَرَارِيِّ الْأَنْصَارِ وَلِمَوَالِي الْأَنْصَارِ». وَلِلتِّرْمِذِيُّ ﵁: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ وَلِنِسَاءِ الْأَنْصَارِ (¬١). • عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ (¬٢) ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الْحَرِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ وَفِي كلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ»، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁: مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إِلا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ (¬٣). وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرْتَ دُورَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلْتَنَا آخِراً، فَقالَ: أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ فَسَأَلَهُمْ (¬٤) فَقَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَخَرجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدِهِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذلِكَ الْيَوْمِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِالْأَنْصَارِ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي (¬٥) وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ الَّذي لَهُمْ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئَهِمْ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفاً بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ (¬١) حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَنْثَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْراً يَضُرُّ فِيهِ أَحَداً أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: لَا إِلا أَنْ تُقْطِعَ لِأَخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا، قَالَ: «إِمَّا لَا فَاصْبرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكمْ بَعْدِي أَثَرَةٌ (¬٢)». رَوَى الْبُخَارِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ. • وَعَنْهُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ (¬٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَاناً قَالَ: سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ. • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَتِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا فَأَجَابَهُمْ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلا عَيْشُ الْآخِرَهْ … فَأَكْرِمِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﵁: «أَقْرِئُ قَوْمَكَ السَّلَامَ فَإِنَّهُمْ مَا عَلِمْتُ أَعِفَّةٌ صُبُرٌ (¬٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. مناقب سعد بن معاذ سيد الأوس ﵁ (¬١) • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: أُهْديتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُلَّةُ حَريرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمُسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هذِهِ المَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ (¬٢). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمنِ (¬٣) لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: اهْتَزَ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمنِ. رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمَّا حُمِلَتْ جَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ الْمُنَافِقُونَ: مَا أَخَفَّ هذِهِ، وَذلِكَ لِحُكْمِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَبَلَغَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ (¬٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحْيحٍ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ نَاساً نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا بَلغَ قَرِيباً مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أَوْ سَيِّدِكُمْ» فَقَالَ: يَا سَعْدُ إِنَّ هؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ، قَالَ: «فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَايُّهُمْ»، قَالَ: حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ (¬٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فضل أسير بن حصير وعباد بن بشر ﵄ (¬١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَعَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ تَحَدَّثَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَةٌ فِي لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةَ ثُمَّ خَرَجَا وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى إِذَا افْتَرَقَتْ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ عَصَا الْآخَر فَمَشَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ (¬٢). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فضل سعد بن عبادة رئيس الخزرج ﵁ • عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ثمَّ بَنُو عَبْدِ الْأَشْهَلِ ثُمَّ بَنُو الْحرِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثُمَّ بَنُو ساعِدَةَ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ»، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَكَانَ ذَا قَدَمٍ فِي الْإِسْلَامِ: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَلَكمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ (¬١). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الْأَمِيرِ (¬٢). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. نَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْحَالِ فِي الْحَالِ وَالْمآلِ. فضل معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ﵃ • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ (¬٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ مُعَاذُ بْنُ حَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرِ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقَهُمْ حَيَاءً عُثْمَانَ وَأَقْرَأُقُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ (¬١) وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذ بْنُ جَبَلٍ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو عُبَيْدَةَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ ابْنُ حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٢). نَسْأَلُ اللَّهُ حُسْنَ الرِّوَايَةِ آمِين. فضل أبي طلحة ﵁ (¬٣) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ (¬٤) وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِياً شَدِيدَ الْقِدِّ (¬٥) يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ (¬٦) فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: «انْشُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ»، فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنتَ وَأُمِّي لَا تُشْرِفْ يُصِبْكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ (¬١) وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً (¬٢). