الشيخُ رَحِمَه اللَّهُ: ولَى كان إلَى إحْلالِه بصَبِّ الماءِ عَلَيه سَبيلٌ لَما أمَرَ بإِراقَتِه، واللَّهُ أعلَمُ. ورأيتُ فى حَديثِ يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ، عن ثُمامَةَ بنِ كِلابٍ، عن أبى سلمةَ، عن عائشَةَ - رضي الله عنها - مَرفوعًا: "لا تَنتَبِذوا فى الدُّبّاءِ والمُزَفَّتِ ولا النَّقيرِ ولا الحَنْتَمَةِ (٢) ، ولا تَنبِذوا البُسرَ والرُّطَبَ جَميعًا، ولا التَّمرَ والزَّبيبَ جَميعًا، وما كان سِوَى ذَلِكَ فاشتَدَّ عَلَيكم فاكسِروه بالماءِ" (٣) . وثُمامَةُ بنُ كِلابٍ هذا مَجهولٌ (٤) ، والثّابِتُ عن يَحيَى بنِ أبى كَثيرٍ عن أبى سلمةَ عن أبى قَتادَةَ عن النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فى النَّهىِ عن الخَليطَينِ دونَ هذه اللفظَةِ، واللَّهُ أعلَمُ (٥) . ورأيتُه أيضًا فى حَديثِ عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ عن أبى كَثيرٍ السُّحَيمِىَّ عن أبى هريرةَ مَرفوعًا، إلَّا أنَّه قال: "إذا رابَكَ مِن شَرابِكَ رَيْبٌ فشُنَّ عَلَيه الماءَ، أَمِطْ عَنكَ حَرامَه واشرَبْ حَلالَه" . وهَذا أيضًا ضَعيفٌ؛ عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ اختَلَطَ فى آخِرِ عُمُرِه وساءَ حِفظُه فرَوَى ما لَم يُتابَعْ عَلَيهِ (١) . وقَد رَواه عبدُ اللهِ بنُ يَزيدَ المُقرِئُ عن عِكرِمَةَ بنِ عَمّارٍ، قال: وقَولُه: إذا رابَكَ. قالَه أبو هريرةَ (٢) . وذَكَرَه إسحاقُ الحَنظَلِىُّ فى "مسنده" .