مَنْ سَيِّدُكُمْ وَزَعِيمُكُمْ. فَأَشَرْنَا جَمِيعًا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ عَائِذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَهَذَا الأَشَجُّ. فَكَانَ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ عَلَيْهِ هَذَا الاِسْمُ لِضَرْبَةٍ بِوَجْهِهِ بِحَافِرِ حِمَارٍ فَقُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَتَخَلَّفَ بَعْدَ الْقَوْمِ فَعَقَلَ رَوَاحِلَهُمْ وَضَمَّ مَتَاعَهُمْ ثُمَّ أَخْرَجَ عَيْبَتَهُ فَأَلْقَى عَنْهُ ثِيَابَ السَّفَرِ وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ بَسَطَ النَّبِيُّ ﷺ رِجْلَهُ وَاتَّكَأَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الأَشَجُّ أَوْسَعَ الْقَوْمُ لَهُ وَقَالُوا هَا هُنَا يَا أَشَجُّ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتَوَى قَاعِدًا وَقَبَضَ رِجْلَهُ هَا هُنَا يَا أَشَجُّ. فَقَعَدَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَوَى قَاعِدًا فَرَحَّبَ بِهِ وَأَلْطَفَهُ ثُمَّ سَأَلَ عَنْ بِلَادِهِ وَسَمَّى لَهُ قَرْيَةً قَرْيَةً الصَّفَا وَالْمُشَقَّرِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ قُرَى هَجَرَ فَقَالَ بِأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللهِ لأَنْتَ أَعْلَمُ بِأَسْمَاءِ قُرَانَا مِنَّا. فَقَالَ إِنِّى قَدْ وَطِئْتُ بِلَادَكُمْ وَفُسِحَ لِى فِيهَا. قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الأَنْصَارِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَكْرِمُوا إِخْوَانَكُمْ فَإِنَّهُمْ أَشْبَاهُكُمْ فِى الإِسْلَامِ أَشْبَهُ شَىْءٍ بِكُمْ أَشْعَارًا وَأَبْشَارًا أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ وَلَا مَوْتُورِينَ إِذْ أَبِى قَوْمٌ أَنْ يُسْلِمُوا حَتَّى قُتِلُوا. قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحُوا قَالَ كَيْفَ رَأَيْتُمْ كَرَامَةَ إِخْوَانِكُمْ لَكُمْ وَضِيَافَتَهُمْ إِيَّاكُمْ. قَالُوا خَيْرَ إِخْوَانٍ أَلَانُوا فُرُشَنَا وَأَطَابُوا مَطْعَمَنَا وَبَاتُوا وَأَصْبَحُوا يُعَلِّمُونَنَا كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ فَأُعْجِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَفَرِحَ بِهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَجُلاً رَجُلاً فَعَرَضَنَا عَلَى مَا تَعَلَّمْنَا وَعَلِمْنَا فَمِنَّا مَنْ عُلِّمَ التَّحِيَّاتِ وَأُمَّ الْكِتَابِ وَالسُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ وَالسُّنَّةَ وَالسُّنَّتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْ أَزْوَادِكُمْ شَىْءٌ. فَفَرِحَ الْقَوْمُ بِذَلِكَ وَابْتَدَرُوا رَوَاحِلَهُمْ فَأَقْبَل كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَعَهُ صُبْرَةٌ مِنْ تَمْرٍ فَوَضَعَهَا عَلَى نِطْعٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَوْمَأَ بِجَرِيدَةٍ فِى يَدِهِ كَانَ يَخْتَصِرُ بِهَا فَوْقَ الذِّرَاعِ وَدُونَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ أَتُسَمُّونَ هَذَا التَّعْضُوضَ. قُلْنَا نَعَمْ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُبْرَةٍ أُخْرَى فَقَالَ أَتُسَمُّونَ هَذَا الصَّرَفَانَ. قُلْنَا نَعَمْ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى صُبْرَةٍ فَقَالَ أَتُسَمُّونَ هَذَا الْبَرْنِىَّ. فَقُلْنَا نَعَم. قَالَ أَمَا إِنَّهُ خَيْرُ تَمْرِكُمْ وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ. قَالَ فَرَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ فَأَكْثَرْنَا الْغَرْزَ مِنْهُ وَعَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهِ حَتَّى صَارَ عُظْمَ نَخْلِنَا وَتَمْرِنَا الْبَرْنِىُّ. قَالَ فَقَالَ الأَشَجُّ يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ ثَقِيلَةٌ وَخِمَةٌ وَإِنَّا إِذَا لَمْ نَشْرَبْ هَذِهِ الأَشْرِبَةَ هِيجَتْ أَلْوَانُنَا وَعَظُمَتْ بُطُونُنَا. فَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا تَشْرَبُوا فِى الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَلْيَشْرَبْ أَحَدُكُمْ فِى سِقَاءٍ يُلَاثُ عَلَى فِيهِ. فَقَالَ لَهُ الأَشَجُّ بِأَبِى وَأُمِّى يَا رَسُولَ اللهِ رَخِّصْ لَنَا فِى مِثْلِ هَذِهِ. فَأَوْمَأَ بِكَفَّيْهِ وَقَالَ يَا أَشَجُّ إِنْ رَخَّصْتُ لَكَ فِى مِثْلِ هَذِهِ. وَقَالَ بِكَفَّيْهِ هَكَذَا شَرِبْتَهُ فِى مِثْلِ هَذِهِ. وَفَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَبَسَطَهَا يَعْنِى أَعْظَمَ مِنْهَا حَتَّى إِذَا ثَمِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ شَرَابِهِ قَامَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ. وَكَانَ فِى الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْ بَنِى عَصِيرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ قَدْ هُزِرَتْ سَاقُهُ فِى شُرْبٍ لَهُمْ فِى بَيْتٍ تَمَثَّلَهُ مِنَ الشِّعْرِ فِى امْرَأَةٍ مِنْهُمْ فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ. قَالَ فَقَالَ الْحَارِثُ لَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَعَلْتُ أُسْدِلُ ثَوْبِى لأُغَطِّىَ الضَّرْبَةَ بِسَاقِى وَقَدْ أَبْدَاهَا اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ. أخرجه أحمد ٣/ ٤٣٢ (١٥٦٤٤) و ٤/ ٢٠٦ (١٧٩٨٥) قال: حدَّثنا يونس بن محمد، قال: حدَّثنا يَحيى بن عبد الرحمن العصري، قال: حدَّثنا شهاب بن عباد، فذكره. شهر بن حوشب الأشعري، عن صاحب بدن النبي ﷺ