بَيْنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ وَالْحَجَرِ: «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (¬٣)». رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَلِلشَّافِعِيِّ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ إِذَا اسْتَلَمْنَا الْبَيْتُ؟ قَالَ: «قُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ» إِيمَاناً بِاللَّهِ وَتَصْدِيقاً (¬٤) لِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ. وَلِلْبَزَّارِ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّكِّ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ وَالشِّقَاقِ وَسُوءِ الأَخْلَاقِ (¬٥)». وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وُكِّلَ بالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ سَبْعُونَ مَلَكاً، فَمَنْ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، قَالُوا آمِينَ. وَلِابْنِ مَاجَهْ أَيْضاً: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَلَا يتَكَلَّمُ إِلا سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، مُحِيَتْ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئَاتٍ وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَرُفِعَ لَهُ بِهَا عَشْرُ دَرَجَاتٍ (¬١). يكفي للقارن طواف واحد وسعي واحد • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً (¬٢) ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلا وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْياً اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ (¬٣) وَلَمْ يَنْحَرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ (¬٤) وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضى طَوَافَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ (¬٥) وَقَالَ: هكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلا طَوَافاً وَاحِداً طَوَافَهُ الأَوَّلَ (¬٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا (¬٧) ثمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى (¬٨) وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً (¬٩). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْهَا ﵂ قَالَ لَهَا: «طَوافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ. الحائض والنفساء تعملان المناسك كلها إلا الطواف بالبيت • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٢) لَا نَذْكُرُ إِلا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ (¬٣) فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ»؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ قَالَ: «لَعَلكِ نَفِسْتِ» (¬٤)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «هذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ (¬٥) افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَأَحَلَّ النَّاسُ (¬٦) إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» قَالَتْ: فكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ (¬٧) ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا (¬٨) قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْتُ (¬٩) قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ (¬١٠) فَقُلْتُ: مَا هذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوهَا (¬١) (وَالتَّنْعِيمُ أَقْرَبُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضِ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. السير إلى عرفة وكلها موقف (¬٢) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ سُئِلَ وَهُوَ يَسِيرُ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هذَا الْيَوْمِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ (¬٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَحَرْتُ ههُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ (¬٤) فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ (¬٥) (¬٦) وَوَقَفْتُ ههُنَا وَعَرَفَةُ كلُّهَا مَوْفِفٌ وَوَقَفْتُ ههُنَا وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ (¬٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَيْبَانَ ﵁ قَالَ: أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ فِي مَكَانٍ بَعِيدٍ عَنِ الإِمَامِ (¬١) فَقَالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُمْ: قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (¬٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ (¬٣) وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ أَمَرَ اللَّهُ ﷿ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا (¬٤) فَذلِكَ قَوْلهُ سُبْحَانَهُ ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الدعاء يوم عرفة مقبول • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ» (¬٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵄: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ فَسَقَطَ خُطَامُهَا فَتَنَاوَلَ الْخُطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الأُخْرَى (¬٦). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. يفوت الحج بفوت عرفة عَن عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَعْمَرَ الدَّيلِيِّ (¬١) ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ فَأَمَرُوا رَجُلاً فَنَادَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ الْحَجُّ؟ (¬٢) فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً فَنَادَى فِي النَّاسِ الْحَجُّ الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ مَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَتَمَّ حَجُّهُ (¬٣)، أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ (¬٤). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. • عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ الطَّائِيِّ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ (¬٥) قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ (¬٦) أَكْللْتُ مَطِيَّتِي (¬٧) وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلا وَقَفْتُ عَلَيْهِ (¬٨) فَهَلْ لِي مِنْ حَجَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَأَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضى تَفَثَهُ (¬٩)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. الدفع من عرفة إلى المزدلفة والمبيت بها قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ﴾ (¬١) فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ (¬٢). • عَنْ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ (¬٣) قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ (¬٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ زَجْراً شَدِيداً وَضَرْباً وَصَوْتاً للإِبِلِ (¬٥) فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيْضَاعِ» (¬٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ﵁: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ (¬٧) نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَل َمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ (¬٨) فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاهَا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً (¬٩). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً إِلا لِمِيقَاتِهَا (¬١٠) إِلا صَلَاتَيْنِ: صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (¬١١) وَصَلَّى الْفَجْرَ يَؤْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا (¬١) رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٢) وَقَدْ وَقَفَ عَلَى قُزَحَ (¬٣) فَقَالَ: هذَ قُزَحُ وَهُوَ الْمَوْقِفُ (¬٤) وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: شَهِدْتُ عُمَرَ ﵁ صَلَّى الصُّبْحَ بِجَمْعٍ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (¬٥) وَيَقُولُونَ أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. تقدم الضعفاء إلى منى • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بلَيْلٍ فَأَذِنَ لَهَا (¬٦) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ (¬٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَقَالَ: لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ (¬٨). المبيت بمنى أيام العيد والتشريق • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَبْنِي لَكَ بَيْتاً يُظِلُّكَ بِمِنًى؟ قَالَ: لَا. مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ (١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ بِمِنًى وَنَزَّلَهُمْ مَنَازِلَهُمْ فَقَالَ: لِيَنْزِلِ الْمُهَاجِرُونَ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْمَنَةِ الْقِبْلَةِ (¬٢) وَالأَنْصَارُ ههُنَا وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَةِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ لَيْنَزِلِ النَّاسُ حَوْلَهُمْ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ (¬٣)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (¬٤). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ (¬٥). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. رمي جمرة العقبة (¬٦) • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ (¬٧) وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: هذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (¬١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ (¬٢) وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ (¬٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَلكِنَّ الْبُخَارِيَّ تَعْلِيقاً. وَقَالَ قَدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ لَيْسَ ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ (¬٤). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَاللَّهُ أَعْلمُ. الحل الأول (¬٥) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلا النِّسَاءَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٦) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ ثمَّ الأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ (¬٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ (¬١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الذبح وما يجزئ في الضحية (¬٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ (¬٣) ﴿وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ (¬٤) ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ (¬٥) ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ﴾ (¬٦) ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ﴾ (¬٧) ﴿وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ﴾ (¬٨) ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (¬٩). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ. وَفِي أُخْرَى: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ (¬١٠). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الأَضْحى، فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةً وَفِي الْجَزُورِ عَشَرةً (¬١). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً (¬٢) سُنَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلِلْبُخَارِيِّ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَاماً. يتصدقون من الضحايا ويأكلون • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا (¬٣) وَأَلَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا (¬٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁: كُنَّا لَا نَأَكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى (¬٥) فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالنَّذْرِ وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الحلق أو التقصير قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً﴾ (¬١). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» (¬٢) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ»، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَالْمُقَصِّرينَ» (¬٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: لَمَّا رَمَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ وَنَحَر نُسُكَهُ نَاوَلَ الْحَلاقَ (¬٤) شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، ثُمَّ نَاوَلَ الْحَلاقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ فَحَلَقَهُ (¬٥) فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ (¬٦). وَفِي رِوَايَةٍ: فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢) وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ. • وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ (¬٣) قَالَ: «لَا حَرَجَ»، قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ»، قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ (¬٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى للِنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ قَالَ: «اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ»، فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ»، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ (¬٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. خطبة يوم النحر (¬٦) • عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو والْمُزَنِيِّ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمِنًى حِينَ ارْتَفَعَ الضُّحى (¬١) عَلَى بَغْلَةٍ شَهبْاءَ (¬٢) وَعَلِيٌّ ﵁ يُعَبِّرُ عَنْهُ وَالنَّاسُ بَيْنَ قَائِمٍ وَقَاعِدٍ (¬٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: «يَا أَيُهَا النَّاسُ أَيُّ يَوْمٍ هذَا؟» قَالوا: يَوْمٌ حَرَامٌ (¬٤) قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هذَا»؟ قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا»؟ قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هذَا»، فَأَعَادَهَا مِرَاراً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ (¬٥)». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ (¬٦) فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ (¬٧) لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ (¬٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانَ وَأَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْر بَيْنَ الْجَمْرَاتِ فِي حَجَّتِهِ الَّتِي حَجَّ بِهذَا وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ (¬٩)» وَطَفِقَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَوَدَّعَ النَّاسَ» فَقَالُوا: هذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ (¬١٠). • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حِجَّتِهِ فَقَالَ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمواتِ وَالأَرْضَ (¬١١) السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ (¬١)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. طواف الإفاضة (¬٢) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (¬٣). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ (¬٤). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْر ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلِكَ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ (¬٥). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَلِلْبُخَارِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَزُورُ الْبَيْتَ أَيَّامَ مِنًى (¬٦). رمي الجمار في أيام التشريق (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوآ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (¬٢). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ (¬٣) ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعَاً يَدَيْهِ يَدْعُو وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ (¬٤)، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ (¬٥)، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا (¬٦). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَارَ فِي الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مَاشِياً ذَاهِباً وَرَاجِعاً وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ (¬٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ عَنْ أَبِيهِ ﵄ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا. وَفِي رِوَايَةٍ: رَخَّصَ النَّبِيُّ ﷺ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْماً وَيَدَعُوا يَوْماً (¬١). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السير من منى إلى الأبطح والمبيت به • عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ (¬٢) ﵁ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشْيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى (¬٣) قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ (¬٤)؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ (¬٥): اِفْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ (¬٦) ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ (¬٧). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ ﵁: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فِيهِ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ (¬٨). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ بخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ (¬١) حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ (¬٢) وَذلِكَ أَنَّ قُرَيْشاً وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَلا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ (¬٣) حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ ﷺ (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلا جَابِسَتَكُمْ (¬٥)، فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَقْرَى حَلْقَى أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قِيلَ: نَعَمْ قَالَ: «فَانْفِرِي». رَوَهُ الْخَمْسَةُ. حديث حجة الوداع (¬١) • عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ (¬٢) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (¬٣) فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَنَزَعَ زِرِّي الأَعْلَى ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسْفَلَ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمى (¬٤) وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفاً بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا (¬٥) وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ (¬٦) فَصَلَّى بِنَا فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِيَدِهِ (¬٧) فَعَقَدَ تِسْعاً فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