مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ (¬٨) ثَائِرُ الرَّأْسِ (¬٩) يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلَا يُفْقَهُ (¬١٠) مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا (¬١١) فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ (¬١٢) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (¬١٣)» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ (¬١٤)» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لَا إِلا أَن تَطَّوَعَ» وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلا أَنْ تَطَّوَّعَ» قَالَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ (¬١٥) وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هذَا وَلَا أَنْقُصُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ (¬١٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّنَابِحِيِّ ﵁ قَالَ: زَعَمَ أَبُو مُحَمَّدٍ (¬١) أَنَّ الوِتْرَ وَاجِبٌ، فَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ (¬٢) أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ ﷿، مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ (¬٣) وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (¬٤). • عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: إِنِّي افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْداً أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يُحَافِظُ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي (¬٥)». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ (¬٦) لَوْ أَنَّ نَهَراً بِبَابِ أَحَدِكُمْ (¬٧) يَغْتَسِلُ مِنْهُ (¬٨) كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ (¬٩)» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ قَالَ: «فَذلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الخَطَايَا (¬١٠)» رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ (¬١١) مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ (¬١٢) وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ (¬١٣) وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ (¬١٤) فيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِي. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنْهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ (¬١)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ﵁ فَدَعا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرَئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلا كَانَتُ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يَأْتِ كَبِيرَةً وَذلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ (¬٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. • عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً (¬٣) فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (¬٤) ﴿وَزُلَفاً مِّنَ الْلَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (¬٥)، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِيَ هذَا؟ قَالَ: «لِجَمِيعَ أُمَّتِي كُلِّهِمْ (¬٦)». • وَعَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا (¬٧)» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي (¬٨). رَوَاهُمَا الأَرْبَعَةُ. • عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ (¬١) تكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ ثَوْبَانَ (¬٢) ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ (¬٣) فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (¬٤) فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ (¬٥) فَقَالَ لِي: سَلْ (¬٦) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الجَنَّةِ قَالَ: «أَوْ غَيْرَ ذلِكَ» (¬٧) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» (¬٨). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فِي حَجَّةَ الوَدَاعِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهُ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ (¬٩) وَصُومُوا شَهْرَكُمْ (¬١٠) وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ (¬١١) وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ». • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مَنَ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا (¬١) وَإِنَّ البِرَّ لَيُذَرُّ عَلَى رَأْسِ العَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ (¬٢) وَمَا تَقَرَّبَ العِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِي القُرْآنَ (¬٣)». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٤). الفصل الثاني: في المحافظة على الصلوات قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (¬٥) ﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (¬٦) ﴿وَقُومُواْ﴾ (¬٧) ﴿للَّهِ قَانِتِينَ﴾ (¬٨). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ (¬٩) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّي وَسَعْدَيْكَ (¬١٠) قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ (¬١١) قُلْتُ رَبِّي لَا أَدْري فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفِيَّ (¬١٢) فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ (¬١٣) فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ (¬١٤) قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ (¬١) وَالكَفَّارَاتِ (¬٢) وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ (¬٣) وَإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ (¬٤) وَمَاتَ بِخَيْرٍ وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (¬٥)». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٦). • عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً فَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرْونَ رَبَّكُمْ (¬٧) كَمَا تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ (¬٨) فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (¬٩)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. وَلِلشَّيْخَيْنِ: مَنُ صَلَّى البَرْدَيْنِ (¬١٠) دَخَلَ الجَنَّةَ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَاتَتْهُ العَصْرُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالَهُ (¬١١)». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَبِي المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ ﵁ فِي غَزَوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ (¬١٢) فَقَالَ بَكِّرُوا بِصَلَاةِ العَصْرِ (¬١) فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (¬٢)». رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. الصلاة الوسطى هي العصر (¬٣) • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ (¬٤) «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى صَلَاةِ العَصْرِ (¬٥) مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً»، ثُمَّ صَلاهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ (¬٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: صَلَّى بِنَا رسُولُ اللَّهِ ﷺ العَصْرَ بِالمُخَمَّصِ (¬٧) فَقَالَ: «إِنَّ هذهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ (¬٨) عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ (¬١)، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ (¬٢)». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الو ُسْطَى صَلَاةُ العَصْرِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬٣). حكم تارك الصلاة • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ (¬٤) وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكفْرِ (¬٥) تَرْكَ الصَّلَاةِ (¬٦)». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ (¬٧) الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ (¬٨)».