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَسَبَقَتْ إِجَابَتُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فِي بَابِ الْوَقْفِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ وَالزُّرُوعِ. فضل جابر بن عبد اللَّه الأنصاري ﵄ • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ (¬٣). • وَعَنْهُ قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْساً وَعِشْرِينَ مَرَّةً (¬٤). وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْرُّ جَابِراً وَيَرْحَمُهُ لِأَنَّ وَالِدَهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ فَكَانَ جَابِرٌ يَعُولَهُنَّ وَيَقُومُ بِأَمْرِهِنَّ (¬٥). رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الثَّلَاثَةَ بِأَسَانِيدَ صَحيحَةٍ. فضل عبد اللَّه بن عمرو والد جابر ﵄ (¬٦) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَجِيءَ بِهِ مُجَدَّعاً (¬٧) بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي وَهُمْ يَنْهَوْنَنِي وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْهَانِي وَجَاءَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍ وَعَمَّةُ جَابِرٍ تَبْكِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فضل سماك بن خرشة ﵁ (¬١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هذَا» فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ أَنَا أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ (¬٢)»، فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، قَالَ: «فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فضل جليبيب ﵁ • عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ (¬٣) فَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدِ؟» قَالُوا: نَعَمْ فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَعَمْ فُلَاناً وَفُلَاناً وَفُلَاناً، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: لكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيباً فاطْلُبُوهُ فَطَلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ هذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ هذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ»، قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ سَرِيرٌ إِلا سَاعِدَيِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى حُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا (¬٤). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. نَسْأَلُ اللَّهَ كَمَالَ الطَّهَارَةِ. فضل أنس بن مالك ﵁ (¬١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ حَرَامٍ (¬٢) خَالَتِي فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ أَنَسٌ ادْعُ اللَّهَ لَهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكلِّ خَيْرٍ وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا بِهِ أَنْ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ (¬٣)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا أَنَيْسٌ (¬٤) ابْنِي أَتَيْتُ بِهِ يَخْدُمُكَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ». قَالَ أَنَسٌ: فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ. • وَعَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ صَوْتَهُ فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ هذَا أُنَيْسٌ (¬٥) فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِثَةَ فِي الْآخِرَةِ. رَوَاهُمَا مِسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَسلَّمَ عَلَيْنَا فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَةٍ قالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٌّ، قَالَتْ: لَا تُحَدِّثنَّ بِسِرِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَداً. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً لَحَدَّثْتُكَ يَا ثَابِتُ. • وَعَنْهُ قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِرًّا فَمَا أَخبَرْتُ بِهِ أَحَداً بَعْدُ. رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليع وسلم «يَا ذَا الْأُذنَيْنِ (¬١)». • عَنْ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي أَنَسٌ: يَا ثَابِتُ خُذْ عَنِّي فَإِنَّكَ لَنْ تَأْخُذَ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ مِنِّي إِنِّي أَخَذْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ جِبْرِيلَ وَأَخَذَهُ جِبْرِيلُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (¬٢). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٣). فضل حذيفة بن اليمان ﵁ (¬٤) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً فَصَاحَ إِبْلِيسُ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ فَرَجَعَتْ أَوْلَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ (¬٥) فَاجْتَلَدتْ مَعَ أُخْرَاهُمْ فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ (¬٦) فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ (¬١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لوِ اسْتَخْلَفْتَ (¬٢) قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ عَلَيْكُمْ فَعَصَيْتُمُوهُ عُذِّبْتُمْ وَلكِنْ مَا حَدَّثَكُمْ حُذَيْفَةُ فَصَدِّقُوهُ وَمَا أَقْرَأَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ فَاقْرَأُوهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. فضل البراء بن مالك ﵁ • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. فضل حسان بن ثابت ﵁ (¬٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانٍ وَهُوَ يَنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ (¬٥) فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. • عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ: «اهِجُهُمْ أَوْ هَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ (¬١)». • عَنْ مَسْرُوقٍ ﵁ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَنْشِدُهَا شِعْراً يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ (¬٢) فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ (¬٣) فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لكِنَّكَ لَسْتَ كَذلِكَ، قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقَالَتْ: وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٤). