وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (¬٩) ول أَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ (¬١) وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ (¬٢) وَقَالَ: «هُنَّ لَهُمْ وَلِكُلَ آتٍ عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • وَعَنْهُ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعِقيقَ (¬٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٤). وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ: وَقَّتَ النَّبِيُّ ﷺ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: لَمَّا فُتِحَ الْمِصْرَانِ (¬٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا (¬٦) وَإِنْ أَرَدْنَاهَا شَقَّ عَلَيْنَا، قَالَ: «انْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ (¬٧)». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. الباب الثالث: فيما يحرم على المحرم (¬١): ـ منها لبس الثياب والطيب • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ (¬٢): «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ (¬٣) وَلَا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكعْبَيْنِ (¬٤) وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئَاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ (¬٥)». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ». • عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجعْرَانَةِ (¬٦) قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَهُوَ مُصَفِّرٌ لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ (¬٧) وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى، فَقَالَ: «أَنْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعاً فِي حِجِّكَ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ (¬٨)». رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ (¬٩) وَهُوَ مُحْرِمٌ فَمَاتَ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ (¬١٠) وَلَا تَمِسُّوهُ بِطِيبٍ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ (¬١) فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فِي إِحْرامِهِنَّ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ وَمَا مَسَّ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ مُعَصْفَراً أَوْ خَزًّا أَوْ حُلِيًّا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ قَمِيصاً أَوْ خَفًّا (¬٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ (¬٣). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه (¬٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَالِحٍ. ومنها قتل الصيد إلا الضارّ منه (¬٥) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (¬٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ قَالَ: أَهْدَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «لَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ لَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ» وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ (¬١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَيْدُ الْبَرِّ لَكُمْ حَلَالٌ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ مَا لَمْ تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَدْ لَكُمْ (¬٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنَّهُ أَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَ أَوْ عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُ بِسِيَاطِنَا وَعِصِيِّنَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٤). • عَنْ حَفْصَةَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». وَفِي رِوَايَةٍ: «خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ وَالْفَارَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحُدَيًّا (¬٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. ومنها النكاح • عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ وَلَا يَخْطُبُ (¬١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵁: وَهِمَ (¬٢) ابْنُ عَبَّاسٍ في ذلِكَ لِانْفِرَادِهِ بِهِ عَنْ رُوَاةِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ مِنْهُمْ أَبُو رَافِعٍ وَمَيْمُونَةُ نَفْسُهَا فَقَدْ قَالَتْ ﵂: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ (¬٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظهُ: تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ حَلَالٌ وَبَنَى بِهَا حَلَالاً وَمَاتَتْ بِسَرِفَ وَدُفِنَتْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ (¬٤). للمحرم الغسل والحجامة والكحل • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَقَالَ: هكَذَا رَأَيْتُهُ ﷺ يَفْعَلُ (¬١). رَوَاهُ الثَّلَاثَة. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِلَحْي جَمَلٍ فِي وَسَطِ رَأْسِهِ (¬٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ: مِنْ دَاءٍ كَانَ بِهِ. • عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ (¬٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. الإهلال من الميقات (¬٤) • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإِهْلَالِهِ وَاغْتَسَلَ (¬٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطوفَ بِالْبَيْتِ (¬١). وَفِي رَوَايَةٍ: كَأَنِّي أَنظرُ إِلَى وَبِيصِ الْمِسْكِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (¬٢). وَقَالَ أَنَسٌ ﵁: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (¬٣) ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهْلَّ (¬٤). رَوَاهُمَا الْخَمْسَة. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا تَرَجَّلَ (¬٥) وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ إِلا الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ (¬٦) فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (¬٧) وَقَلَّدَ بُدْنَهُ (¬٨)، وذلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ لأَنَّهُ سَاق الْهَدْيَ ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ وَهُوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ (¬٩) وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يُقَصِّرُوا ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ (¬١٠). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (¬١) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقولِي اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي». وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ (¬٢). رَوَاهُ الْخَمْسَة. التلبية (¬٣) • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ (¬٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَزَادَ غَيْرُ الْبُخَارِيِّ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ يُهِلُّ بِإِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ وَيَزِيدُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ (¬١). • عَنِ السَّائِبِ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْريِلُ ﵇ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي وَمَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ أَوْ بِالتَّلْبِيَةِ (¬٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّ النبِيَّ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ (¬٣)». • عَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلا لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ ههُنَا وَههُنَا (¬٤)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٥). • عَنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنًى. وَأَخْبَرَنِي الْفَضْلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (¬٦). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُلبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (¬٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. الباب الرابع: في أنواع النسك وأعماله (¬١) النوع الأول: الإفراد (¬٢) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: أَهْلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِداً. وَعَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ (¬٣) وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ (¬٤) فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلِّ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِجَابِرٍ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ مُفْرِداً. النوع الثاني: التمتع (¬١) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً (¬٢) إِلا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ (¬٣)» وَقَالَ: «مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (¬٤)». ثمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ (¬٥) أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ (¬٦)، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطفْنَا بِالْبَيْتِ وَبالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدَيُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ (¬٧) فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلى أَمْصَارِكمْ، الشَّاةُ تَجْزِي (¬٨) فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْن الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسنَّهُ نَبِيُّهُ وَأَبَاحَهُ لِغَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (¬٩). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ﵁ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذلِكَ (¬١) فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي بِهَا ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّة أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَزَادَ: فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْماً مِنْ مَالِي فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ (¬٢). • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُحَرِّمُهَا قُرْآنٌ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ (¬٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلكِنَّ الْبُخَارِيَّ فِي التَّفْسِيرِ. النوع الثالث: القِرَآن (¬٤) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعاً وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ (¬٥) عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ (¬٦) ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَ وَعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا (¬٧) فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَاماً وَذَبَحَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ (¬٨). