بِلَالَ بْنَ الْحارِثِ مَعَ ادِنَ الْقَبَلِيَّةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ (¬٧). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. زكاة عروض التجارة (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾. قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ في التِّجَارَةِ. • عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ (¬٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٣). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَر صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ (¬٤)»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. الباب الخامس: في زكاة الحلى ومال اليتيم والعسل (¬١) • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ (¬٢) عَنْ جَدِّهِ ﵃ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣) وَمَعَهَا بِنْتٌ لَهَا وَفِي يَدِ بِنْتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ (¬٤) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: «أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هذَا؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ (¬٥)» قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ (¬٦). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٧). ولَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ في أَيْدِيهِمَا سِوُارَيِنْ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: «أَتُؤَدِّيَانِ زَكَاتَهُ؟» قَالَتَا: لَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ»، قَالَتَا: لَا، قَالَ: «فَأَدِّيَا زَكَاتَهُ (¬٨)». • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحاً مِنْ ذَهَبٍ (¬٩) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: «مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ (¬١٠)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵃ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ وَجَوَارِيَهُ بِالذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ (¬١). رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ. • عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُلِيِّ أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَثُرَ (¬٢). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. زكاة مال اليتيم (¬٣) • عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: «أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيماً لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكلَهُ الصَّدَقَةُ (¬٤)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ (¬٥). • عَنِ الْقَاسِمِ ﵁ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَلِينِي أَنَا وَأَخَوَيْنِ لِي يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِهَا، فَكَانَتْ تخْرِجُ مِنْ أَمْوَالِنَا الزَّكَاةَ (¬٦). رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. زكاة العسل (¬١) عنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ قَالَ: جَاءَ هِلالٌ أَحَدُ بَنِي مُتْعَانَ (¬٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ وَادِياً يُسَمَّى سَلَبَةَ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَتَبَ لَهُ عَامِلُهُ سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذلِكَ، فكَتَبَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ أَدَّى إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُورِ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَةَ، وَإِلا فَهُوَ ذُبَابُ غَيْثٍ يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٣) وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ (¬٤). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «في الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزِقَ زِقٌّ (¬٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦) وَأَبُو دَاوُدَ (¬٧). ولَفْظُهُ: «مِنْ كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ». الباب السادس: في زكاة الفطر (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى﴾ (¬٢) ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾. • عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: «نَزَلَتْ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ». رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً للِصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ (¬٣)، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (¬٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. قدر زكاة الفطر صاع بكيل المدينة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (¬٥)، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ (¬١). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعاً مِنْ طَعَامٍ (¬٢) أَوْ صَاعاً مِن تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِير أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ (¬٣)، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ (¬٤) وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِراً، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَر، وَمِمَّا كَلَّمَهُمْ بِهِ: إِنِّي أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَذلِكَ (¬٥). • عَنِ الْحَسَنِ ﵁ قَالَ: خَطَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي آخِرِ رَمَضَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ: أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ فَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا، فَقَالَ: مَنْ ههُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُومُوا إِلى إِخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذِهِ الصَّدَقَةَ (¬٦) صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حُرَ أَوْ مَمْلُوكٍ ذَكِرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ رَأَى رُخْصَ السِّعْرِ قَالَ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، فَلَوْ جَعَلْتُمُوهُ صَاعاً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (¬١). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ والْمِكْيَالُ مِكيالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (¬٣). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد (¬٤). يجوز تعجيل الزكاة كما يجوز نقلها • عَنْ عَلِيَ ﵁ أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ في تَعْجِيلِ الصَّدَقَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ في ذلِكَ (¬٥). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٦) وَالتِّرْمِذِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّا قَدْ أَخَذْنَا زَكَاةَ الْعَبَّاسِ عَامَ الأَوَّلِ لِلْعَامِ (¬٧). وَلِلْبُخَارِيِّ: كَانَ النَّاسُ يُعْطُونَهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ (¬١). وَبَعَثَ أَحَدُ الأُمَرَاءِ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ (¬٢) عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ الأَمِيرُ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ عِمْرَانُ: وَلِلْمَال أَرْسَلْتَنِي، أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٣)، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي هِلَالٍ الثَّقَفِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: كِدْتُ أُقْتَلُ بَعْدَكَ فِي عَنَاقٍ (¬٤) أَوْ شَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ ﵊: «لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتُهَا (¬٥)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. آداب المعطى والآخذ (¬٦) • عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ عَنْ أَبِيهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَيَأْتِيكُمْ رَكْبٌ مُبْعَضُونَ (¬٧) فَإِذَا جَاؤُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ (¬٨) وَخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَبْتَغُونَ، فَإِن عَدَلُوا فَلِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ ظَلَمُوا فَعَلَيْهَا، وَأَرْضُوهُمْ، فَإِنَّ تَمَامَ زَكَاتِكُمْ رِضَاهُمْ، وَلْيَدْعُوا لَكُمْ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١). • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: شَكَا الأَعْرَابُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ نَاساً مِنَ الْمُصَدِّقِينَ (¬٢) يَأْتونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا، فَقَالَ ﵊: «أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ». قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذ سَمِعْتُ هذَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ إِلا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ (¬٣). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا الْبُخَارِيَّ. وَلَفظُ التِّرْمِذِيِّ: «إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يُفَارِقَنَّكُمْ إِلا عَنْ رِضاً» عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵃ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ، وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلا فِي دُورِهِمْ (¬٤)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٥). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى (¬٦) ﵄ قَالَ: كَانَ أَبي مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ»، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى (¬٧)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَلَهُ وَلأَبِي دَاوُدَ: «الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا (¬٨)». • عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْعَامِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ (¬٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. الباب السابع: فيمن تحل له الزكاة والصدقة ومن لا تحل قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (¬١) ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ (¬٢) ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ (¬٣) ﴿وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (¬٤) ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (¬٥). وَجَاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيَ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ (¬٦)، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٧). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا (¬١) فَكَثُر دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ»، فَتَصَدَّق النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغُرَمَائِهِ (¬٢): «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ (¬٤)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ ﵁ قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً (¬٥) فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ: «أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنأْمُرَ لَكَ بِهَا ثُمَّ قَالَ: يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٌ (¬٦) تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ (¬٧) فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ (¬٨)، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (¬٩) حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا (¬١٠) مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَاناً فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً أَوْ سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتاً يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً (¬١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَمِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيَ (¬٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَسْأَلةَ لَا تَصْلُحُ إِلا لِثَلَاثَةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ (¬٣)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَسْأَلَتُهُ فِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ (¬٤) أَوْ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ»: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ قِيَمَتهَا مِنَ الذَّهَبِ». رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٥). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ». وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافاً فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ (¬٦). رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (¬٧) وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنَ النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ؟ قَالَ: «قَدْرُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنْ يَكُونَ لَهُ شِبَعُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ. • عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيَ إِلا لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ لِغَارِمٍ (¬٢)، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ (¬٣)، أَوْ لِرَجُلٍ كَانَ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَاهَا لِلْغَنِيِّ (¬٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. لا تحل الصدقة لآل بيت النبي ﷺ ومواليهم • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيَ ﵄ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «كَخٍ كَخٍ (¬٥)» لِيَطْرَحَهَا، ثمَّ قَالَ: «أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ (¬١)». روَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ (¬٢)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: «لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِلَحْمٍ فَقُلْتُ: هذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ فَقَالَ: «هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ (¬٣)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا (¬٤). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحارِثِ الْهَاشِمِيِّ ﵁ وَسَاقَ حَدِيثاً حَتَّى قَالَ: إِنَّ هذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لآلِ مُحَمَّدٍ (¬٥). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي رَافِعٍ (¬٦) ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، فَقَالَ لأَبِي رَافِعٍ: اصْحَبْنِي فَإِنَّكَ تُصِيبُ مِنْهَا (¬١) قَالَ: حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَسْأَلَهُ، فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ (¬٢)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. الباب الثامن: في فضل التعفف وذم السؤال إلا لضرورة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً﴾ (¬٣). • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ (¬٤) فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ (¬٥) وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ (¬٦)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَلِلْشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافاً وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ (¬٧)». وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ (¬١)». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيَرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ (¬٢)». • عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»، قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄ حَقَّهُ مِنَ الْفَيْءِ فَأَبَى، ثُمَّ تُوُفِّيَ (¬٣). رَوَاهُمَا الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَلِأَبِي دَاوُدَ: «الأَيْدِي ثَلَاثَةٌ: فَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا وَيَدُ الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى فَأَعْطِ الْفَضْلَ وَلَا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ (¬٤)». • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَقَالَ: «خُذْهُ إِذا جَاءَكَ مِنْ هذَا الْمَالِ شَيْءٌ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ (¬٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. وَلِلشَّيْخَيْنِ: «إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلِ (¬١)، وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذْهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ (¬٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ في وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ (¬٣)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِلنَّسَائِيِّ: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ (¬٤) مَا مَشى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئاً». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّهِ أَوْشَكَ اللَّهُ لَهُ بِالْغِنَى إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي أَلا يَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئاً وأَتَكَفَّلَ لَهُ بِالْجَنَّةِ»؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا. فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً (¬٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٨). وَقَالَ الْفِرَاسِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُ قَالَ: «لَا، وَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ سَائِلاً فَسَلِ الصَّالِحِينَ» (¬٩). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١٠) وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ، وَمَنْ شَاءَ إِلا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا (¬١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٢). الباب التاسع: في النفقة والصدقة (¬٣) وفيه فروع الصدقة على الأهل والقريب أفضل (¬٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (¬٥)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ (¬٦)، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ (¬٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمَاً أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ (¬٨)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلَفْظُهُ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ». • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ» فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِيِهِ مِنِّي؟ فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهكَذَا وَهكَذَا، يَقُولُ فَبَيْنَ يَدَيْكَ وَعَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ (¬١)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرِيبِ فَقَالَ: «لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُمَا: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ (¬٢)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ (¬٣)، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ (¬٤) وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ (¬٥) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ صَدَقَةً (¬٦)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. نوع من الصدقة الفضلى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (¬١). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ (¬٢) تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى (¬٣) وَلَا تُهْمِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ (¬٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبَقَ دِرْهَمٌ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ؟ قَالَ: «رَجُلٌ لَهُ دِرْهِمَانٍ فَأَخَذَ أَحَدَهُمَا فَتَصَدَّقَ بِهِ، وَرَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْ عُرْضِ مَالِهِ (¬٥) مِائَةَ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. الحث على الصدقة مطلقاً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ (¬١). • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ (¬٢)» فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ (¬٣)». قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ (¬٤)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ (¬٥) يَطوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَداً يَأْخُذُهَا مِنْهُ (¬٦)، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (يا ابن آدم أنفق أنفق عليك) (¬٧) وَقَالَ: يَمِين اللَّهِ مَلْأَى سَحَّاءُ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (¬٨) أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُذْ خَلَقَ السَّمَاءِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِيِنِهِ (¬٩) قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ (¬١٠) وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْقَبْضُ (¬١) يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ (¬٢) كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئاً». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً، أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا يَعْمَلُ رَجُلٌ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ (¬٣)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعَاذَ باللَّهِ فَأَعِيذُوهُ (¬٤)، وَمَنْ سَأَلَ باللَّهِ فَأَعْطُوهُ (¬٥)، وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ (¬٦)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ كَسَا مُسْلِماً ثَوْباً عَلَى عُرْيٍ (¬٧) كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خَضْرِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ أَطْعَمَ مُسْلِماً عَلَى جُوعِ أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَأَيُّمَا مُسْلِمٍ سَقَى مُسْلِماً عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢). • عَنْ بُهَيْسَةَ الْفَزَارِيَّةِ ﵂ قَالَتِ: اسْتَاذَنَ أَبِي النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَلْتَزِمُ (¬٣) ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمَاءُ» (¬٤) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «الْمِلْحُ» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا الشَّيْءُ الَّذِي لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: «أَنْ تَفْعَلَ الْخَيْرَ خَيْرٌ لَكَ (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. وَلأَبِي دَاوُدَ (¬٦): «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» (¬٧). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِيءُ غَضبَ الرَّبِّ (¬٨) وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ (¬٩)». • عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الزَّكَاةِ (¬١٠) فَقَالَ: «إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ثُمَّ تَلَا» ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية (¬١١). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬١٢). خاتمة ـ في الخدر من المن، وما أحسن السماحة وإخفاء الصدقة (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى﴾ (¬٢) ـ وَقَالَ: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (¬٣). • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ (¬٤) وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى (¬٥) وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ (¬٦)، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالْحَلِفِ الْكَاذِبِ (¬٧)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ. وَشَابٌ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ. وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ. وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بَصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (¬٩)». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.