القَومُ: هاتِ. فأَخَذتُه فقَرأتُه فإِذا فيه: "بسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، هذا كتَابٌ مِن محمدٍ النَّبِيُّ رسولِ اللهِ لِبَنِى زُهَيرِ بنِ - أُقيشٍ - قال أبو العَلاءِ: وهُم حَيٌّ مِن عُكْلٍ - إنَّكُم إن شَهِدتُم أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَقَمتُمُ الصَّلاةَ، وآتيتُمُ الزَّكاةَ، وفارَقتُمُ المُشرِكينَ، وأَعطَيتُم مِنَ الغَنائمِ الخُمُسَ وسَهمَ النَّبِيُّ والصَّفِيَّ - ورُبَّما قال: وصَفيَّه - فأَنتُم آمِنونَ مِن هَؤُلاءِ تَوبَةً؛ قَومٌ عَرَفوا القَهَ وآمَنوا به وصَدَّقوا رسولَه، ثُمَّ رَجَعوا عن ذَلِكَ لِبَلاءٍ أصابَهُم مِنَ الدُّنيا. وكانوا يَقولونَه لأنفُسِهِم، فأَنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيهِم {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} إلَى قَولِه: {مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: ٥٣ - ٦٠] قال عُمَرُ: فكَتَبتُها بيَدِى كِتابًا، ثُمَّ بَعَثتُ بها إلَى هِشامٍ، فقالَ هِشامُ بنُ العاصِ: فلَمَّا قَدِمَت عليَّ خَرَجتُ بها إلَى ذِى طُوًي، فجَعَلتُ أُصَعِّدُ بها وأُصَوِّبُ لأفهَمَها، فقُلتُ: اللَّهُمَّ فهِّمْنيها. فعَرَفتُ أنَّما أُنزِلَت فينا؛ لِما كُنَّا نَقولُ فى أنفُسِنا ويُقالُ فينا، فرَجَعتُ فجَلَستُ على بَعيرِي، فلَحِقتُ برسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فقُتِلَ هِشامٌ شَهيدًا بأَجنادينَ (١) فى وِلايَةِ أبى بكرٍ (٢) .