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي أَبِي سُفْيَانَ (¬٥) قَالَ: كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ، قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَأَسُلَنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْخَمِيرِ فَقَالَ حَسَّانُ: وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ … بَنُو بِنْتِ مَخْزُومٍ وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ (¬٦) قَصِيدَتَهُ هذِهِ. رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ. وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اهْجُوَا قُرَيْشاً فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ اهْجُهُمْ فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ (¬١)». فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ ملِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ (¬٢) فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ (¬٣) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا تَجْعَلْ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَباً حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي»، فَأَتَاهُ حَسَّانُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لِأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ مَا نَافَخْتَ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ». قَالَ حَسَّانُ ﵁. هَجَوْتَ مُحَمَّداً فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّداً بَرًّا حَنِيفاً … رَسُولَ اللَّهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِ رضي … لِعَرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا … تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ (¬٤) يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ … عَلَى أَكْتافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ (¬٥) تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ … تُلطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ (¬٦) فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعتَمَرْنَا … وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ (¬١) وَإِلا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ … يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْداً … يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْداً … هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ (¬٢) يُلَاقِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدَ … سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ (¬٣) فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ … وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا … وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ (¬٤) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى (¬٥)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. إخاء النبي ﷺ بين الأنصار والمهاجرين (¬٦) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الْأَنْصَارِ مَالاً فَأَقْسِمُ مَالِي نِصْفَيْنِ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَلِيَ امْرَأَتَانِ فَانْظُرْ أَعْجَبُهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ (¬١) فَمَا انْقَلَبَ إِلا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ إِلَى السُّوقِ ثُمَّ جَاءَ يَوْماً وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ (¬٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَهْيَمْ (¬٣)»، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، قَالَ: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟» قَالَ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ». رَوَاهُ الثَلاثةُ. • عَنْ أَبي حُجَيْفَةَ ﷺ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَنْءَنَسٍ ﵁ قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَبَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ (¬٤). • وَعَنْهُ قَالَ: حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ والْأَنْصَارِ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ (¬٥). • عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ (¬٦) وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلا شِدَّةً». رَوَى مُسْلِمٌ هذِهِ الثَّلَاثَةَ وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَعْلَمُ. الفصل السابع في رهط من الأصحاب ليسوا من قريش ولا من الأنصار منهم أبو ذر الغفاري ﵁ (¬١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرَ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِأَخِيهِ (¬٢): ارْكَبْ إِلَى هذا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلمَ هذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الْأَخُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرَ فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَكَلَاماً مَا هُوَ بِالشِّعْرِ (¬٣) فَقَالَ أَبُو ذَرَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً فِيهَا مَاءٌ (¬٤) حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأُتَي الْمَسْجِدَ فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ (¬٥) حَتَّى أَتَى اللَّيْلُ فَاضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ ﷺ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ (¬٦) فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ اْحتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَظَلَّ ذلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَمْسى فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْرِفَ مَنْزِلَهُ (¬٧) فَأَقَامَهُ فَذَهَبَ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ فَعَادَ عَلِيٌّ عَلَى مِثْلِ ذلِكَ (¬٨) فَأَقَامَهُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْداً وَمِيثَاقاً لَتُرْشِدَنّني فَعَلْتُ، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا جَاءَ لَهُ، قَالَ عَلِيٌّ: فَابنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئاً أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ (¬١) فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ (¬٢) حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيكَ أَمْرِي»، قَالَ أَبُو ذَرَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ (¬٣) فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ (¬٤) وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ (¬٥) ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا (¬٦) فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ فَأَنْقَذَهُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلَمٍ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ» فَعَادَ فَأَسْلَمَ أَخُوهُ أَنَيْسٌ وأُمُّهمَا وَأَتَوْا قَوْمَهُمْ فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكَانَ يَؤْمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَأَسْلَمَ بَاقِيهِمْ حِينَمَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ إِخْوَتُنَا فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ (¬٧)». • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ (¬٨) مِنْ ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ وَلَا أَوْفَى مِنْ أَبِي ذَرَ شَبَهُ عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇»، فَقَالَ عُمَرُ كَالْحَاسِدِ لَهُ: أَفَنَعْرِفُ ذلِكَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: نَعَمْ فَاعْرِفُوهُ لَهُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. ومنهم سلمان الفارسي وصهيب الرومي ﵄ • عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ الرُّومِيِّ وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَها فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ وَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتُهُمْ إِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتُهُمْ فَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ» فَأَتَاهمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْتُكُمْ قَالُوا: مَا غَضِبْنَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَأَخِي (¬١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَس ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلِيَ وَعَمَّارِ وَسَلْمَانَ (¬٢)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. • عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسيِّ ﵁ قَالَ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ (¬٣). • وَعَنْهُ أَنَّهُ تَدَاوَلَةُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبَ إِلَى رَبَ (¬١). • وَعَنْهُ قَالَ: فَتْرَهُ مَا بَيْنَ عِيسى وَمُحَمَّدٍ سِتُّمِائَةٍ سَنَةٍ. رَوَى الثَّلَاثَةَ الْبُخَارِيُّ فِي مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَدِينَةَ. ومنهم عبد اللَّه بن سلام الإسرائيلي ﵁ (¬٢) • عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ وَفِيهِ نَزَلَتْ هذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ (¬٣). • عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ﵁ قَالَ: كنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ فَمَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالُوا: هذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وكَذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ (¬١) إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُوداً نُصِبَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ وَفِي رَأْسِهِ عُرْوَةٌ وَفِي أَسْفَلِهِ مِنْصَفٌ (¬٢) فَقِيلَ لِي ارْقَهْ فَرَقَيْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقَصَصْتُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَمُوتُ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى». وَفِي رِوَايَةٍ: «تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ وَذلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكاً بِهَا حَتَّى تَمُوتَ (¬٣)». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَقَالَ: أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقاً وَتَمْراً وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ، الرِّبَا فِيهَا فَاشٍ فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى لَكَ حِمْلَ تَبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِباً (¬٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ أَوْصِنَا قَالَ أَجْلِسُونِي ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ مَكَانَهُمَا مِنَ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا قَالَ ذلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (¬٥) ثُمَّ قَالَ الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا وَأَسْلَمَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ (¬٦)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أُرِيدَ قَتْلُ عُثْمَانَ جِئْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ فِي نَصْرِكَ، قَالَ: اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ فَاطْرُدْهُمْ عَنِّي فَإِنَّكَ خَارِجاً خَيْرٌ لِي مِنْكَ دَاخِلًا فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ كَانَ اسمِي في الْجَاهِلِيَّةِ فُلَاناً فَسمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَنَزَلَتْ فِيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، ونَزَلَتْ فِيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (¬١)﴾ إِنَّ لِلَّهِ سَيْفاً مَغْمُوداً عَنْكُمْ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ جاوَرَتْكُمْ فِي بَلَدِكُمْ هذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهَ اللَّهَ فِي هذَا الرَّجُلِ أَنْ تَقْتَلُوهُ فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكُمْ الْمَلَائِكَةَ وَلَتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللَّهِ الْمَغْمُودَ عَنْكُمْ فَلَا يُغْمَدُ عَنْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالُوا: اقْتُلُوا الْيَهُودِيَّ وَاقْتُلُوا عُثْمَانَ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ، الْأَوَّلَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَالثَّانِيَ بِسَنَدٍ غَرِيبٍ. ومنهم أبو هريرة ﵁ (¬٢) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَدْ أَكْثَرَ (¬٣) وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ وَيَقُولُونَ مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يَتَحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذلِكَ، إِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَرضيهِمْ وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ (¬١) وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً: «أَيُّكُمْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ حَدِيثِي هذَا ثُمَّ يَجْمَعُهُ إِلَى صَدْرِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ شَيْئاً سَمِعَهُ (¬٢) فَبَسَطْتُ بُرْدَةً عَلَيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ ثُمَّ جَمَعْهُا إِلَى صَدْرِي فَما نَسِيتُ بَعْدَ ذلِكَ الْيَوْمِ شَيْئاً حَدَّثِنِي بِهِ وَلَوْلَا آيَتَانِ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئاً أَبَداً» ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ ﴿مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ (¬٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْماً فَأَسْمَعْتَنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأَبَى عَلَيَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيهَا، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ» فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِراً بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ الْبَابَ فَسَمِعْتُ أُمِّ خَشْفَ قَدَمَيَّ (¬٤) فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا (¬٥) فَفَتَحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ أَشْهَدُ أَن لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: «خَيْراً» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا (¬١) قَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي (¬٢)». رَوَاهُ. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مِمَّنْ أَنْتَ؟» قلْتُ مِنْ دَوْسٍ قَالَ: «مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أَحَداً فِيهِ خَيْرٌ (¬٣)». وَعَنْهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثاً عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي إِلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ (¬٤). وَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي فَكَانَتْ لِيَ هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ حَمَلْتُهَا فَلَعِبْتُ بِهَا فَكَنُّونِي أَبَا هُرَيْرَةَ (¬٥). • وَعَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بتَمَرَاتٍ فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَضَمَّهُنَّ وَدَعَا لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ فَقَالَ: «خُذْهُنَّ وَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ هذَا (¬٦)» كُلَّمَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً فَأَدْخِلْ يَدَكَ فِيهِ وَخُذْ وَلَا تَنْثُرْهُ نَثْراً، قَالَ: «فَقَدْ حَمَلْتُ مِنْ ذلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ وَسْقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَكَانَ لا يُفَارِقُ حِقْوِي حَتَّى كَانَ يَوْمُ قُتِلَ عُثْمَانُ فَإِنَّهُ انْقَطَعَ (¬٧)». رَوَى التِّرْمِذِيُّ هذِهِ الْأَرْبَعَةَ (¬٨). ومنهم أبو موسى وأبو عامر الأشعريان ﵄ (¬١) • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَبْشِرْ (¬٢)»، فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَالٍ كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: «إِنَّ هذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا»، فَقَالَا قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ (¬٣) ثمَّ قَالَ: «اشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا»، فَأَخَذَا الْقَدَحَ وَفَعَلَا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَفْضِلَا لِأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٥). • عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ﵁ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامرٍ (¬٦) فَأَصَابَهُ بِسَهْمٍ فِي رُكْبَتِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمٍ فَلَحِقْتُهُ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ رَجعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَنَزَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَنَزَعْتُ السَّهْمَ مِنْ رُكْبَتِهِ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءَ وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِأَبِي عَامِرٍ وَمَكَثَ يَسِيراً وَمَاتَ ﵀ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى سَريرٍ مُرْمَلٍ (¬١) وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ وَقَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَنْبَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ وَطَلَبِهِ الاِسْتِغْفَارَ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيتُ بَيَاض إِبْطَيْهِ (¬٢) ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمْ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقع كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ مِنَ النَّاسِ» فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلَهُ يَوْمَ الْقَيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيماً» قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لِأَبِي عَامِرٍ وَالْأُخْرَى لِأَبِي مُوسَى (¬٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬٤). • عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخلُونَ بِاللَّيْلِ وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلوا بِالنَّهَارِ (¬٥) وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ (¬٦) إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ أَوْ قَالَ الْعَدُوَّ قَالَ لَهُمْ إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظرُوهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا (¬٧) فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» رَوَاهُ الشَّيخانِ (¬٨). • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا مُوسى لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ (¬١)». • عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الْحَيُّ الْأَشْعَرِيُّونَ لَا يَفِرُّونَ فِي الْقِتَالِ وَلَا يَغُلُّونَ (¬٢)، هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ. ومنهم جرير بن عبد اللَّه البجلي ﵁ (¬٣) • عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلا ضَحِكَ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ (¬٤) وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ أَنْتَ مِرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ (¬٥) فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَاهُ عِنْدَهُ فَأَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَدَنَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ (¬٦)». • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا جَرِيرُ أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ بَيْتٍ لِخَثْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ» فَنَفَرْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَارِسٍ وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِياً مَهْدِيًّا»، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَحَرَّقْنَاهَا بِالنَّارِ (¬١) وَبَعَثْنَا رَجُلًا مِنَّا يُكْنَى أَبَا أَرْطَأَةَ يُبَشِّرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ فَبَرَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (¬٢). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. خير التابعين أويس القرني ﵁ (¬٣) • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ (¬٤) فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ». • عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا إِلَى عُمَرَ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ فَقَالَ عُمَرُ: هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنَ الْقَرَنِيِّينَ؟ فَجَاءَ ذلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَوَيْسٌ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمَ لَهُ قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ فَدَعَا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ (¬٥)». • وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ عُمَرُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ (¬٦) سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ (¬١)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ (¬٢) فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» فَاسْتَغْفِرْ لِي فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ (¬٣)، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَسَأَلَه عُمَرُ عَنْ أُوَيْسٍ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ فَأَسْمَعَهُ عُمَرُ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فَلمَّا عَادَ هذا الرَّجُلُ أَتَى أُوَيْساً فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدٍ بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدٍ بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي، ثُمَّ قَالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ (¬٤). رَوَى الثَّلَاثَةَ مُسْلِمٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.