أَلا تَدَعَ تِمْثَالاً إِلا طَمَسْتَهُ (¬٥)، وَلَا قَبْراً مُشْرِفاً إِلا سَوَّيْتَهُ (¬٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ فَضَالَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ (¬٧). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ الأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُد (¬٨)، فَقَالُوا: أَصَابَنَا جَهْدٌ وَقَرْحٌ (¬٩)، فَكَيْفَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: «احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَوْسِعُوا وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي القَبْرِ (¬١٠)» قِيلَ: فَأَيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ قُرْآناً (¬١١)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬١٢). قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجنَازَتِهِ فَدُفِنَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ (¬١) ثُمَّ حَمَلَهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ: أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأُدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَات مِنْ أَهْلِي (¬٢). • عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ﵁ قَالَ: أَوْصى الحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ القَبْرَ مِنْ جِهَةِ رِجْلَيِ القَبْرِ، وَقَالَ: هذَا مِنَ السُّنَّةِ (¬٣). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (¬٤). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَضَعَ المَيِّتَ فِي القَبْرِ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٥)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٦). وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». • عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ (¬٧) أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ (¬٨)، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ (¬٩)، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (¬١٠). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: رَأَى نَاسٌ فِي المَقْبَرَةِ نَاراً فَأَتَوْهَا، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي القَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ (¬١)، فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢) وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلَفْظُهُ: فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِبَلِ القِبْلَةِ وَقَالَ: «رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهاً تَلاءً لِلْقُرآنِ (¬٣)». لا يزين القبر ولا يبنى ولا يجلس عليه • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ (¬٤) وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ (¬٥) وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ (¬٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. وَلَفْظ التِّرْمِذِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تجَصَّصَ القُبُورُ وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا (¬٧) وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا وَأَنْ تُوطَأَ (¬٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابِهُ، فَتَخْلُصَ إِلَى جِلدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (¬٩)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. يجوز نقل الميت كما يجوز نبش القبر للحاجة (¬١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ (¬٢) فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. وَزَادَ: فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً إِلا شُعَيْرَاتٍ. كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَأُمِرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ فَقَالَ: «يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هذَا (¬٣)»، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إِلَى اللَّهِ، فَأَمَرَ بِقُبُورِ المُشْرَكَينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ (¬٤)، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدَ (¬٥)، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ (¬٦)، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ (¬٧) وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلا خَيْرُ الآخِرَه … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَه رَوَاهُ الثَّلَاثَةِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا (¬٨)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ (¬١). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ (¬٢)، وَكَانَ بِهذَا الحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهذَا المَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غَصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ (¬٣) إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَاسْتَخْرَجُوا الغُصْنَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٤). الفصل السادس: في سؤال القبر وعذابه (¬٥) • عَنِ البَرَاءِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقْعِدَ المُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ (¬٦) أُتِيَ (¬٧) ثُمَّ يَشْهَدُ أَن لا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (¬٨) فَذلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ (¬٩)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (¬١) أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ (¬٢): مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ ـ لِمُحَمَّدٍ ﷺ (¬٣) ـ فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ (¬٤) قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَداً مِنَ الجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعاً وَأَمَّا الكَافِرُ أَو المُنَافِقُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ (¬٥) فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ (¬٦) فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ (¬٧) وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ (¬٨) مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ (¬٩)». رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ. • عَنْ أَسمَاءَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ (¬١٠): «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هذَا حَتَّى الجَنَّة وَالنَّارَ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنكُمْ تفتْنُونَ فِي قُبُورِكُمْ (¬١١) مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَو المُوقِنَ فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلَاثاً (¬١٢)، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحاً، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً بِهِ (¬١٣)، وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو المُرْتَابُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً، فَقُلْتُهُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ (¬١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ (¬٢)»، ثمَّ قَالَ: «بَلى أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ (¬٣)، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِيءُ مِنْ بَوْلِهِ (¬٤)». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ» قَالَ: ثمَّ أَحَذَ عُوداً رَطْباً، فَكسَرَهُ بِاثْنَيْنِ ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَم يَيْبَسَا (¬٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذ َابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ (¬٦)». • عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هذَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنْ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَإِنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ» قَالَ: وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً قَطُّ إِلا القَبْرُ أَفظَعُ مِنْهُ (¬٧)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضى عَنْهُ (¬٩)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ (¬١). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمِعَ صَوْتاً مِنْ قَبْرٍ (¬٢) فَقَالَ: «مَتَى مَاتَ هذَا؟» فَقَالُوا: مَاتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَسُرَّ بِذلِكَ (¬٣) وَقَالَ: «لَوْلَا أَلا تَدَافَنُوا (¬٤) لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِمٌ (¬٥). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ العَرْشُ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنَ المَلَائِكَةِ لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً، ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ (¬٦)». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ هُنَا وَالشَّيْخَانِ فِي الفَضَائِلِ. الدعاء بالتثبيت والتلقين (¬٧) • عَنْ عُثُمَانَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقفَ عَلَيْهِ (¬٨) فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَاسْأَلُوا بِالتَّثْبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبَزَّارُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. الفصل السابع: في التعزية وزيارة القبور (¬٢) • عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ (¬٣) إِلَيْهِ أَنَّ ابْناً لِي قُبِضَ (¬٤) فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمىًّ، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ (¬٥) فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لِيَأْتِيَنَّهَا (¬٦)، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ (¬١) فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ (¬٢) كَأَنَّهَا شَنٌّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ (¬٣)، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هذَا؟ فَقَالَ: «هذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ (¬٤) وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِيُعَزِّ المُسْلِمِينَ فِي مَصَائِبِهِمُ المُصِيبَةُ بِي (¬٥)». رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ (¬٦) قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (¬٧): «اصْنَعُوا لِأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ (¬٨)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٩). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ عَزَّى مُصَاباً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ (¬١٠)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالحَاكِمُ (¬١١). زيارة القبور والدعاء لأهلها (¬١) • عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ القُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا (¬٢)، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الآخِرَةَ (¬٣)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيِّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ البَقِيعِ (¬٤) فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ» قَالَتْ: قلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «قُولِي السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ المُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالمُسْتَأْخِرِينَ (¬٥)، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ (¬٦)». وَفِي رِوَايَةٍ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ (¬٧) مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ (¬٨)». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى المَقْبَرَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ (¬٩) مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ المَدِينَةِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ القُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ (¬١٠)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١١). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ القُبُورِ (¬١) وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ (¬٢) وَالسُّرُجَ (¬٣)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٤). زيارة النبي ﷺ قبر أمه (¬٥) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: زَارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ فَقَالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأُذِنَ لِي فَزُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. خاتمة: ينتفع الميت بعمل غيره (¬١) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَجُلاً (¬٢) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا (¬٣) وَلَمْ تُوصِ وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ (¬٤)، أَفَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: تُوُفِّيَتْ أُمُّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِن تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي المِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَنْهَا (¬٥). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ مَاتَتْ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «المَاءُ» (¬٦)، قَالَ: فَحَفَرَ بِئْراً وَقَالَ: هذِهِ لِأَمِّ سَعْدٍ (¬٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ: «فَتِلْكَ سِقَايَةُ سَعْدٍ بَالمَدِينَةِ» (¬٨). وَاللَّهُ أعْلَمُ. عدد الأحاديث من أول الكتاب إلى هنا ٨٧٥ خمسة وسبعون وثمانمائة (إلى هنا تم الجزء الأول ويليه الجزء الثاني إن شاء الله وأوله كتاب الزكاة)