التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
وفيه سبعة أبواب الباب الأول: في بيانهما • عن عبد الله بن عمر ﵄

ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ (¬٥) عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ (¬٦) بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ (¬٧) سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَر وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخذَيْهِ (¬٨) وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ (¬٩) وَتُؤْتِيَ (¬١٠) الزَّكَاةَ وَتَصُومَ رَمَضانَ وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ (¬١١) يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقهُ قَالَ: فَأَخْبِرنِي عَنِ الإِيمَانِ قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ (¬١) وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ (¬٢) وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ (¬٣) خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ (¬٤) قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ (¬٥) تَرَاهُ فإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» (¬٦) قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ (¬٧). قَالَ: «مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ» (¬٨)، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا (¬٩)، قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا (¬١٠) وَأَنْ تَرَى الحُفَاةَ (¬١١) العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ (¬١٢) الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَانِ»، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيَا (¬١٣) ثِمَّ قَالَ لِي: «يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟» قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمَ، قَالَ: «فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزيدَ فِي رِوَايَةٍ (¬١٤) فِي خَمْسٍ (¬١٥) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ ﷺ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ ثُمَّ أَدْبَرَ (¬١٦) فَقَالَ: «رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيئاً»، فَقَالَ: «هذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ». الباب الثاني: في أوصاف الإيمان الكامل • عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ (¬١) مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». رَوَاهُ الشَّيْخَان وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (¬٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ (¬٣) حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا (¬٤) وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ تَعَالَى (¬٥) وَأَنْ يَكُرَهَ أَنْ يَعُودَ (¬٦) فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النار». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: «آيَةُ (¬٧) الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ وَآيةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» (¬٨). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَلِيَ ﵁ قَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ (¬٩) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ (¬١٠) إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيَّ أَلا يُحِبَّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلَا يُبْغِضَنِي إِلا مُنَافِقٌ (¬١١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (¬١) وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» (¬٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ: «وَالمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ» (¬٣). • وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ (¬٤)؟ قَالَ: «تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» (¬٥). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ (¬٦) شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (¬٧) وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ (¬٨) وَالحَياءُ شُعْبَةٌ (¬٩) مِنَ الإِيمَانِ». • عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» (¬١٠) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ (¬١١) وَلِكِتَابِهِ (¬١٢) وَلِرَسُولِهِ (¬١٣) وَلِأَئمَّةِ المُسْلِمِينَ (¬١) وَعَامَّتِهِمْ» (¬٢). رَوَاهُمَا الخَمْسَةُ. • عَنِ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رضي بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلَامِ دِيناً وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً» (¬٣). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَلأبِي دَاوُدَ (¬٤) «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» (¬٥). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَكْمَلُ المُؤْمِنينَ إِيمَاناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً (¬٦) وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ» (¬٧). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٨). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬٩). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١٠) في الزُّهْدِ وَابْنُ مَاجَهُ. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَتَعَاهَدُ المَسجِدَ (¬١١) فَاشْهَدُوا لَهُ بالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ الآية. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (¬١٢). يزيد الإيمان وينقص ولا تضره الوسوسة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنَهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ (¬١) قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾. • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً (¬٢) فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ (¬٣) فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعَ فَبِلِسَانِهِ (¬٤) فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ (¬٥) وَذلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (¬٦). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا البُخَارِيَّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفَارَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» (¬٧) فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ جَزْلَةٌ (¬٨): وَمَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «تَكْثِرْنَ اللَّعْنَ (¬٩) وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ (¬١٠) وَمَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبَ مِنْكُنَّ» (¬١١) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا نقْصَانُ العَقْلِ وَالدِّينِ؟ قَالَ: «أَمَّا نقْصَانُ العَقْلِ فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ (¬١٢) فَهذَا نُقْصَانُ العَقْلِ. وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ (¬١٣) فَهذَا نُقْصَانُ الدِّينِ». وَعِبَارَةُ البُخَارِيِّ: أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قْلْنَ: بَلَى. قَالَ: «فَذلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا». رَوَاهُ الخَمْسَة. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا مَنْ خَلَقَ كَذَا حَتَّى يَقُولَ مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ، فِإِذَا بَلَغَ ذلِكَ (¬١) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ (¬٢) وَلْيَنْتَهِ» (¬٣). رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ السَّمَاءِ (¬٤) مَنُ خَلَقَ الأَرْضَ فَيَقُولُ اللَّهُ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ (¬٥) وَرُسُلِهِ». • عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﷿: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ (¬٦) يَقُولُونَ مَا كَذَا مَا كَذَا حَتَّى يَقُولُوا هذَا اللَّهُ خَلَقَ الخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الوَسْوَسَةِ قَالَ: «تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ» (¬٧). رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الباب الثالث: في فضائل الدين (¬٨) قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً﴾ (¬٩). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنَّ عِيسى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ (¬١) أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ (¬٢) مِنْهُ وَالجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ أَدْخَلَهُ الجَنَّةَ (¬٣) عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلٍ (¬٤). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي ذَرَ الغِفَارِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيِئاً (¬٥) دَخَلَ الجَنَّةَ» (¬٦). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»؟ قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِن زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرَ» (¬٧). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٨). • عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ ﵁ عَنِ النِّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صِدْقاً مِنْ قَلْبِهِ (¬٩) إِلا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» (¬١٠)، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا، قَالَ: «إِذاً يَتَّكِلُوا» (¬١١) وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً (¬١٢). • وَعَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ (¬١) ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ (¬٢) فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ»؟ (¬٣) قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ (¬٤) وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقَّ العِبَاد عَلَى اللَّهِ ﷿ أَلا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً» (¬٥). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ (¬٦) قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (¬٧)، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (¬٨)، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» (¬٩). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ (¬١٠) فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْر أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا». وَفِي رِوَايَةٍ إِلا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا. رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ (¬١١) مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ (¬١٢) وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ (¬١٣) وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَنْ شَكَّ فَلْيَقْرَأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. • عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً مِنَ اليَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ آيِةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذلِكَ اليَوْمَ عِيداً قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (¬١) ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (¬٢) ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً﴾ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذلِكَ اليَوْمَ وَالمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ. رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا المُوجِبَتَانِ؟ (¬٣) فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ (¬٤) وَمَن مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ». • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأَمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا (¬٥) مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ». رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ. وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحَبُّ الدِّينِ (¬٦) إِلَى اللهِ (¬٧) الْحَنَفِيَّةَ (¬٨) السَّمْحَةُ (¬٩). • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ (¬١) عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ (¬٢) وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرُهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهُ (¬٣). فصل: لا يقبل الله إلا الدين الإسلامي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ﴾ (¬٤) ﴿دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (¬٥) ﴿وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ (¬٦) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ (¬٧) حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ (¬٨) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذلِكَ (¬٩) عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (¬١) إِلا بِحَقِّ الإِسْلَامِ (¬٢) وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» (¬٣) رَوَاهُ الخَمْسَة. • عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي (¬٤) نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ (¬٥) مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً (¬٦) وَطَهُوراً (¬٧) فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ (¬٨) وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ (¬٩) وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي (¬١٠) وأُعْطِيتُ الشفَاعَةَ (¬١١) وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» (¬١٢). رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ (¬١٣) لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ (¬١٤) يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرانِيٌّ (¬١٥) ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. الباب الرابع: في الإيمان بالقدر قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (¬١). • عَنْ أَبِي هُرَيُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ ﷿ الخَلْقَ (¬٢) كَتَبَ فِي كِتَابٍ (¬٣) فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشَ (¬٤) إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» (¬٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ (¬٦) فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ (¬٧) البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ (¬٨) هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» (¬٩). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (¬١٠) ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾، رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسى (¬١١) ﵉ عِنْدَ رَبِّهِمَا فَحَجَّ آدَمُ مُوسى (¬١٢) قَالَ مُوسى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ (¬١٣) وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (¬١٤) وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ (¬١) وَأَسْكَنَكَ فِي جَنَّتِهِ ثُمَّ أَهْبَطْتَ النَّاسَ بِخَطِيئَتِكَ إِلَى الأَرْضِ (¬٢) فَقَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَأَعْطَاكَ الأَلْوَاحَ فِيهَا تِبْيَانُ (¬٣) كُلِّ شَيْءٍ وَقَرَّبَكَ نَجِيّاً (¬٤) فَبِكَمْ وَجَدْتَ اللَّهَ كَتَبَ التَّوْرَاةَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ مُوسى: بِأَرْبَعِينَ عَاماً، قَالَ آدَمُ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيهَا وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ عَمِلْتُ عَمَلاً كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلقَنِي (¬٥) بِأَرْبَعِينَ سَنَةً»؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فَحَجَّ آدَمُ مُوسى» رَوَاهُ الخَمْسَةُ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (¬٦) قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ (¬٧) «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ (¬٨) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً نُطْفَةً (¬٩) ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (¬١٠) مِثْلَ ذلِكَ (¬١١) ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (¬١٢) مِثْلَ ذلِكَ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ (¬١٣) وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ (¬١٤) بِكَتْبِ رِزْقِهِ (¬١٥) وَأَجَلِهِ (¬١٦) وَعَمَلِهِ (¬١٧) وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ (¬١٨) فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلا ذِرَاعٌ (¬١٩) فَيَسْبِقُ (¬٢٠) عَلَيْهِ الكِتَابُ (¬١) فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخلُهَا». رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى العَجْزُ وَالكَيْسُ» (¬٢) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَمَالِكٌ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ مُشْرِكُو قُرِيْشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي القَدَرِ (¬٣) فَنَزَلَتْ: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. • عَنِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ««كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» (¬٤). رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قِيلَ فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قَالَ: «كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» (¬٥). رَوَاهُ الأَرْبَعَةُ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ أَصْلِ الإِيمَانِ (¬٦) الكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَلَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الإِسْلَامِ بِعَمَلٍ (¬٧). وَالجِهَادُ مَاضٍ (¬٨) مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ هذِهِ الأُمَّةِ (¬٩) الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ. وَالإِيمَانُ بِالأَقْدَارِ» (¬١٠). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (¬١١). وَقَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حقِيقَةِ الإِيمَانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنْ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ (¬١) وَمَا أَخْطَأَك لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ (¬٢) سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ القَلَمُ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فقَالَ: رَبِّ وَمَاذَا أَكْتُبُ؟ فَقَالَ: اكْتُبْ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (¬٣). يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ مَاتَ عَلَى غَيْرِ هذَا فَلَيْسَ مِنِّي» (¬٤). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٥). • عَنْ عَلِيَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ (¬٦) يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالحَقِّ وَيُؤْمِنَ بِالمَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالبَعْثِ (¬٧) بَعْدَ المَوْتِ وَيُؤْمِنَ بِالقَدَرِ». • عَنْ أَبِي عَزَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ لِعَبْدٍ أَنْ يَمُوتَ بِأَرْضٍ جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (¬٨). رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬٩). أصحاب البدع كالقدرية والمرجئة • عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هذِهِ الأُمَّةِ (¬١٠) إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ (¬١) وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ». • عَنْ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ» (¬٢). رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُدَ (¬٣). وَقِيلَ لِابْنَ عُمَرَ: إِنَّهُ قَدْ ظَهَر قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ (¬٤) وَذَكَرَ مِنْ شِأْنِهِمْ وَأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا قَدَرَ وَأَنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ (¬٥) قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَ أُولئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فِي هذِهِ الأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ (¬٦) وَمَسْخٌ (¬٧) أَوْ قَذْفٌ (¬٨) فِي أَهْلِ القَدَرِ». • عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِنْفَانِ (¬٩) مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ (¬١٠) المُرْجِئَةُ (¬١١) وَالقَدَرِيَّةُ». رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ (¬١٢). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَبى (¬١) اللَّهُ أَنْ يَقْبَلَ عَمَلَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ (¬٢) حَتَّى يَدَعَ بدْعَتَهُ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه (¬٣). الباب الخامس: في البيعة قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ (¬٤) ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (¬٥). • عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (¬٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ (¬٧) مِنْ أَصْحَابِهِ: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ (¬٨) وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ (¬٩) تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ (¬١٠) وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ (¬١١) فَمَنْ وَفَى (¬١٢) مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (¬١٣)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا (¬١٤) فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ (¬١٥)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلِكَ شَيْئاً ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ (¬١٦) فَهُوَ إِلَى اللَّهِ (¬١٧) إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ». فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذلِكَ رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا أَبَا دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ (¬١) وَالطَّاعَةِ فِي العُسْرِ (¬٢) وَاليُسْرِ، وَالمَنْشَطِ (¬٣) وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا (¬٤)، وَعَلَى أَلا ننَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ (¬٥)، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ (¬٦). وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَأَلا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً (¬٧) عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (¬٨). • عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» (¬٩). • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالكَلَامِ بِهذِهِ الآيَة: ﴿لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً﴾ (¬١٠). قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا (¬١١). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. الباب السادس: في الاعتصام بالكتاب والسنة قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنهُ: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ (¬١٢) ﴿جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ﴾ (¬١٣) وَقَالَ: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ (¬١) ﴿فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾. وَقَالَ: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. • عَنْ أَبِي مُوسى ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ (¬٢) كَمَثَلِ رَجُل أَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: يَا قَوْمِ إِنِّي رَأَيْتُ الجَيْشَ (¬٣) بِعَيْنَيَّ وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ العرْيَانُ (¬٤) فَالنَّجَاء (¬٥) فَأَطَاعَهُ طَائِفةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا (¬٦) فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ (¬٧)، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ (¬٨)، فَذلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي وَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ». • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (¬٩) شِبْراً بِشِبْرٍ وَذِرَاعاً بِذِرَاعٍ (¬١٠) حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبَ (¬١١) لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آليَهُودُ وَالنَّصَارَى (¬١٢)، قَالَ: «فَمَنْ» (¬١٣). وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ، قَالَ: «وَمَنِ النَّاسُ إِلا أُولئِكَ». رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ. • عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَحْدَثَ (¬١٤) فِي أَمْرِنَا (¬١٥) هذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» (¬١٦). وَفِي رِوَايَةٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. • عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَصْدَقَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ (¬١)، وَأَحْسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ (¬٢)، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (¬٣)، وَكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ (¬٤)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ (¬٥) وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (¬٦) فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ (¬٧) وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ» (¬٨). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أُمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً (¬٩) فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالفَرَاشُ (¬١٠) يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ (¬١١)، وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا» (¬١٢). رَوَاهُمَا الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبى» (¬١٣) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبى». رَوَاهُ البُخَارِيُّ. • عَنْ جَابِرٍ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَان (¬١٤) فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هذَا مَثَلاً فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ (¬١٥) فَقَالُوا مَثَلُهُ (¬١٦) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَاراً وَجَعَلَ فِيهَا مَأْدُبَةً (¬١) وَبَعَثَ دَاعِياً (¬٢)، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِي دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ المَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ المَأْدُبَةِ، فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا (¬٣) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ العَيْنَ نَائِمَةٌ وَالقَلْبَ يَقْظَانُ، فَقَالُوا: فَالدَّارُ الجَنَّةُ (¬٤)، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّداً فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (¬٥)، وَمَنْ عَصى مُحَمَّداً فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرْقٌ (¬٦) بَيْنَ النَّاسِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ. • عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى المَقْبُرَةَ (¬٧) فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ (¬٨) قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ (¬٩)، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» (¬١٠)، قَالُوا: أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ (¬١١) فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ (¬١٢) فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ (¬١٣) بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ (¬١٤) أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ (¬١٥) قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنَ الوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الحَوْضِ (¬١٦) أَلَا لَيُذَادَنَّ (¬١٧) رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ (¬١٨) فَيُقَالُ: إِنهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً» (¬١). رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلِلْبُخَارِيِّ بَعْضُهُ. • عَنِ العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً بَعْدَ صَلَاةِ الغَدَاةِ (¬٢) مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيُونُ (¬٣) وَوَجِلَتْ (¬٤) مِنْهَا القُلُوبُ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ (¬٥) فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا (¬٦) يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ (¬٧) فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَ اخْتِلَافاً كَثِيراً (¬٨) وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ فَمَنْ أَدْرَكَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلْفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ عَضّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (¬٩). • عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا أُلْفِيَنَّ (¬١٠) أَحَدَكُمْ مُتَّكِئاً عَلَى أَرِيكَتِهِ (¬١١) يَأْتِيهِ الأَمْرُ مِنْ أَمْرِي (¬١٢) مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهِيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ لَا نَدْرِي مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهِ» (¬١٣). • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (¬١٤) وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً (¬١٥) وَتَفَرَّقَتْ أُمَّتِي (¬١٦) عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً زَادَ فِي رِوَايَةٍ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ وَ (¬١) وَاحِدَةٌ فِي الجَنَّةِ وَهِيَ الجَمَاعَةُ» (¬٢). رَوَى الثَّلَاثَةَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (¬٣). • وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ». رَوَاهُ الإِمَامُ مَالِكٌ. • عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنَ الآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (¬٤) وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي (¬٥) وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا» (¬٦). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَمُسْلِمٌ. • عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا بُنَيَّ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُصْبِحَ وَتُمْسِيَ لَيْسَ فِي قَلْبِكَ غِشٌّ لأَحَدٍ (¬٧) فَافْعَلْ» ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا بُنَيَّ وَذلِكَ مِنْ سُنَّتِي وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ». رَوَاه التِّرْمِذِيُّ (¬٨). الباب السابع: الاقتصادُ في العمل والدوامُ عليه أحبُّ إلى الله • عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ فَقَالَ: «مَنْ هذِهِ؟» قَالَتْ: فُلَانَةُ (¬١) تَذْكُرُ (¬٢) مِنْ صَلَاتِهَا قَالَ: «مَهْ (¬٣) عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ (¬٤) فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ (¬٥) اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا (¬٦) وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ». رَوَاهُ الخَمْسَةُ إِلا التِّرْمِذِيَّ. • عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (¬٧): «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ (¬٨) وَأَتْقَاكُمْ لَهُ (¬٩) وَلكِنِّي أَصُومُ (¬١٠) وَأُفْطِرُ (¬١١) وَأُصَلِّي (¬١٢) وَأَرْقُدُ (¬١٣) وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ (¬١٤) فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي (¬١٥)». رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ. • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَمْروٍ (¬١٦) ﵄ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَمْ أُخْبَرْ (¬١٧) أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصومُ النَّهَارَ» قلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذلِكَ قَالَ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ (¬١٨) وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ (¬١٩) وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ (¬٢٠) وَلِأَهْلِكَ حَقٌّ (¬٢١) فَصُمْ (¬٢٢) وَأَفْطِرْ وَقُمْ وَنَمْ» (¬٢٣). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ (¬١) وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ (¬٢) فَسَدِّدُوا (¬٣) وَقَاربُوا (¬٤) وَأَبْشِرُوا (¬٥) وَاسْتَعِينُوا بِالغَدْوَةِ (¬٦) وَالرَّوْحَةِ (¬٧) وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ (¬٨)». • عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (¬٩) إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ (¬١٠) ثُمَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أنَا» (¬١١). رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأَيَّامِ؟ (¬١٢) قَالَتْ: لَا كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً (¬١٣) وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَطِيعُ. رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ. وَعَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ (¬١٤) قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» (¬١٥). رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.