مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ (¬٨) لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ لِعَمْرَةَ أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ (¬٩). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَتْ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيباً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخوراً فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخِرَةَ (¬١)». • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا (¬٢) أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا (¬٣)، وَصَلَاتُهَا فِي مخْدَعَهَا (¬٤) أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا (¬٥)». وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ المَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ. رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (¬٦). الفصل الثاني: في آداب المساجد (¬٧) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ (¬٨). • عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ (¬٩) أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (¬١٠) قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ ليَقُلِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ فَاطِمَة ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ (¬١١) وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»، وَإِذَا خَرَجَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١٢). وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ العَظيمِ وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ القديمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، فَإِذَا قَالَ ذلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَوْمِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ي َدْخُلُ المَسْجِدَ بِرِجْلِهِ اليُمْنَى وَيَخْرُجُ بِرِجْلِهِ اليُسْرَى (¬٢). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ (¬٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: كَانَ لَا يَقْدمُ (¬٤) مِنْ سَفَرٍ إِلا نَهَاراً فِي الضُّحى، فَإِذَا قَدِمَ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ (¬٥). • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ (¬٦) وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا (¬٧)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَلِمُسْلِمٍ: عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ (¬٨) وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِئِ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي المَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ (¬٩). • وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ وَلكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ (¬١٠)» ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ: «أَوْ يَفْعَلُ هكَذَا». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَسْوَدَ أَو (¬١) امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَ يَقُمُّ المَسْجِدَ (¬٢) فَمَاتَ فسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي (¬٣) بِهِ دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ» فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ (¬٤). رَوَاهُمَا الثَّلَاثَةُ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى القَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ المَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْباً أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ ﵁ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُسْتَلْقِياً (¬٧) فِي المَسْجِدِ وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ يَنَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٨) رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ (¬٩) فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ (¬١٠) فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ (¬١١). رَوَاهُ الثَّلَاثَةَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ ـ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ـ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قِوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ ـ رَبِّ ﴿وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي﴾ ـ فَرَدَدْتُهُ خَاسِئاً (¬١)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ قَائِماً فِي المَسْجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ (¬٢)، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهذَيْنِ (¬٣) فَجِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ البَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ (¬٤). رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَمِعَ رَجُلاً يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي المَسْجِدِ (¬٥) فَلْيَقُلْ لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ، فَإِنَّ المَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَلِمُسْلِمٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا صَلَّى قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ (¬٦) فَقَالَ ﷺ: «لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ المَسَاجِدُ لِما بُنِيَتْ لَهُ». وَلِلثَّلَاثَةِ: مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ لَا يَعْقِرْ مُسْلِماً (¬١). • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ البَصَلَ وَالثُّومَ وَالكُرَّاثَ (¬٢) فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ أَكَلَ ثُوماً أَوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَفِي أُخْرَى: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هذِهِ البَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا». رَوَاهُ الخَمْسَةُ. وَلِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ: قَالَ عُمَرُ ﵁ فِي خُطْبَةٍ: أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلا خَبِيثَتَيْنِ البَصَلَ وَالثُّومَ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ فِي المَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ إِلَى البَقِيعِ، فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخاً (¬٣). وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ (¬٤): نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَنَاشُدِ الأَشْعَارِ فِي المَسْجِدِ (¬٥) وَعَنِ البَيْعِ وَالاشْتِرَاءِ فِيهِ (¬٦) وَأَنْ يَتَحَلَّقَ النَّاسُ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (¬٧). صفة مسجد النبي ﷺ في عهده • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ المَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مَبْنِيّاً بِاللَّبِنِ (¬١) وَسَقْفُهُ الجَرِيدُ وَعُمُدُهُ خَشَبُ النَّخلِ فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئاً وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ (¬٢) وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ مِنْ خَشَبِ النَّخْلِ، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَيِيرَةً (¬٣) وَبَنَى جِدَارَهُ بِالحِجَارَةِ المَنْقُوشَةِ (¬٤) وَالقَصَّةِ (¬٥)، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ (¬٦). رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ (¬٧) فَلَمَّا اتَّخَذَ المِنْبَرَ حَنَّ الجِذْعُ (¬٨) حَتَّى أَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالبُخَارِيُّ. • وَعَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَلا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئاً تَقْعُدُ عَلَيْهِ (¬٩) فَإِنَّ لِي غلَاماً نَجَّاراً (¬١٠) قَالَ: «إِنْ شِئْتِ فَعَمِلَتِ المِنْبَرَ (¬١١)» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. يكره تشييد المساجد وزخرفتها • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ (¬١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٢). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬٣): لَتُزخْرِفُنَّهَا (¬٤) كَمَا زَخْرَفَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٦). الفصل الثالث: في المواضع التي تكره فيها الصلاة (¬٧) • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ يُقَالُ لهَا مَاريَةُ. فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ (¬٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أُولئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ العَبْدُ الصَّالِحُ (¬١) أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ (¬٢) بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ (¬٣)، أُولئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى (¬٤)». وَعَنْهَا قَالَتْ: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (¬٥) طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا (¬٦) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: «وَهُوَ كَذلِكَ، لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى (¬٧)، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ (¬٨) وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (¬٩) كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلَا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذلِكَ (¬١٠)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ أَبِي سَعَيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلا الحمَّامَ وَالمَقْبُرَةَ (¬١١)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. • عَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ (¬١) فَقَالَ: «لَا تُصَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ (¬٢)» وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ (¬٣) فَقَالَ: «صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ (¬٤)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٥) وَلَفْظُهُ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ (¬٦)». وَلِلشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَى المَسْجِدُ (¬٧). • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ (¬٨) فِي المَزْبَلَةِ وَالمَجْزَرَةِ وَالمَقْبَرَةِ (¬٩) وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ (¬١٠) وَفِي الحَمَّامِ وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ (¬١١). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١٢). • عَنْ عَلِيَ ﵁ (¬١) قَالَ: نَهَانِي حَبِيبِي ﷺ أَنْ أُصَلِّيَ فِي المَقْبَرَةِ وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ (¬٢). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬٣) وَالبُخَارِيُّ وَلَفْظهُ: كرِهَ عَلِيٌّ الصَّلَاةِ بِخَسْفِ بَابِلَ (¬٤). وَاللَّهُ أَعْلَمُ (¬٥). الباب التاسع: في الجماعة (¬٦) وفيه خمسة فصول وخاتمة الفصل الأول: في فضل الجماعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ﴾ (¬٧). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ (¬٨) عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ (¬٩) خَمْساً وَعِشْرِينَ ضُعْفاً (¬١٠) وَذلِكَ (¬١١) أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلاهُ مَا لَمْ يحْدِثْ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ (¬١)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً (¬٢)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْراً فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشىً (¬٣)، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ عُثْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ (¬٤) وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُمَا: «مَنْ شَهِدَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ قِيَامُ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلى العِشَاءَ وَالفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ لَهُ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ (¬٥)». • عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ (¬٦)، وَصَلَاتَهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ (¬٧)».! رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. • عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: احْتَبَسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