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • وَعَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً يَقُولُ: «لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» (¬٩). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِوَادِي الْعَقِيقِ (¬١) يَقُولُ: «أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ مِنْ رَبِّي (¬٢) فَقَالَ: صَلِّ فِي هذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ» (¬٣). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمُرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ مُطَرِّفٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً عَسى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجَ وَعُمْرَةٍ ثُمَّ لَمْ يَنْهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ (¬٤) وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ وَقَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ (¬٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي التَّمَتُّعِ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً (¬٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. إدخال الحج على العمرة • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ (¬٧): «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَ وَعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَن يُهِلَّ بِحَجَ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ»، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ (¬١)، وَأَهَلَّ نَاسٌ مَعَهُ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِهِمَا وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٢): «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً»، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطفْ بِالْبَيْتِ (¬٣) وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ (¬٤) فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْر إِلَى التَّنْعِيمِ (¬٥) فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. المبيت بذي طوى ودخول مكة نهاراً • عَنْ نَافِعٍ ﵁ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْدَمَ مَكَّةَ إِلا بَاتَ بِذِي طِوًى حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَاراً (¬٦). وَفِي رِوَايَةٍ: وَإِذَا نَفَرَ مِنْ مَكَّةَ (¬٧) مَرَّ بِذِي طِوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ. وَيَذكرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ. زَادَ فِي رِوَايَةٍ: وَمُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ أَسْفَلَ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ هُنَاكَ (¬٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ (¬١) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى (¬٢). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. الطواف بالبيت (¬٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ (¬٤) وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ (¬٥). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَاف فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوَّلَ (¬٦) مَا يَقْدَمُ فَإِنَّهُ يَسْعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ بِالْبَيْتِ (¬٧) ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعَةً ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ (¬٨) ثمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ (¬٩) ثُمَّ مَضى عَنْ يَمِينِهِ (¬١٠) فَرَمَلَ ثَلَاثاً وَمَشى أَرْبَعاً ثُمَّ أَتَى الْمَقَامَ (¬١) فَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَالْمَقَامُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاستَلَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا أَظُنُّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ طَوَافَهُ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثاً وَمَشى أَرْبَعاً (¬٢). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ (¬٣) فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ (¬٤) فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ (¬٥) وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأَمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ (¬٦). وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ: فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هؤُلَاءِ الَّذِيِنَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى وَهَنَتْهُمْ، إِنَّهُمْ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا (¬٧). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنِّي مَرِيضَةٌ فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ﴾ (¬٨). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِي. استلام الحجر والركنين والملتزم (¬١) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ (¬٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْحَجَرِ: «وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقَ (¬٣)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُمَا. • عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتكَ (¬٤). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ (¬٥). وَفِي رِوَايَةٍ: طَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِير (¬٦) يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ (¬١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ (¬٢). • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ﵄ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: طُفْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ فَمَضى حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَأَقَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ فَوَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَكَفَّيْهِ هكَذَا وَبَسَطَهُمَا بَسْطاً ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ (¬٣). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ صَفْوَانَ ﵁ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قلْتُ: لأَلْبَسَنَّ ثِيَابِي فَلَأَنْظرَنَّ كَيْفَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقْتُ فَرَأَيْتُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَةِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَاسْتَلَمُوا الْبَيْتَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْحَطِيمِ (¬٤) وَقَدْ وَضَعُوا خُدُودَهُمْ عَلَى الْبَيْتِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسْطَهُمْ (¬٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِسُورَتَيِ الإِخْلَاصِ ﴿قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. شرط الطواف • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَلا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي (¬١). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ (¬٢) يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَلا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ (¬٣) وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الطَّوَافُ حَوْلَ الْبَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِلا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلا بِخَيْرٍ» (¬٥). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦) وَالْحَاكِمُ. السعي بين الصفا والمروة (¬١) • عَنْ عَاصِمٍ ﵁ قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ (¬٢) حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ (¬٣)﴾ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَقَالَ عُرْوَةُ ﵁ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلاً لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ قَالتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ (¬٥)؟ إِنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُهِلُّون لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ (¬٦) يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَهُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ كَرِهُوا الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ فَطَافُوا. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ لَهُ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا بْنَ أَخِي طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَتْ سُنَّةً (¬١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا قَبْلَ الْإِسْلَام يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ (¬٢) الَّتِيكَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (¬٣) فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا النَّبِيِّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلتِ الآيَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّجُونَ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (¬٤) وَالَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ تَحَرَّجُوا ذلِكَ فِي الإِسْلَامِ (¬٥). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعاً وَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ (¬٦). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَقَالَ جَابِرٌ ﵁ قَدِمَ النبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَقَالَ: ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا وَقَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ (¬٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.