يَوْمَ الأَضْحى إِلَى البَقِيعِ (¬٣) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ (¬٤): «إِنَّ أَوَّلَ نسُكِنَا (¬٥) فِي يَوْمِنَا هذَا أَنْ نَبْدأَ بِالصَّلَاةِ (¬٦) ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ (¬٧)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ العِيدِ فِي المَسْجِدِ (¬٨). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ. • عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ (¬٩) ﵂ قَالَتْ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَالحُيِّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ (¬١٠) وَلكِنِ الحُيَّضُ يَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ (¬١١) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِحْدَانَا لَا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ قَالَ: «لِتُلْبِسْهَا أُخْتِهَا مِنْ جِلْبَابِهَا (¬١٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ بُسْرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا فَرَغْنَا فِي هذِهِ السَّاعَةِ وَذلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ (¬١). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلفْظُهُ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإِمَامِ وَقَالَ: إِنَّا كُنَّا فَرَغْنَا سَاعَتَنَا هذِهِ وَذلِكَ حِينَ التَّسْبيحِ (¬٢). صلاة العيد والخطبة (¬٣) • عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ العِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ (¬٤). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ (¬٥). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الفِطْرِ (¬٦) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا (¬٧). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ. • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: صَلَاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ (¬٨)، وَصَلَاةُ المُسَافِرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ لَيْسَ بِقَصْرٍ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ (¬١). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الفِطْرِ وَالأَضْحَى فِي الأُولَى (¬٢) سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْساً. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيَّ (¬٣) وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ فِي العِيدَيْنِ فِي الأُولَى سَبْعاً قَبْلَ القِرَاءَةِ (¬٤) وَفِي الآخِرَةِ خَمْساً قَبْلَ القِرَاءَةِ (¬٥). وَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الأَضْحَى وَالفِطْرِ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِق وَالقُرْآنِ المَجِيدِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القَمَرُ (¬٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ ثُمَّ قَامَ (¬٧) مُتَوَكِّئاً عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ (¬٨)، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ (¬٩)» فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ (¬١٠) النِّسَاءِ (¬١١) سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ (¬١٢) فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تكْثِرْنَ (¬١) الشَّكَاةَ (¬٢) وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (¬٣)» قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ (¬٤) وَخَوَاتِمِهِنَّ (¬٥). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ وَتَقَدَّمَ فِي الجُمُعَةِ نَصُّ خُطْبَةٍ لَهُ ﷺ. لو ثبت الهلال يوم الثلاثين من رمضان أفطروا وخرجوا في الغد لصلاة العيد • عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ (¬٦) ﵁ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَكْباً (¬٧) جَاؤوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ رَأَوُا الهِلَالَ بِالأَمْسِ (¬٨) فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا (¬٩) وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا إِلَى مُصَلاهُمْ (¬١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ (¬١١). ينبغي التجمل في العيد • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَخذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ (¬١٢) تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا (¬١٣) فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هذِهِ، فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالوُفُودِ (¬١٤) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ (¬١)» فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ (¬٢) ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ (¬٣) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّة دِيبَاجٍ (¬٤) فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ إِنَّمَا هذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ (¬٥) وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهذِهِ الجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ (¬٦)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ أَبِي رَمْثَةَ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ (¬٧). رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. يجوز في العيد اللهو المباح (¬٨) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ (¬٩) وَعِنْدِي جَارِيتَانِ (¬١٠) مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ (¬١١) قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ (¬١٢) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬١)؟ وَذلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيداً وَهذَا عِيدُنَا (¬٢)». وَفِي رِوَايَةٍ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنىً تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ (¬٣) وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسَجًّى بِثَوبِهِ (¬٤)، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ، فَكشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وَقَالَ: «دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ». وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالحِرَابِ (¬٥) فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (¬٦) وَإِمَّا قَالَ تَشْتَهِينَ تَنْظُرِين (¬٧)؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ، خَدِّي عَلَى خَدِّهِ (¬٨) وَهُوَ يَقُولُ: «دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ» (¬٩) حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ (¬١٠) قَالَ: «حَسْبُكِ» (¬١١) قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: «فَاذْهَبِي». وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ حَبَشٌ يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي المَسْجِدِ فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَوَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى مَنْكِبِهِ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ حَتَّى كُنْتُ أَنَا الَّذِي انْصَرَفْتُ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِمْ (¬١٢). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: «مَا هذَانِ اليَوْمَانِ؟» قَالُوا: كنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجِاهِلِيَّةِ (¬١) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْراً مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْرِ (¬٢)». رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٣). صلاة الكسوف (¬٤) • عَنِ المُغِيرَةِ ﵁ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ (¬٥) فَقَالَ النَّاسُ: اِنْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ (¬٦) لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا (¬٧) فَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى تَنْجَلِيَ (¬٨)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ أَهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَر لَا يَنْخَسِفَانِ إِلا لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْت أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلكِنَّهُمَا خَلِيقَتَانِ (¬١) مِنْ خَلْقِهِ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ، فَأَيُّهُمَا انْخَسَفَ فَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ (¬٢)». النداء لها (¬٣) • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِيَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ (¬٤). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. أنواع صلاة الكسوف • عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ (¬٥) حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ (¬٦) حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَأَطَالَ القِيَامَ (¬٧) ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ (¬٨) ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ القِيَامَ (¬٩) وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ (¬١) ثْمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ (¬٢) ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَة مِثْلِ مَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ النَّاسَ (¬٣) فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ (¬٤)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا» ثُمَّ قَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنُ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ (¬٥) فَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ». وَعَنْهَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (¬٦). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي كُسُوفٍ، فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَالأُخْرَى مِثْلَهَا (¬٧). • وَعَنْهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي كُسُوفٍ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ (¬٨) قَالَ: والأُخْرَى مِثْلَهَا (¬٩). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. الجهر بالخسوف والإسرار بالكسوف (¬١) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءِتِهِ. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي كُسُوفٍ لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتاً (¬٢). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٣). القراءة في صلاة الكسوف • عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى بِهِمْ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنَ الطُّوَلِ (¬٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ وَوَثَّقَهُ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كُنَّا فِي صَلَاةِ كُسُوفٍ فَحَزَرْتُ قِرَاءَتَهُ (¬٥) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِسُورَةِ البَقَرَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةِ آلِ عِمْرَانَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. الخطبة (¬٦) • عَنْ أَسْمَاءَ (¬٧) ﵂ قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬٨) وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ (¬٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (¬١٠). يكفي عن الصلاة الفزع إلى الله وفعل الخير • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (¬١): «إِنَّ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللَّهُ (¬٢) لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ وَلكِنَّ اللَّهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ (¬٣) فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ (¬٤)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ أَسمَاءَ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَتَاقَةِ (¬٥) فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. ما كشف للنبي ﷺ عنه في صلاة الكسوف (¬٦) • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَلَّى، فَقَامَ طَوِيلاً إِلَى أَنْ قَالَ فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئاً فِي مَقَامِكَ (¬١) ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ (¬٢) فَقَالَ ﷺ: «إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ (¬٣) فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُوداً (¬٤)، وَلَوْ أَصَبْتُهُ (¬٥) لَأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا (¬٦)، وَأُرِيتُ النَّارَ (¬٧)، فَلَمْ أَرَ مَنْظَراً كَاليَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ (¬٨)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»، قَالَوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ»، قَالُوا: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ (¬٩) وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ (¬١٠) لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كَلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً (¬١١) قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْراً قَطُّ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَاقَ حَدِيثاً طَوِيلاً إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ (¬١٢) إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ (¬١٣) وَذلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا (¬١٤)، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ (¬١٥) يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ (¬١٦) كَانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ فَإِنْ فُطِنَ لَهُ (¬١٧) قَالَ: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي (¬١٨) وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأَيْتُ فِيهَا (¬١٩) صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ (¬٢٠) حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً (¬٢١)، ثُمَّ جِيءَ بِالجَنَّةِ (¬٢٢) وَذلِكُمْ حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ (¬١) حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أَلا أَفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ (¬٢) إِلا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي صَلَاتِي هذِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. السجود لمطلق الآيات (¬٣) • عَنْ عِكْرِمَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَاتَتْ فُلَانَةُ ـ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٤) فَخَرَّ سَاجِداً (¬٥) فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ هذِه السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِ «ذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا (¬٦) وَأَيُّ آيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ ذِهَابِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٧)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٨). صلاة الاستسقاء (¬١) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ (¬٢) ﴿فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ (¬٣) ﴿فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً﴾ (¬٤). • عَنْ إِسْحَاقَ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَنِي الوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَسْأَلُهُ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَذِّلاً (¬٥) مُتَوَاضِعاً مُتَضَرِّعاً حَتَّى أَتَى المُصَلَّى، فَرَقِيَ المِنْبَرَ، فَلَمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذِهِ، وَلكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ صَلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا يُصَلِّي فِي العِيدِ (¬٦). رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ (¬٧). وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ (¬٨) وَمَعَهُ البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ﵃ فَاسْتَسْقَى فَقَامَ لَهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ (¬١) عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ (¬٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ (¬٣). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي قَالَ: «فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ (¬٤)، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ (¬٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلا فِي الاسْتِسْقَاءِ (¬٦) حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (¬٧). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. نص خطبة في الاستسقاء • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُحُوطَ المَطَرِ (¬٨)، فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ، فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ (¬١) فَقَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ (¬٢) وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ (¬٣) وَاسْتِيخَارَ المَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ (¬٤)، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﷿ أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ» ثُمَّ قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِك يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلهَ إِلا أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْثَ (¬٥) وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغاً إِلَى حِينٍ»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ (¬٦) فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ وَنَزلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ (¬٧)، ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأَتِ (¬٨) مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ سُرْعَتَهُمْ إِلَى الكِنِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (¬٩) فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ (¬١٠) رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. يجيب الإمام طلب الناس في الاستسقاء (¬١) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ المَوَاشِي (¬٢) وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ (¬٣)، فَادْعُ اللَّهَ (¬٤) فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةِ إِلَى جُمُعَةٍ (¬٥) فَجاءَ رَجُلٌ (¬٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ (¬٧)، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُل (¬٨)، وَهَلَكَتِ المَوَاشِي (¬٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬١٠): «اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ وَالآكَامِ (¬١١)، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا»، فَانْجَابَتْ عَنِ المَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ (¬١٢) فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تُمْطِرُ بِهَا قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى المَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ (¬١٣). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. ما يقال عند المطر والريح • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى المَطَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ صَيِّباً نَافِعاً (¬١٤)» رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ صَيِّباً نَافِعاً». وَتَمَثَّلَ ابْنُ عُمَرَ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ (¬١) فَقَالَ: وَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ (¬٢) … ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمةٌ لِلأَرَامِلِ (¬٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ (¬٤) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤُمِنٌ بِي وَكَافِرٌ (¬٥) فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذلِكٌ مُؤُمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ (¬٦)، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ (¬٧)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. وَلِمُسْلِمٍ: «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنَ نِعْمَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ: الكَوَاكِبُ وَبِالكَوَاكِبِ (¬٨)». • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَصَفَتِ الرِّيحُ (¬٩) قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ»، قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ (¬١٠) تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ (¬١). فَعَرَفْتُ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ (¬٢) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا: هذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. يُتبرك بالمطر (¬٣) • عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَوْبَهُ (¬٤) حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ المَطَرِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هذَا؟ قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى (¬٥)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. يجوز التوسل إلى الله بأحبابه (¬٦) • عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قُحِطُوا (¬٧) اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ (¬٨) فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا (¬٩) وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قَالَ فَيُسْقَوْنَ (¬١٠). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ: إِنَّ أَبِي رَأَى لَهُ فَضْلاً عَلَى مَنْ دُونَهُ (¬١) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا (¬٢) بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ (¬٣)» وَسَيَأْتِي فِي الجِهَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. • عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً ضَرِيرَ البَصَرِ (¬٤) أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي (¬٥) قَالَ: «إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْشِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: فَادْعُهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ (¬٦) وَيَدْعُوَ بِهذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ (¬٧) بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هذِهِ لِتُقْضى لِي اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ (¬٨)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (¬٩). • عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فِي العُمْرَةِ (¬١٠) فَأَذِنَ لِي وَقَال (¬١١): «لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ» فَقَالَ عُمَرُ: كَلِمَةٌ (¬١) مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا الدُّنْيَا (¬٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣) وَلَفْظُهُ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي العُمْرَةِ فَقَالَ: «أَيْ أُخَيَّ (¬٤) أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. صلاة الضحى (¬٥) • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى (¬٦) فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ (¬٧)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ: بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (¬٨)، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى (¬٩)، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعاً وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ (¬١٠). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ. • عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى (¬١) ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ. رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي ذَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ (¬٢) فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ (¬٣) مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكعُهُمَا مِنَ الضُّحَى». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. وَلَهُمَا: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنَ ابْن آدَمَ صَدَقَةٌ: تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِيَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ المُنْكَر صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ (¬٤)، وَبُضْعُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ (¬٥)، وَيُجْزِيءُ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى (¬٦)». • عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّار ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: يَا ابْنَ آدَمَ لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ (¬٧)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬١). وَلَفْظُهُ: «ابْنَ آدَمَ ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ». • عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنسٍ الجُهَنِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَعَدَ فَي مُصَلاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى لَا يَقُولُ إِلا خَيْراً غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ (¬٢) وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ البَحْرِ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). وَلَفْظُهُ: «مَنْ صَلَّى الغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرِ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةً تَامَّةً (¬٤)». • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّراً إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ (¬٥) فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الحَاجِّ المُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يُنْصِبُهُ إِلا إِيَّاهُ (¬٦) فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْتَمِرِ، وَصَلَاةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ (¬٧) لَا لَغْوٌ بَيْنَهُمَا كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٨). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى (¬٩) غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. سنة الزوال • عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيمٌ (¬١٠) تُفْتَحُ لَهُنَّ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٢). وَلَفْظُهُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي أَرْبعاً بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ. صلاة الليل وفضلها (¬٣) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ (¬٤) ﴿نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ (¬٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ (¬٦) كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ (¬٧)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَة حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ (¬٨) فَيَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَه، فَلَا يَزَالُ كَذلِكَ حَتَّى يُضِيءَ الفَجْرُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ: «إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً (¬١) لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْراً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَذلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ (¬٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ (¬٣) رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ (¬٤)، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ فَأَصْبَحَ نَشِيطاً طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ (¬٥)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ (¬٦) فَقَالَ: «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ (¬٧)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنِ المُغِيرَةِ ﵁ قَالَ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ (¬٨)، فَيُقَالُ لَهُ (¬١)، فَيَقُولُ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟ (¬٢)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: تَتَكَلَّفُ هذَا وَقَدْ غَفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكوراً؟». • عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنَ (¬٣)؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ (¬٤)؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ (¬٥)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ (¬٦) وَيَقُومُ ثُلُثَهُ (¬٧)، وَيَنَامُ سُدُسَهُ (¬٨)، وَيَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ عَلِيًّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ لَيْلَةً (¬٩) فَقَالَ: «أَلا تُصَلِّيَانِ». فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنا (¬١٠) فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْتُ ذلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُولَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: «وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (¬١١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا جَمِيعاً كُتِبَا فِي الذَّاكِرِينَ وَالذَّاكِرَاتِ (¬١٢)». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا المَاءِ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاءَ (¬١)». رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ (¬٢) وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَمَكْفَرَةٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ لِلإِثْمِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الجَسَدِ (¬٣)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ وَالحَاكِمُ. عدد صلاة الليل وكيفيتها (¬٤) • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ (¬٥) فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ (¬٦)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى (¬٧)، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ (¬١)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَسئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ (¬٢) فَقَالَتْ: سَبْعٌ (¬٣) وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ (¬٤) سِوَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ. رَوَاهُ البُخَارِيَّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الوِتْرُ وَرَكْعَتَا الفَجْرِ (¬٥). • عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ (¬٦)؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَنْ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعاً (¬٧)، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعاً فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثاً (¬٨) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ (¬٩)؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِي ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ (¬١٠). وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ (¬١١) أَوْ فُسْطَاطَهُ (¬١٢) فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ (¬١٣) ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ (¬١) فَذلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً (¬٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. صلاة الليل بين الجهر والإسراء (¬٣) • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ لَيْلَةً فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ يُصَلِّي يَخْفِضُ مِنْ صَوْتِهِ قَالَ وَمَرَّ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ وَهُوَ يُصَلِّي رَافِعاً صَوْتَهُ قَالَ فَلَمَّا اجْتَمَعَا (¬٤) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي تَخْفِضُ صَوْتَكَ» قَالَ: قَدْ أَسْمَعْتُ مَنْ نَاجَيْتُ (¬٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ لِعُمَرَ: «مَرَرْتُ بِكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي رَافِعاً صَوْتَكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُوقِظُ الوَسْنَانَ (¬٦) وَأَطْرُدُ الشَّيْطَانَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا أَبَا بَكْرٍ ارْفَعْ صَوْتَكَ شَيْئاً (¬٧)» وَقَالَ لِعُمَرَ: «اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئاً (¬٨)» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٩) وَالتِّرْمِذِيُّ (¬١٠). • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: كَيْفَ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ أَكَانَ يُسِرُّ بِالقِرَاءَةِ أَمْ يَجْهَرُ؟ فَقَالَتْ: كُلُّ ذلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ فَقُلْتُ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١١). القراءة والدعاء في الليل • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ (¬١): «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ (¬٢)، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ (¬٣)، وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ (¬٤) وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَلِقَائُكَ حَقٌّ (¬٥) وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ (¬٦) وَالنَّارُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونِ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ (¬٧) وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ (¬٨) وَبِكَ خَاصَمْتُ (¬٩) وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ (¬١٠) فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ لَا إِلهِ إِلا أَنْتَ (¬١١) وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ أَنَّهُ رَقَدَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَيْقَظَ (¬١٢) فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ وَهُوَ يَقُولُ (¬١٣): ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ فَقَرَأَ هؤُلاءِ الآيَاتِ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا القِيَامَ وَالرَّكُوعَ وَالسُّجُودَ (¬١٤). وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً (¬١٥)، وَفِي لِسَانِي نُوراً (¬١٦)، وَفِي سَمْعِي نُوراً (¬١٧)، وَفِي بَصَرِي نُوراً (¬١)، وَمِنْ فَوْقِي نُوراً، وَمِنْ تَحْتِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ شِمَالِي نُوراً، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُوراً، وَمِنْ خَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ فِي نَفْسِي نُوراً، وَأَعْظِمْ لِي نُوراً (¬٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. تُقضى الصلوات المسنونة كما تجوز من قعود (¬٣) • عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ (¬٤) أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنِ الوِتْرِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ (¬٥). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَهُ (¬٦) وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ (¬٧)، أَوْ مَرِضَ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً (¬٨)، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَمَا صَامَ شَهْراً مُتَتَابِعاً إِلا رَمَضَانَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. وَرُئِيَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بَعْدَ العَصْرِ فَسُئِلَ فَقَالَ: «أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ (¬١)». • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ (¬٢)». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنَ ﵁ وَكَانَ رَجُلاً مَبْسُوراً (¬٣) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ (¬٤)، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى قَائِماً فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِداً فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِماً (¬٥) فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ (¬٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي لَيْلاً طَوِيلاً قَائِماً وَلَيْلاً طَوِيلاً قَاعِداً (¬٧) وَكَانَ إِذَا قَرَأَ قَائِماً رَكَعَ قَائِماً، وَإِذَا قَرَأَ قَاعِداً رَكَعَ قَاعِداً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا بَدَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَقُلَ كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ جَالِساً (¬١). وَفِي رِوَايَةٍ: لَمْ يَمُتْ حَتَّى كَانَ كَثِيرٌ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ (¬٢). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. النوافل في البيت أفضل (¬٣) • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلا الصَّلَاةَ المَكْتُوَبَةَ (¬٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضى أَحَدُكُمْ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرَاً (¬٥)». • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ وَالبَيْتِ (¬٦) الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ (¬٧)» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هذَا (¬٨) إِلا المَكْتُوبَةَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ العِرَاقِيُّ. صلاة الاستخارة (¬١) • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا (¬٢) كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ (¬٣) فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ (¬٤) ثُمَّ ليَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فضْلِكَ العَظِيمِ (¬٥) فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ (¬٦) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ (¬٧) قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِيِ وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي، أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ» قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ (¬٨). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا مُسْلِماً.